قيادة المرأة السعودية للسيارة خطوة للتغيير

سعودية تقود سيارتها في مدينة جدة بالمملكة (غيتي إميجيز)
سعودية تقود سيارتها في مدينة جدة بالمملكة (غيتي إميجيز)
سيطر قرار السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة على الصحف الأميركية والبريطانية ووسائل الإعلام الغربية، وقال بعضها إن الخطوة ستحدث اختلافا كبيرا في حياة المرأة وتغييرا كبيرا في البلاد، وقالت أخرى إن السعودية لا تزال بعيدة عن حقوق الإنسان بشكل كبير.

فقد قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن قرار السعودية السماح للمرأة بقيادة السيارة قد يكون محاولة من جانب القيادات السعودية لتحويل انتباه العالم عن انتهاكات حقوق الإنسان الأخرى في البلاد وفي الحرب على اليمن.

وأضافت في افتتاحيتها أن المرأة في السعودية لا تزال تعاني من قيود أخرى كثيرة، ولكن لا ينبغي لهذه التحذيرات الانتقاص من أهمية هذا القرار الذي يحرر المرأة من أحد القيود في حياتها اليومية.

بل إن السعودية ستشهد بعد هذه الخطوة تغييرا كبيرا، فالمطر يبدأ بقطرات خفيفة.

قرار السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة أثار آراء متباينة (غيتي إميجيز)

أبعاد مختلفة
وفي السياق ذاته، نشرت مجلة ذي أتلانتك الأميركية مقالا للكاتب سيمون هندرسون تساءل فيه ما إذا كانت السعودية بدأت بالتغيير حقا، وقال إن السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة يعتبر أمرا غير عادي من الناحيتين الاجتماعية والسياسية على حد سواء.

وأضاف أن هناك بعدا ثالثا هو البعد الاقتصادي، حيث إن هناك ما يقدر بنحو نصف مليون أجنبي معظمهم من جنوب آسيا والفلبين ممن يعملون سائقين لدى العائلات السعودية، وحيث لن تكون هناك حاجة للكثير منهم.

وأشار الكاتب إلى بعض خطوات التغيير الأخرى التي قد تشهدها السعودية على يد ولي العهد محمد بن سلمان تشمل تطوير المنتجعات السياحية على طول ساحل البحر الأحمر، حيث سيتم بناء المنشآت وفق المعايير الغربية، الأمر الذي يسمح ليس فقط بالاختلاط للجنسين، بل بارتداء "البكيني" وربما شرب الخمور.

من جانبها، قالت صحيفة ذي وول ستريت جورنال إن ولي العهد السعودي ربما بدأ بإدخال البلاد إلى العصر الحديث، وقالت إن ولي العهد تعهد بإحداث تغيير اقتصادي في البلاد، وأضافت أنه لا يمكنه تحقيق هذا التغيير ما لم يقم بسحب مجتمع القرون الوسطى إلى العصر الحديث.

آراء متباينة
وقالت إنه ليس الجميع في السعودية يرحبون بهذه التغييرات أو يهتفون لها، وأضافت أنه ربما هذا هو سبب قيام ولي العهد بقمع المعارضين السياسيين واعتقال علماء دين بارزين ومنع بعض أفراد الأسرة المالكة من السفر للخارج.

وأضافت أن قبضته على السلطة ليست مضمونة بأي حال من الأحوال، وإن الاعتقالات والرقابة تتناقض مع حملة التحديث، لكن قرار الحد من الحواجز أمام مشاركة المرأة في وظائف المجتمع الحديث يعد خطوة كبرى إلى الأمام وتستحق الترحيب.

كما قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن السعوديين يتساءلون ماذا بعد سماح الملك للمرأة بقيادة السيارة؟

وأضافت أن الليبراليين في السعودية كانوا ينظرون لحظر قيادة المرأة للسيارة على أنه يعرقل التحديث ويضعف الاقتصاد، لكن المحافظين بمن فيهم علماء الدين يعتبرون أن السماح للمرأة بقيادة السيارة سيكون بمثابة صدع في السد الذي يسمح للعلمانية بالفيضان، وبالتالي التسبب في مسح الهوية الإسلامية الفريدة للبلاد.

