نيوزويك: ربما انتصر نظام دمشق، لكن الثورة ستستمر

الأطفال من أبرز ضحايا الحرب في سوريا (رويترز)
الأطفال من أبرز ضحايا الحرب في سوريا (رويترز)
تناولت صحف أميركية تداعيات الحرب المستعرة في سوريا منذ سنوات، وقالت إحداها قد حان الوقت لإطلاق عملية سلام جديدة في البلاد التي مزقها الاقتتال، وأضافت أخرى أن القادة الخطأ هم من يحتفلون الآن جراء تعثر الثورة السورية.

فقد قالت مجلة "فورين بوليسي" في مقال نشرته للكاتبين ليزا رومان وأليكساندر بيك: يبدو أن الولايات المتحدة تخلت عن إيجاد تسوية شاملة للحرب التي تمزق سوريا منذ سنوات، وأن السلام لم يكن مدرجا على جدول أعمال المحادثات الأميركية الروسية الأخيرة بشأن سوريا.

وأضافت المجلة أن هذه المحادثات ركزت على تخفيض التصعيد، وقالت إن المسؤولين الأميركيين اعترفوا بأنهم يفضلون استثمار جهودهم في مشاريع ذات فرصة أكبر للنجاح، وذلك مثل التوسط للتوصل إلى اتفاقات محدودة لوقف إطلاق النار، ومنع تعارض عمليات مكافحة الإرهاب، ودعم قوات سوريا الديمقراطية التي يسيطر عليها الأكراد.

وأشارت إلى أن هذا النهج يتفق بشكل عام مع السياسة التي كانت تتبعها إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في السنتين الأخيرتين من رئاسته، وذلك باستثناء نقطة واحدة تتمثل في الإعلان عن عزم الولايات المتحدة الإطاحة بالأسد.

روسيا استخدمت قاذفات إستراتيجية عملاقة من طراز توبوليف تي.يو22أم3 في قصف سوريا (رويترز)
تساؤلات
وأوضحت "فورين بوليسي" أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم تعد تعبأ ببقاء الأسد في السلطة من عدمه، مضيفة أن هذه السياسة الأميركية إزاء الأوضاع في سوريا تترك تساؤلات ذات آثار هامة بالنسبة للولايات المتحدة وشركائها الإقليميين.

وقالت إن الأسد قد يكون ألحق الهزيمة بالجزء الأكبر من المعارضة، ولكن سوريا لا تزال مجزأة ومقسمة بشكل يبقيها تشكل تحديا للسلطة المركزية في البلاد.

وتساءلت المجلة: كيف سيعاد دمج هذه الأجزاء؟ وهل ستبقى القوات الأجنبية -بما فيها الإيرانية- في سوريا إلى أجل غير مسمى؟ وهل سيسمح للاجئين الراغبين في العودة بأن يفعلوا ذلك؟ وهل السلطات السورية مستعدة لتقديم تنازلات وضمانات كافية لإقناع المؤسسات المتعددة الأطراف مثل البنك الدولي للمساهمة في إعادة الإعمار والتنمية في البلاد؟

وقالت إن إيجاد حلول لهذه التساؤلات يعتبر أمرا هاما، وذلك لتجنب عودة التصعيد والعنف في البلاد ومنع تقسيمها، ولاستعادة الاستقرار على المستوى الإقليمي، وإن هذا يتطلب إطلاق عملية سياسية في البلاد لا يمكن للحكومة السورية القيام بها ولا هي راغبة فيها أصلا.

قادة وثورة
من جانبها، قالت مجلة "نيوزويك" في مقال للكاتب فريدريك هوف إن ثلاثة من القادة الخطأ هم الذين يحتفلون الآن في سوريا. 

وأوضحت أن رئيس النظام السوري بشار الأسد يحتفل رغم أنه مارس عمليات الإبادة والقتل الجماعي ضد المدنيين العزل لسنوات دون شعور بالعار أو الندم.

وأما القائد الثاني المتمثل في الرئيس الروسي فلادمير بوتين فيحتفل رغم أنه تدخل عسكريا في سوريا بشكل حاسم منذ عامين، لإنقاذ قاتل متهم بالإبادة الجماعية من الهزيمة العسكرية.

وأضافت أن القائد الثالث يتمثل في المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي الذي أكمل ما فعله بوتين بتقديمه أكثر من مئة ألف مقاتل أجنبي لدعم عميل على استعداد لإخضاع سوريا للنفوذ الإيراني وحزب الله اللبناني.

وأشارت المجلة إلى تعثر المعارضة السورية وعدم قدرتها على تحقيق الانتصار حتى الآن، وقالت إن هؤلاء القادة يحتفلون بسيطرتهم العسكرية على نحو 85% من سوريا، لكنهم يدركون جيدا أن طريقهم إلى الأمام لن يكون سهلا.

وأضافت أن روسيا وإيران ربما نجحتا في الإبقاء على النظام السوري الذي سجل أسوأ فصل في تاريخ الإجرام السياسي، وأن الانتفاضة المسلحة التي فرضها النظام على المعارضة ربما تكون قد انتهت، ولكن الثورة ستستمر.
المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية