هل حُكم على الفلسطينيين بالاحتلال للأبد؟

قوات الاحتلال تساعد مستوطنين في الاستيلاء على منزل فلسطيني بالقدس الشهر الجاري (الجزيرة)
قوات الاحتلال تساعد مستوطنين في الاستيلاء على منزل فلسطيني بالقدس الشهر الجاري (الجزيرة)

قال الكاتب بصحيفة غارديان جوناثان فريدلاند إن المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين متوقفة والاحتلال في استمرار، متسائلا عما إذا كان قد حُكم على الفلسطينيين بالبقاء تحت الاحتلال للأبد؟ وأشار إلى أن دراما احتلال فلسطين مأساة طال وجودها.

وأوضح أن السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين لم يكن أقرب مما كان في فترة اتفاقية أوسلو، إلا أن أوسلو نفسها لم تعد إلا مجرد ذكرى.

ونقل فريدلاند عن إسرائيليين وفلسطينيين بينهم وزير الخارجية الأسبق شلومو بن عامي ورئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق أحمد قريع -قال إنه التقاهم الأسبوع الماضي حيث كان يتجول بين القدس ورام الله- قولهم إن عملية السلام كما عهدوها قد انتهت.

وأشار إلى أن السياسة الإسرائيلية تركز حاليا على مجالات أخرى غير السلام مثل مزاعم الفساد التي تهدد بالإطاحة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والحوار الوطني الذي يزحف على الدوام نحو اليمين إلى الحد الذي تعهد خلاله نتنياهو بألا تفكك إسرائيل أو تخلي أي مستوطنة يهودية أخرى بعد الآن، معلنا "نحن هنا للأبد".

نبذ المفاوضات
وقال إنه وجد كثيرا من الفلسطينيين، خاصة الشباب يديرون ظهورهم للسياسة كما هي معروفة، مضيفا أن مقالا نشرته نيويوركر الأميركية بعنوان "اضمحلال الحركة الوطنية الفلسطينية" أوضح كاتباه الفلسطينيان حسين آغا وأحمد خليدي أن مفهوم مفاوضات السلام بأكمله قد فقد مصداقيته وأصبح عرضة للإدانة أو التجاهل التام وسط الفلسطينيين.

جوناثان فريدلاند:
الدول العربية السنية الكبيرة وعلى رأسها السعودية أصبحت تعتبر إيران حاليا عدوا لها أكبر من إسرائيل، ونقلت مركز اهتمامها من القضية الفلسطينية إلى تأمين أنظمتها نفسها

وحتى بعض الذين كانوا أكثر حماسة لـحل الدولتين، الذي كان محورا لمفاوضات السلام خلال العقود الثلاثة الماضية، قد توجهوا إلى مجالات أخرى.

وتساءل فريدلاند عن كيفية تبدد أحلام المشاركين في صياغة اتفاقيات أوسلو، مجيبا بأن ذلك يكمن في أن المستوطنات تبدو قابلة للاستمرار على المدى الطويل، وفي أن علاقات إسرائيل بالدول الأجنبية أصبحت مريحة لها، فحتى الهند والصين اللتان كانتا حليفتين للفلسطينيين تربطهما بإسرائيل حاليا علاقات تجارية كبيرة، وحتى اليساري المفترض رئيس الوزراء اليوناني أليكسي تسيبراس احتضن نتنياهو وزاره في إسرائيل واستقبله في اليونان وأبرم معه صفقة كبيرة للغاز الطبيعي بين بلديهما.

وقال الكاتب إن الدول التي كانت تضغط على إسرائيل، باعتبارها الطرف الأقوى، أصبح لديها قضايا أخرى تحتل أولوياتها. وذكر دبلوماسيون أن اللقاءات بين الوزراء الإسرائيليين ونظرائهم الأجانب لا تتطرق إلا نادرا للقضية الفلسطينية بعد أن كانت القضية الأولى على الأجندة.

إيران أخطر من إسرائيل
وعزز الكاتب ما ذهب إليه بقوله إن الدول العربية السنية الكبيرة وعلى رأسها السعودية أصبحت تعتبر إيران حاليا عدوا لها أكبر من إسرائيل، ونقلت مركز اهتمامها من القضية الفلسطينية إلى تأمين أنظمتها نفسها.

وقال إن مبعوث اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط توني بلير يعتبر أن أفضل الحلول هو الحل الإقليمي، حيث تقوم هذه الدول السنية التي أصبحت تتمتع بعلاقات عسكرية وثيقة مع إسرائيل بتتويج هذه الترتيبات الجديدة بمعاهدة سلام.

وقال الكاتب إن ما يُتوقع، نظريا على الأقل، هو أن تنضم السعودية ودول الخليج الأخرى إلى الأردن ومصر للضغط على الفلسطينيين للتوقيع على معاهدة سلام أيضا.

ومع ذلك، قال فريدلاند إن بعض المراقبين يتوقعون أحداثا -لم يفصح عنها- تتسبب في تغيير جذري وتهز كل شيء من جديد، مستفيدة من وجود الثمانيني محمود عباس باعتباره آخر القادة الفلسطينيين الذين يتمتعون بشرعية وطنية كافية للتوقيع على صفقة قبل فوات الأوان.

واستطرد الكاتب بأن هؤلاء المراقبين يقولون إنه رغم أن عملية السلام قد أُعلنت وفاتها من قبل، فإنها ظلت تثبت مهارة خارقة للطبيعة على الانبعاث من جديد.

المصدر : غارديان