الناشطة الحقوقية السعودية منال الشريف قادت سيارتها وحملة من النساء في 2011 تسببت في اعتقالها لأيام (غيتي إميجيز)

سمعة المملكة
وقالت الصحيفة إن القادة السعوديين يأملون في أنْ تحسّن هذه الخطوة من سمعة المملكة، وخاصة في أعقاب الانتقادات التي تواجهها بسبب حربها على اليمن والحصار المفروض على قطر والانتهاكات الأخرى بخصوص العديد من قضايا حقوق الإنسان.

ونشرت الصحيفة مقالا للناشطة الحقوقية السعودية منال الشريف التي تزعمت في 2011 مع مجموعة من الحقوقيات حملة "سأقود سيارتي بنفسي"، التي طالبت بوجوب السماح للمرأة السعودية بالقيادة.

وأشارت إلى أن هذه الناشطة سجلت في أواخر مايو/أيار 2011 وعددا من الناشطات الحقوقيات مقاطع فيديو لهن وهن يقدن سياراتهن في عدد من مدن السعودية، ونشرن مقاطع الفيديو على موقعي يوتيوب وفيسبوك، الأمر الذي حدا بالسلطات السعودية إلى اعتقالها بعد أربعة أيام وإطلاق سراحها بعد ست ساعات.

كما أعيد اعتقالها في اليوم التالي لمدة تسعة أيام بتهمة تحريض السعوديات على القيادة وتأليب الرأي العام على السلطات.

وتحدثت منال عن تجربتها في قيادة السيارة في 2011 في مدينة الخبر شرقي السعودية، وعن كيفية إلقاء السلطات السعودية القبض عليها في ليلة مظلمة، وعن اتهامها بأنها خائنة وعميلة.

وأضافت في مقالها أن عديدين في بلادها انتقدوها، وأن بعض علماء الدين دعوا إلى جلدها ورجمها بالحجارة وحتى قتلها، ثم إنها اضطرت إلى ترك عملها بعد نحو عام، الأمر الذي اضطرها أيضا إلى مغادرة البلاد طلبا للأمن على حياتها.

نشر الرعب
من جانبها، نشرت صحيفة ذي غارديان البريطانية مقالا للمعارضة السعودية الكاتبة مضاوي الرشيد قالت فيه إن المرأة في السعودية لم تجلس بعد خلف عجلة قيادة السيارة، وإن السماح للنساء السعوديات بقيادة السيارة ما هو إلا مجرد حيلة دعائية لتهدئة الغرب.

وقالت إن النساء والرجال في السعودية بحاجة إلى الدفع من أجل نيل حقوقهم المهضومة، وأشارت إلى أن السلطات السعودية اعتقلت الأسبوع الماضي أكثر من ثلاثين من أصحاب المهن الرفيعة وعلماء الدين والناشطين دون سبب أو داع إلا لنشر أجواء الرعب والترهيب والتخويف.

وتحدثت الكاتبة عن تفاصيل القيود العديدة التي تعانيها المرأة السعودية، وقالت إنه عندما تتعرض النساء للإساءة في السعودية فإن القضاء لا ينصفهن، بل يصطف إلى جانب الذكور من أهلها وذويها.

وفي السياق، قالت صحيفة تايمز البريطانية إن المرأة السعودية بحاجة إلى قوانين للقضاء على جميع أشكال عدم المساواة التي تعانيها.

وأوضحت أن السعوديات يطالبن الحكومة بالتخلي عن قانون الوصاية الذي يمنح الرجال صلاحيات واسعة على أقاربهم من الإناث أو ما يسمى بنظام "المِحرم"، حيث تحتاج المرأة إلى إذن من قريبها الرجل للسفر أو فتح حساب لدى أحد البنوك أو غير ذلك.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية