التجارب النووية لكوريا الشمالية هدفها شق صف خصومها

كوريا الشمالية تعزز قدراتها العسكرية بتجربة قنبلة هيدروجينية (الأوروبية)
كوريا الشمالية تعزز قدراتها العسكرية بتجربة قنبلة هيدروجينية (الأوروبية)

ركزت جل العناوين الرئيسية في كبريات الصحف والمجلات الأميركية اليوم على تداعيات الأزمة المتفاقمة بين كوريا الشمالية ودول الجوار والولايات المتحدة بسبب التجارب النووية والصاروخية التي تجريها بيونغ يانغ.

فقد قالت نيويورك تايمز إن الاختبار النووي السادس الذي أجرته بيونغ يانغ أمس الأحد دفع الإدارة الأميركية إلى التحذير بأن تهديد الولايات المتحدة وحلفائها بهذا السلاح "سيواجه برد عسكري كاسح".

وأشارت الصحيفة إلى أن الاختبار ورد الرئيس دونالد ترمب أثارا على الفور أسئلة جديدة حول إستراتيجية الرئيس بشأن كوريا الشمالية، وفتحا صدعا جديدا مع كوريا الجنوبية التي انتقدها ترمب بسبب "الحديث عن التهدئة" مع الجارة الشمالية.

يُذكر أن هذا التفجير كان الأقوى الذي أجرته كوريا الشمالية على الإطلاق حيث إن الانفجار تسبب في هزات ترددت أصداؤها بكوريا الجنوبية والصين. ويقدر الخبراء أن التفجير كان أشد قوة بأربعة إلى 16 ضعفا من أي تفجير سابق، وقوته التدميرية أكبر بكثير من القنابل التي ألقيت على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين خلال الحرب العالمية الثانية.

وألمحت الصحيفة إلى أنه في الوقت الذي استعرضت فيه وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) سلسلة من الخيارات العسكرية لضربات موجهة ضد المواقع النووية والصاروخية بكوريا الشمالية، قال مسؤولون لترمب إنه ليس هناك ما يضمن إمكانية تدمير الولايات المتحدة لجميع المواقع بضربة واحدة سريعة. كما أن الهجمات الإلكترونية -التي أمر بها الرئيس السابق باراك أوباما ضد برنامجها الصاروخي- قيل إنها كانت غير فعالة.

ومع ذلك، ألمح ترمب في تغريدة له قبل لقائه بجنرالاته بأن "الولايات المتحدة تدرس، بالإضافة إلى خيارات أخرى، وقف كل التعاملات التجارية مع أي بلد يتعامل مع كوريا الشمالية".

التعاملات التجارية
وهذا معناه حرفيا أن هذه السياسة ستكون بمثابة مطالبة بوقف أي نفط صيني إلى بيونغ يانغ، وهي في الأساس محاولة لتجميد كوريا الشمالية هذا الشتاء وشل أي صناعة لديها.

وأردفت الصحيفة بأن الصينيين سيترددون في هذا الأمر بالتأكيد لأنهم ليسوا على استعداد لاتخاذ خطوات قد تؤدي لانهيار نظام كوريا الشمالية مهما كانت خطورة سلوكه خشية أن تقوم قوات أميركية وكورية جنوبية باحتلال البلد والانتقال مباشرة إلى الحدود الصينية.

تجارب بيونغ يانغ النووية والصاروخية، بالإضافة إلى تعزيز قدراتها العسكرية، لها أيضا هدف دبلوماسي هو دق إسفين بين الولايات المتحدة وحلفائها والصين

وعلاوة على ذلك، فإن الاضطراب الاقتصادي من إنهاء كل التعاملات التجارية مع الصين سيكون ضخما جدا داخل الولايات المتحدة حتى أن مساعدين ترمب رفضوا أمس مناقشة الآثار المترتبة على ذلك.

وفي السياق، كتبت مجلة فورين أفيرز أن تجارب بيونغ يانغ النووية والصاروخية، بالإضافة إلى تعزيز قدراتها العسكرية، لها أيضا هدف دبلوماسي هو دق إسفين بين الولايات المتحدة وحلفائها والصين.

وقالت إن نظام كيم يسعى لتفريق جيرانه لانتزاع تنازلات وإلغاء العقوبات وإحباط الزيادات بالضغط المنسق، ولكن إذا عززت واشنطن تعاونها الثلاثي مع اليابان وكوريا الجنوبية فإنها يمكن أن تتصدى لتهديدات بيونغ يانغ وتشجع الصين على إجبار كوريا الشمالية للعودة لمحادثات نزع السلاح النووي.

وأضافت فورين أفيرز أن قدرة بيونغ يانغ على شق صف واشنطن وطوكيو تعتمد على قوة إدارة ترمب في طمأنة طوكيو ومدى استباق حكومة شينزو آبي في السياسة الأمنية.

ومع ذلك، رأت المجلة أن احتمالات شق صف واشنطن وطوكيو ضئيلة لأن الحكومة الأميركية تؤيد اليابان بقوة، والاهتمام والالتزام الرسميان قويان، بالرغم من المطالب المحلية ونقص الموظفين الذي تعاني منه الإدارة، بالإضافة إلى أن حكومة آبي حريصة على زيادة المساهمات الدفاعية والتنسيق مع الولايات المتحدة.

ولكن -في المقابل- من المرجح أن تؤدي استفزازات كوريا الشمالية إلى تعقيد العلاقات بين كوريا الجنوبية واليابان، حيث إن تحسن التعاون الأمني بين البلدين لا يزال مترددا وغير معلن بما يكفي من قبل حكومة سول لعموم الشعب.

ضغوط ثلاثية
وأشار مقال آخر بمجلة فورين بوليسي إلى أن بيونغ يانغ تجد سعادة في تهديد أقوى بلد في العالم بقدراتها النووية المتنامية. ورأت كاتبة المقال كاثرين مون، الباحثة بمعهد بروكينغز، أن الهدف النهائي من عدوانية كوريا الشمالية ليس الولايات المتحدة وإنما كوريا الجنوبية.

وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن كوريا الشمالية المسلحة نوويا تقوض أهدافها الأمنية والسياسية التقليدية مثل حظر الانتشار النووي، وتزعزع استقرار شرق آسيا. ولكن بالنسبة لكوريا الجنوبية فهو تهديد وجودي.

ونظرا للتوترات الكبيرة الأخيرة، فإن سول تخشى أن تُجر في حرب أو -على أقل تقدير- تقع ضحية مناوشات عسكرية متبادلة محدودة بين واشنطن وبيونغ يانغ.

وقالت الباحثة إن كوريا الجنوبية تواجه ضغوطا ثلاثية، من عدوها في الشمال، وحليفتها العظمى في المحيط الهادي الولايات المتحدة، وأكبر شريك تجاري لها الصين.

وأضافت أن هذا الأمر يضع كوريا الجنوبية على طريق صعب، حيث يجب عليها أن توازن بين أمنها وأولوياتها الاقتصادية، في وقت تقوم أيضا بتحسين علاقاتها مع قوتين لا غنى لها عنهما الصين والولايات المتحدة.

وفي ضوء ذلك، لا عجب أن كوريا الشمالية -التي تشعر بعدم وجود تضامن بين هذه القوى التي يمكن أن تكبح جماحها- قد قررت في الأسابيع الأخيرة اختبار قوة هذا التحالف.

المصدر : الصحافة الأميركية