نيوزويك: المصالحات الزائفة تمنح الأسد انتصارا سهلا

رئيس النظام السوري بشار الأسد أثناء مقابلة مع إحدى وسائل الإعلام (رويترز)
رئيس النظام السوري بشار الأسد أثناء مقابلة مع إحدى وسائل الإعلام (رويترز)
تناولت مجلة نيوزويك الأميركية الحرب السورية المستعرة في البلاد منذ سنوات، وقالت إن التسويات أو المصالحات الزائفة التي يفرضها النظام السوري على بعض المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة تمنحه نهاية المطاف انتصارا سهلا.

فقد نشرت المجلة مقالا للكاتب فراس حنوش قال فيه إن العامين الماضيين شهدا عددا كبيرا من التسويات المخادِعة بين النظام السوري والمعارضة، وهي التي يصفها النظام بأنها اتفاقات "المصالحات الوطنية" التي تقود الجانبين إلى حلول وسط تخلصهما من معارك الاستنزاف الوجودي.

وأضاف الكاتب أنه لتحقيق هذه التسويات فإنه ينبغي الدخول فيها بحسن نية، لكن مصطلح "المصالحة الوطنية" في سوريا يستخدم للإشارة إلى العودة إلى حكم آلة رئيس النظام السوري بشار الأسد القاتلة. وأشار إلى أنه يتم غالبا فرض هذه الاتفاقات بعد قصف المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة وحصارها وتجويع الأهالي.

واستدرك بأن نظام الأسد يرتكب جرائم الحرب وأنه يرى أنه يمارس سلطاته كدولة ذات سيادة في مواجهة مجموعات خارجة على القانون، الأمر الذي أسهم في جعل هذه المصالحات تجري بصورة هزلية.

إخلاء أهالي كفريا والفوعة منتصف أبريل/نيسان الماضي ضمن إحدى التسويات (رويترز)

تسويات بالإكراه
وأوضح الكاتب أن هذه التسويات تتم بالإكراه، وأن النظام والمليشيات الموالية له يقومون بها بدعم من القوات الروسية والإيرانية، وأن النظام يستخدم هذه المصالحات أداة من أجل استعادة السيطرة على مساحات جغرافية كان قد خسرها في فترات سابقة.

وتتضمن هذه المصالحات -وفق الكاتب- أبعادا أخطر على سوريا والشرق الأوسط الذي يتمزق بفعل الصراع الطائفي.

وأوضح حنوش أن هذه الصفقات يمكن أن تصبح نموذجا مقبولا دوليا وطريقة لانتهاء الصراع السوري، مما يسهم في تنظيف ثوب نظام الأسد من الدم السوري ويعفيه من جرائم سحقه للمعارضة الشعبية.

وأضاف أن هذه الصفقات تشمل أيضا تغييرا مدمرا للمجتمع السوري من خلال عمليات إجلاء الأهالي عن مناطق سكناهم بالكامل، كما جرى في أماكن عديدة مثل حمص ودمشق وريف حلب.

ويستخدم النظام ومؤيدوه هذه التكتيكات -والكلام مازال للكاتب- من أجل تعزيز سيطرته على "سوريا المفيدة" وحيث يقوم النظام بتجنيد أبناء هؤلاء السكان لاحقا بشكل قسري في جيشه.

إجلاء أهالي مناطق بحلب آخر العام الماضي (الأوروبية)

نفوذ إيراني
وتحدث الكاتب بإسهاب عن دور هذه الصفقات في تعزيز النفوذ الروسي في سوريا والمنطقة، وذلك بوصف موسكو تعتبر الضامن لهذه الصفقات الزائفة، وبالتالي قيامها بالحفاظ على الأسد في السلطة بدعوة أنه يواجه المجموعات الجهادية.

كما تحدث عن إخلاء مناطق مثل مضايا والزبداني في ريف دمشق من سكانها، وعن نقل المدنيين الشيعة في كفريا والفوعة من شمالي البلاد إلى مناطق سيطرة النظام في ما عرف باسم اتفاقية المدن الأربع، وعن سيطرة النظام على حلب آخر العام الماضي.

وقال أيضا إن عمليات إخلاء السكان تتم تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني الذي يحاول وصل المناطق الممتدة من حدود أفغانستان وعبر العراق إلى البحر المتوسط.

وفي حال لم تقف أميركا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) في وجه التوسع الإيراني فإن العالم - وفق الكاتب- سيكون أمام دولة إيرانية بمكاسب سياسية هائلة تسيطر على مساحات شاسعة جغرافيا وتكون غنية بالموارد النفطية وعلى طريق تجاري بحري بالمنطقة.

وانتقد الكاتب سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سوريا التي لا تزيد على تركيزه على مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، دون وجود خطة لإعادة إعمار المناطق التي تتم استعادتها من سيطرة التنظيم.

وأشار إلى أن كل هذه الأوضاع تؤدي نهاية المطاف إلى أن يفرض النظام وحلفاؤه حلولهم العسكرية على الأرض في سوريا.

المصدر : الجزيرة,نيوزويك