عـاجـل: أسوشيتد برس عن مسؤول أميركي: مطلق النار داخل قاعدة جوية في فلوريدا طالب سعودي يدرس الطيران

تعاظم نفوذ روسيا في الشرق الأوسط

محللون يرون أن فلاديمير بوتين يحاول إحياء الإمبراطورية الروسية (رويترز)
محللون يرون أن فلاديمير بوتين يحاول إحياء الإمبراطورية الروسية (رويترز)
حذرت مجلة ذي ناشونال إنترست الأميركية من تنامي النفوذ الروسي في الشرق الأوسط، وقالت إن هذا النفوذ الجديد بدأ يتعاظم في المنطقة وعلى المسرح الدولي، وخاصة في ظل تضاؤل النفوذ الأميركي وتراجعه.

فقد نشرت المجلة مقالا للكاتب نيكولاس غفوسديف أشار فيه إلى أن تضاؤل الدور الأميركي في الشرق الأوسط ترك فراغا في المنطقة وهيأ الظروف لظهور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوصفه لاعبا رئيسيا في الأمن الإقليمي، وخاصة في أعقاب التدخل العسكري الروسي في سوريا.

وأضاف أن أحداث وتداعيات الحرب المستعرة في سوريا منذ سنوات أثبتت أن اليد الروسية أصبحت مرئية في كل مكان بالشرق الأوسط، وأن روسيا ترأس الجهود المبذولة لإيقاف هذه الحرب، وأنها أدرجت نفسها في قضايا المنطقة برمتها.

وأشار إلى الدور الروسي بشأن الصراع بين الأكراد وتركيا، وإلى دورها في الجهود المبذولة بشأن الوضع النهائي لإقليم كردستان في العراق.

وأضاف الكاتب أن روسيا لعبت كذلك دورا في الحفاظ على "الهلال الشيعي" المتمثل في النفوذ الإيراني في كل من العراق وسوريا، وأنها تشارك في محادثات مباشرة مع السعودية ودول الخليج بشأن كيفية الحفاظ على توازن هش للسلطة في المنطقة.

فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان التقيا في أكثر من مناسبة (الأوروبية)

بوتين وأردوغان
وقال الكاتب إن لدى مصر وإسرائيل خطوط اتصال خاصة مع الكرملين، وإنهما يريان في بوتين رجل دولة أكثر موثوقية وأنه يفعل ما يقول وأنه يتابع التزاماته.

واستدرك الكاتب بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يشارك هذا التقييم مع بوتين، وأن أردوغان يبدو مستعدا لإقامة محور إستراتيجي جديد مع روسيا فيما يتعلق بالطاقة والأمن الأوراسي والمحافظة على مستقبل الشرق الأوسط.

وعودة إلى النفوذ الروسي في الشرق الأوسط، فقد أضاف الكاتب أن موسكو استضافت اجتماعات للفصائل الليبية المختلفة، وأخرى للأحزاب الفلسطينية السياسية، وكذلك لممثلين عن الأكراد وأعضاء  في المعارضة السورية.

وقال إن زعماء الشرق الأوسط بدورهم يقومون بزيارات إلى موسكو بشكل منتظم، وذلك لعقد لقاءات أو إجراء محادثات في الكرملين.

وأضاف أن روسيا لا تسعى لتطبيق أجندة أيديولوجية كالتي كان يتبناها الاتحاد السوفياتي السابق، وأنها لا تريد أن تزيح نفوذ الولايات المتحدة بالكامل من الشرق الأوسط، خاصة وأن واشنطن لا تزال تموّل جزءا كبيرا من تكاليف الأمن الإقليمي للمنطقة.

روسيا تسعى لتسويق صناعاتها العسكرية بالشرق الأوسط (رويترز) 

منافع اقتصادية
وأوضح الكاتب أن موسكو تريد أن توفّر للأنظمة شكلا من أشكال التوازن وخيارات أخرى بديلة للشروط الأميركية، الأمر الذي يجعل خصوم الحرب الباردة السابقين، وخاصة تركيا ومصر والسعودية وإسرائيل، أكثر انفتاحا على إقامة علاقة جديدة مع الكرملين.

وقال إن روسيا تمكنت من استعادة وجودها في الشرق الأوسط لأن كل دولة في المنطقة تسعى للاستقرار وخاصة في ظل تراخي دور الولايات المتحدة وافتقارها للقدرة على متابعة وعودها. وتحدث بإسهاب عن تعقيدات الحرب السورية وأدوار اللاعبين فيها على المستويين الداخلي والخارجي.

وقال إن بوتين ربما يشعر بالمتعة عندما تسلط عليه الأضواء بوصفه رجل دولة عظمى وعلى قدم المساواة مع رؤساء الولايات المتحدة، ولكن روسيا لا تسعى لمجرد الحصول على الهيبة على المستوى الدولي، بل إنها تسعى لجني فوائد ملموسة من سياساتها.

وأوضح أن موسكو تسعى من خلال لعبها دورا نشطا في الشرق الأوسط إلى إيجاد مناخ يزدهر فيه الطلب على السلع والخدمات الروسية، بدءا بالأسلحة ومصانع الطاقة النووية إلى التقنيات الأخرى التي لا ترغب الولايات المتحدة في توفيرها.

وقال إن روسيا تسعى لتحقيق الكثير من المطامح الجيواقتصادية، وإلى إنشاء طريق شمالي جنوبي يربط قلب روسيا بالخليج وبالمحيط الهندي.

وقال إن الأهم يتمثل في أن روسيا تمكنت من استخدام نفوذ موسكو في الشرق الأوسط لإحباط الجهد الأميركي الرامي لاستخدام السعودية نقطة ضغط ضد الاقتصاد الروسي.

وأشار إلى الأدوار الدبلوماسية التي تلعبها روسيا على مستوى المسرح العالمي كما في حالة الأزمة في شبه الجزيرة الكورية وغيرها من القضايا الدولية.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية