مخاوف من صعود اليمين المتطرف في الانتخابات الألمانية

متظاهرون وصفوا حزب "بديل لألمانيا" بالنازي والعنصري والمحرض على الأقليات والمهدد للتعايش السلمي بالمجتمع الألماني (الجزيرة)
متظاهرون وصفوا حزب "بديل لألمانيا" بالنازي والعنصري والمحرض على الأقليات والمهدد للتعايش السلمي بالمجتمع الألماني (الجزيرة)

اهتمت جل افتتاحيات كبريات الصحف البريطانية اليوم بالانتخابات الألمانية، وفوز المستشارة أنجيلا ميركل، والتطورات الجديدة في هذه الجولة من الانتخابات.

فقد علقت افتتاحية غارديان على فوز ميركل بولاية رابعة بأن هذا الأمر يرجع لكونها أقوى زعيمة في أوروبا ودليلا آخر على مرونتها السياسية، وقالت الصحيفة إن طول بقائها في الحكم مرجعه -كما يقول بعض المراقبين- إستراتيجيتها في "الاستغناء غير المتماثل"، أي أنها باستيعابها العديد من سياسات خصومها الرئيسية، سواء في مجال الطاقة النووية أو الحد الأدنى للأجور أو زواج الشواذ، تكون قد تركت لهم مساحة صغيرة جدا للتحرك.

لكن ما فتحته هذه المساحة هو على هامش التطرف والقومية، حيث برز حزب بديل لألمانيا اليميني المتطرف أقوى بكثير مما كان متوقعا خلال الحملة الانتخابية بحصوله على 13% من الأصوات، وللمرة الأولى منذ عقود ستكون حركة كارهة للأجانب ومناهضة لأوروبا ممثلةً في البرلمان.

بخروج بريطانيا ستكون قوة ألمانيا داخل الاتحاد الأوروبي أكبر من أي وقت مضى، كما أنها ستكون غصة في حلق العديد من الدول الأعضاء الأخرى

واعتبرت الصحيفة صعود "بديل لألمانيا" أمرا مقلقا وعلامة على تزايد التشرذم السياسي، لأنه يدخل في السياسة الاتحادية لألمانيا، وعنصرا من عناصر السُمية والاستقطاب التي يمكن لأي شخص مرتبط بالديمقراطية الليبرالية أن يكون قلقا منها. فقد صعد الحزب من كونه مجموعة هامشية في العام 2013 إلى أن أصبح الآن قوة معارضة رئيسية بأكثر من 80 مقعدا.

وكجزء من البرلمان سيستفيد حزب "بديل لألمانيا" من المدة الزمنية المخصصة للتحدث وأموال الدولة والظهور التلفزيوني الأكثر انتظاما، وهو احتمال مفزع.

اليمين المتطرف
ومع ذلك رأت الصحيفة عدم المبالغة في ردة الفعل من فوز بديل لألمانيا بأنه سيكون في البرلمان وليس في الحكومة، أي أنه سوف يبقى شذوذا، حتى وإن علا صوته وكان بغيضا، ولن يكون عاملا محددا لسياسات البلد على الصعيدين الأوروبي أو العالمي، ولا يفكر أي من الأحزاب الرئيسية في الدخول في تحالف معه، لأنها جميعها ترفض رسائله السامة. وكحزب هو تشكيلة متنوعة من السياسيين الطموحين الذين ستخضع مواقفهم لتدقيق أكثر وليس أقل.

وفي السياق تساءلت افتتاحية ديلي تلغراف عن الاتجاه الذي ستسير فيه الآن ميركل بعد هذا الفوز.  وتأمل المملكة المتحدة أن تبدأ المستشارة الألمانية الآن في تركيز اهتمامها على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والمساعدة في صياغة اتفاق مفيد للطرفين يجب على قادة الاتحاد أن يرونه في مصلحتهم، حتى لو كان البيروقراطيون في بروكسل لا يرونه كذلك.

وأشارت الصحيفة إلى أنه بخروج بريطانيا ستكون قوة ألمانيا داخل الاتحاد أكبر من أي وقت مضى، كما أنها ستكون غصة في حلق العديد من الدول الأعضاء الأخرى. ويمكن لميركل أن تستغل ذلك لتشكيل الدولة الكبيرة التي تريدها المفوضية، أو تساعد في تشكيل كونفدرالية أكثر مرونة من الدول من النوعية التي فشلت بريطانيا في تحقيقها.

ومن جانبها لخصت افتتاحية تايمز فوز ميركل بولاية رابعة بأنه يجعلها تواجه مهمة صعبة في تشكيل ائتلاف جديد مستقر بعد هذا الصعود السريع لليمين المتطرف المتمثل في حزب بديل لألمانيا. كما أن أمامها عملا شاقا حيث يجب عليها الآن أن تجد مع فرنسا مركزا جديدا للجاذبية في أوروبا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ويجب أن تكرس المزيد من الطاقة لضمان تعزيز مشاريع التحالف الغربي وليس تقسيمه.

المصدر : الصحافة البريطانية

حول هذه القصة

البرلمان الـ 19 في تاريخ ألمانيا تشهد انتخاباته منافسة قوية بين حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل الطامحة للبقاء في الحكم، والحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة مارتن شولتس.

شهدت لجان الاقتراع بألمانيا إقبالا متزايدا من الناخبين، وسط دعوات واسعة لتحفيز المواطنين على التصويت وقطع الطريق على حزب "بديل لألمانيا" اليميني الشعبوي المعادي للوحدة الأوروبية واليورو واللاجئين والإسلام.

المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة