كيف نميز الحقيقة وسط سيل المعلومات المتدفق؟

وسائل الإعلام المختلفة تشكل مصادر متنوعة لتقصي الحقيقة (غيتي إميجيز)
وسائل الإعلام المختلفة تشكل مصادر متنوعة لتقصي الحقيقة (غيتي إميجيز)
يتساءل ليزلي كيتشين -وهو أحد الكتّاب المتخصصين في مراجعة الكتب- عن حجم القدرة على تمييز الأخبار والادعاءات المزيفة من الحقيقية في عالم أصبحت فيه ظاهرة التحيز أمرا شائعا بشكل لا يمكن تجنبه.

ويقول الكاتب الذي سبق أن عمل لدى موقع شبكة "هيستوري نيوز" الأميركي في مقال نشرته له مجلة نيوزويك الأميركية، إننا نعيش في عالم من الزعم الشائك والمتضارب حيث تدعي كل جهة امتلاكها أو احتكارها للحقيقة، ويتساءل: ماذا يفعل الشخص الذي يريد أن يحكّم ضميره في معرفة وتمييز الحقيقة؟

ويضيف أن الجمهوريين يزعمون أنهم يمتلكون الحقيقة وأن الديمقراطيين من جانبهم يزعمون أيضا أنهم هم الذين يمتلكونها، بل إن الأغنياء يزعمون امتلاكها تماما، كما يدعي الفقراء أنهم هم الذين يمتلكونها. فما هذا التضارب؟ وما الذي يجب تصديقه؟ وما الذي يجب رفضه؟

ويعرض الكاتب لبعض الخطوات التي تعتبر ذات فائدة في محاولة تمييز الحقيقة، وذلك إذا أخذناها في مجملها، ويقول إنه هو نفسه سبق أن استفاد منها باتباعه لها.

وسائل الإعلام تلعب دورا في نقل المزاعم المختلفة لبعض الجهات (رويترز)
مصادر مختلفة
ويقول الكاتب إنه يحاول عادة استقصاء المعلومات من مجموعة واسعة من المصادر، وإنه يقارنها بما يعرفه بالفعل، ويجري بعض البحث بشأن بعض القضايا، ويستمع إلى مصادر مختلفة على مدى فترة من الزمن، لمحاولة معرفة أي من تلك الجهات أثبتت أنها جديرة بالثقة.

ويضيف أنه يحاول أن يرصد أيا من تلك الجهات أثبتت زيف ما تدعيه، أو أنه لا يمكن الاعتماد عليها، وكذلك أي من تلك الجهات كانت تتحدث بعناية وبصدق، وأنه قد بذل جهدا وتحمل بعض الآلام في سبيل إثبات أن ما يدعيه هو الصواب، وأنه ناضل في سبيل تبيان سبب إيمانه به.

ويقول الكاتب إنه باتباعه لهذه الأساليب فإنه يتشكل لديه بعض الآراء ووجهات النظر في هذا السياق معتمدا على ما تنشره الصحافة أو بعض وسائل الإعلام العامة.

ويدعو إلى ضرورة متابعة ما تنشره وسائل الإعلام العامة بوصفها من يعرض ماهية تلك الادعاءات، ويستدرك بالقول إنه يجب علينا تمحيص ما تنشره هذه الوسائل عبر متابعتنا واستماعنا لما تنقله عن مزاعم وادعاءات لتلك الجهات المعنية بشكل تدريجي.

ويقول إن الفرنسيين قادرون على حماية أنفسهم إزاء ما تنشره الصحافة العامة، وعلى التفريق بين نشاطات وسائل الإعلام المختلفة أكثر مما يفعله الأميركيون.

ويوضح الكاتب أنه يتعامل مع بعض وسائل الإعلام الأميركية بكثير من الشك والحذر، وأنه يثق في بعضها أكثر من البعض الآخر.

ويضيف أن للمعرفة والثقافة والبحث الذاتي أثرا كبيرا على تمكين الفرد من تمييز ما تدعيه بعض الجهات أو تزعمه أو تتبناه من وجهات نظر مختلفة، وذلك في ما إذا كان متحيزا من عدمه، وخاصة ما يتعلق بالتاريخ.

ويقول إنه سواء أكانت الكتابة عن الحرب الأهلية الإنجليزية أو عن سقوط الإمبراطورية الرومانية أو عن أصول الحداثة التي نشأت من عالم القرون الوسطى، فإن المؤرخين الدقيقين والمدربين تدريبا جيدا يمكنهم التوصل إلى استنتاجات مختلفة بسبب التحيزات المختلفة التي تنشأ عن الزمان والمكان والأذواق الشخصية.

ويعرض الكاتب لبعض علماء الاجتماع الذين يحذرون من التحيز مثل جورج لاكوف الذي يرى أن هناك تحيزا في كل ما نسمع وفي كل ما نقول.

ويقول إنه إذا سلحنا أنفسنا بعناصر البحث عن الحقيقة، فإننا سنكون أكثر قدرة على التعامل مع الادعاءات المتضاربة بشأن الحقيقة، وإن التلفزيون وشبكة الإنترنت لا تشكلان ذلك التهديد الكبير في هذا المجال.
المصدر : نيوزويك