إندبندنت: أكراد العراق أظهروا حماسة للانفصال وعجزا بالتنفيذ

في انتظار فتح باب مركز الاقتراع للاستفتاء في أربيل الأسبوع الماضي (غيتي)
في انتظار فتح باب مركز الاقتراع للاستفتاء في أربيل الأسبوع الماضي (غيتي)

قال مراسل صحيفة إندبندنت في العراق باتريك كوبيرن إن أكراد العراق أظهروا في الاستفتاء الأخير رغبة عارمة بالانفصال، كما أظهروا في نفس الوقت عجزا كبيرا عن تنفيذ هذه الرغبة.

وأوضح كوبيرن أن بدء رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني خطوات عملية للانفصال هدد الحكومة العراقية وتركيا وإيران، كما قدم لها في نفس الوقت فرصة قيمة.

وأشار إلى العزلة التي تعرض لها الإقليم، واصفا إياها بالعزلة الجغرافية والسياسية التي لم يشهد كردستان العراق مثيلا لها خلال عقود، موضحا أنها جغرافية من الدول المجاورة تركيا وإيران وبالطبع من بغداد، وسياسية من هذه الدول ومن الدول حليفة الأكراد التقليدية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا التي أعلنت معارضتها الاستفتاء.

وقال المراسل إن الاستفتاء كشف أن حرية العمل وحتى القدرة على البقاء بالنسبة لحكومة الإقليم يعتمدان على نشوء الخلافات بين الدول الخارجية والاحتفاظ بعلاقات جيدة معها جميعا، مشيرا إلى أنه في السابق قد يحدث أن يخرج مبعوث أميركي إلى أربيل من أحد الأبواب وفي نفس الوقت يدخل رئيس قوات حرس الثورة الإيرانية من باب آخر.

حماسة غير دبلوماسية
وأنهى الاستفتاء مؤقتا -يقول كوبيرن- خطوات التوازن الدقيقة هذه التي كانت تتقنها القيادة الكردية، كما أن الولايات المتحدة أدانت بشكل صريح ومباشر هذا الاستفتاء، الأمر الذي شجع بغداد وتركيا وإيران على معاقبة أكراد العراق على حماستهم غير الدبلوماسية للانفصال.

وأضاف أنه من المبكر القول إن أكراد العراق قد فشلوا، وأكد أنهم ارتكبوا خطأ في تنفيذ الاستفتاء في هذا التوقيت، مشيرا إلى أن المهارة التي يجب أن تتقنها الأقليات الصغيرة أو الدول الصغيرة هي عدم دفع ثمن عالٍ مقابل استقلال قرارها.

وذكر أنه ربما لا تكون هناك حرب بين بغداد وأكراد العراق، إلا أن المؤكد أن المنطقة شمال العراق أصبحت خطرة من سوريا إلى إيران، وأن ميزان القوة العسكري بين أكراد العراق وبغداد قد تغير لصالح الأخيرة، وبينما نعلم أنه من الصعب التنبؤ بسياسة واشنطن بقيادة ترمب إلا أن الأكراد أنفسهم يرون أن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة إليهم مثلما كانت قبل استعادة الموصل من تنظيم الدولة الإسلامية في يوليو/تموز الماضي.

عنصر الانتخابات
وقال كوبيرن إن البارزاني قد كسب مقابل منافسيه المحليين وسيدخل انتخابات الأول من نوفمبر/تشرين الثاني في الإقليم باطمئنان، لكن ثمن ذلك على الإقليم سيكون عاليا، ومن جانب آخر فإن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لا يستطيع الدخول في انتخابات العام المقبل دون أن يبدي أقصى درجات التشدد تجاه الأكراد.

وتخشى الدول الأربع بالمنطقة التي فيها أقليات كردية انتشار روح الانفصال، وفي نفس الوقت لا ترى أن دولة "مستقلة" بكردستان العراق ستكون مستقلة بالفعل، ويخشى الإيرانيون أكثر من غيرهم احتمال أن تصبح هذه الدولة قاعدة لأميركا لتهديدها، أما السياسيون في بغداد فيقولون لو كان الأكراد جادين في إقامة دولة لهم لتمسكوا بآبار النفط في كركوك واعتمدوا على تركيا لتصديره.

واختتم المراسل بقوله إن المشهد السياسي في العراق وسوريا يتغير، وإن الدولتين تشهدان مرحلة سياسية جديدة انتهت فيها المعركة ضد تنظيم الدولة ليحل محلها صراع سلطة بين العرب والأكراد.

المصدر : وول ستريت جورنال

حول هذه القصة

بدأ مساء اليوم سريان الحظر الجوي على كردستان العراق، حيث توقفت كل الرحلات الدولية من وإلى مطاري أربيل والسليمانية. ويسود بالإقليم تخوف من قيود قد تفرضها تركيا وإيران بعد الاستفتاء.

حذر المرجع الشيعي الأعلى العراقي علي السيستاني القادة الأكراد العراقيين من القيام بخطوات منفردة باتجاه التقسيم والانفصال ومحاولة جعل ذلك أمرا واقعا، وذلك بعد الاستفتاء على انفصال إقليم كردستان العراق.

قال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إن بلاده لا تعترف بالاستفتاء على انفصال كردستان العراق، وقال إن بلاده تدعم عراقا موحدا واتحاديا وديمقراطيا. ودعا جميع الأطراف المعنية للحوار وضبط النفس.

المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة