احتجاجات الإيرانيين والاتفاق النووي بصحف أميركية

الاحتجاجات شملت أكثر من ثمانين مدينة في أنحاء إيران
الاحتجاجات شملت أكثر من ثمانين مدينة في أنحاء إيران
اهتمت صحف أميركية بالمظاهرات المتواصلة في أنحاء إيران احتجاجا على الفساد والبطالة وتدهور الاقتصاد والسياسة والخارجية، وقالت إحداها إن هذه الاحتجاجات تظهر قيمة الاتفاق النووي، ودعت أخرى إلى إصلاح الاتفاق وعدم إلغائه.

فقد قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الاتفاق النووي الذي تم إبرامه في 2015 بين إيران والقوى العظمى كان يعني بالنسبة للشعب الإيراني أنه سيؤدي إلى الانتعاش الاقتصادي في بلادهم وإلى تدفق الاستثمار الأجنبي وتحسن مستوى المعيشة، وذلك بعد أعوام من العقوبات الدولية التي أدت إلى عزل بلادهم.

وأضافت في افتتاحيتها أن هذه الوعود لم تتحقق، وأن بلادهم لم تزدهر من جديد بعد اتفاق النووي، الأمر الذي ساعد على تهيئة ظروف ساعدت على اندلاع الاحتجاجات الأخيرة التي تعتبر الأخطر منذ 2009.

وأشارت إلى أن الإيرانيين خرجوا إلى الشوارع في أكثر من ثمانين مدينة للتنديد بالبطالة والفساد وإنفاق الحكومة المال على الحروب الأجنبية على حساب البرامج الداخلية.

القوى الكبرى أبرمت اتفاق النووي مع إيران في فيينا يوم 14 يوليو/تموز 2015 بعد جهود مضنية لسنوات (الأوروبية)

لوم من ترمب 
وأضافت الصحيفة أنه مع اندلاع الاضطرابات في إيران، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنحى باللائمة على الاتفاق النووي الذي تم إبرامه في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وذلك بدعوى أنه أدى إلى تدفق المال مجددا إلى أيدي الحكومة الإيرانية "القمعية".

واستدركت الصحيفة بأن للاتفاق النووي أثرا مفيدا على الاقتصاد الإيراني الذي نما بنسبة 7% في 2016، وأن الاتفاق أدى إلى عودة مستوى إنتاج طهران للنفط إلى سابق عهده قبل العقوبات، وأن الشركات الأجنبية تقوم باستثمارات جديدة في الطاقة، وأن شركة بوينغ تلقت من إيران طلبات لشراء طائرات تجارية.

لكن هذا النمو والاستثمار لا يؤدي بما فيه الكفاية لتبلية احتياجات الإيرانيين الذين هم في الغالب أصغر من أن يتذكروا الثورة الإسلامية التي انطلقت في 1979.

وتساءلت عن مدى تأثير هذه الاحتجاجات على الصراع المتواصل بين المتشددين والمعتدلين في إيران، وتحدثت عن تعاطف الرئيس الإيراني حسن روحاني مع المحتجين، والذي صرح الاثنين الماضي بأن المتظاهرين لا يحتجون فقط على تردي الوضع الاقتصادي، بل على الفساد المتفشي على نطاق واسع وعلى السياسات الصارمة للحكومة الدينية على السلوك والحريات الشخصية.

الاحتجاجات الإيرانية متواصلة منذ انطلاقها أواخر الشهر الماضي (غيتي إميجيز)

صراع حقيقي
وأوضحت أن هذه الاحتجاجات تكشف عن صراع حقيقي من أجل روح إيران، وأنه يتطلب معالجة أكثر تطورا من ما يراه ترمب، الذي يريد استغلال هذه الاضطرابات للتنصل من الاتفاق النووي، وسط سعي المسؤولين والمحليين الأميركيين إلى المضي قدما والإطاحة بحكومة إيران.

واستدركت الصحيفة بأن مستقبل إيران يحدده الإيرانيون، وأنه يتعين على الولايات المتحدة أن تكون متواضعة حيال ما لا تعرفه، وأن تتوخى الحذر من التدخل في الشأن الإيراني.

وأضافت أنه يجب على الرئيس ترمب أن يدرك أن التحركات الحمقاء التي تقوم بها إدارته يمكن أن تؤدي إلى تقوية القوى الأكثر رجعية وأن تعيق الإصلاحات التي يمكن أن تجلب إيران بالكامل إلى المجتمع الدولي.

وفي السياق ذاته، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال مقالا للكاتب مايكل دوران دعا فيه إلى إصلاح اتفاق النووي وعدم إلغائه.

وأشار الكاتب إلى أن غدا الخميس يمثل الموعد النهائي لفرض الولايات المتحدة العقوبات على إيران من عدمه، وقال إن إعادة فرض العقوبات على طهران تعني إلغاء اتفاق النووي بشكل كامل.

انتقاد الاتفاق
واستدرك بالقول إن الاتفاق النووي أتاح لإيران سلوك الطريق نحو تصنيع الأسلحة النووية وجعل الولايات المتحدة تغض الطرف عن سلوك إيران "الطائش" في العرق وسوريا ولبنان واليمن، كما أدى إلى تقوية نظام يقمع معارضيه بوحشية في الداخل.

وأضاف أن مؤيدي اتفاق النووي يجادلون بأن يبقى القادة الأميركيون صامتين تجاه الاحتجاجات بإيران.

وتساءل الكاتب: لكن كيف يمكن التعامل مع نظام يقتل الناس في الشوارع؟ غير أنه قال إن إلغاء اتفاق النووي لن ينهي الصراع الأميركي مع إيران، وإن إصلاح الاتفاق يبقى أفضل من إلغائه.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية