صحيفة بريطانية: وجود قناة الجزيرة بالغ الأهمية

مبنى شبكة الجزيرة بالدوحة (رويترز)
مبنى شبكة الجزيرة بالدوحة (رويترز)

لفت مقال بصحيفة إندبندنت البريطانية الانتباه إلى الأهمية الكبيرة لوجود قناة الجزيرة على رأس وسائل الإعلام العربية بأنها غيرت كثيرا من الأشياء في الشرق الأوسط.

وأشارت كاتبة المقال فاطمة العيسوي -محاضِرة بقسم الصحافة في جامعة إسكس البريطانية- إلى أن الجزيرة عند انطلاقها عام 1996 لم تكن أكثر من مجرد لاعب جديد صغير في سوق الإعلام الخليجي، ولكنها سرعان ما أصبحت رئة الهواء النقي حيث تقوم أصوات عربية بإعداد تقارير عن الأزمات العربية، وكان ذلك أمرا غير مسبوق.

كما لم يسبق أن كان المحتوى واللغة التي تبنتها القناة بهذه الطريقة "غير المألوفة" و"قليلة الاحترام" وهي تعد تقاريرها عن "الأمور المحظورة"، حيث تعدت الخطوط الحمراء الصارمة التي كان يتعين على الصحفيين في المنطقة الالتزام بها في السابق.

وتشمل قائمة المحظورات التي يطلب من الصحفيين في معظم الدول العربية احترامها والتي تمليها تشريعات مختلفة غير محدودة عمليا، رؤساء الدول والمصالح الوطنية والأمن والعلاقات الدبلوماسية والقيم الثقافية والتاريخية والدينية، وغيرها كثير.

وأشارت الكاتبة إلى أن القائمة تطول ويزداد معها الغموض في صياغتها ونطاقها، مما يسمح بإساءة استخدامها لقمع الأصوات الناشزة. فالمعارضة ليست شيئا يريد القادة المستبدون سماعه، ولهذا وضعوا وسائل كافية لردع أي محاولات للتعبير عنها.

كما أن صحفيي وسائل الإعلام الرسمية لا يمكنهم تصور دور لأنفسهم خارج حراس الأنظمة. والغالبية العظمى منهم لا يقومون بأي محاولة جادة للخروج عن الرواية الموحدة والمراقبة التي يطلب منهم نشرها يوميا نيابة عن الحكومة.

كما لا يمكن لوسائل الإعلام المملوكة للقطاع الخاص أن تتحدى هذا النموذج بصورة حقيقية، ونظرا لشراكتها الحزبية ومصالحها التجارية مع الأنظمة دفعت هذه المنافذ الجديدة سقف "المسموح" بناء على درجة تسامح أو جمود الأنظمة، لكنها لم تدفع أبعد من المحظورات الثابتة التي ظلت مقدسة.

شبكة الجزيرة من الداخل (رويترز)

ورأت الكاتبة أن قطاع الإعلام التقليدي، رغم ذلك، أصبح بسرعة أداة جديدة وأكثر كفاءة في تلميع الصورة العامة للنظم الاستبدادية من خلال السماح بمساحة ضيقة مسيطَرة عليها للتنفيس عن الإحباط. وبذلك يمكن للحكام المستبدين أن يثنوا في نهاية المطاف على انفتاحهم وحسن نيتهم المزعوم بادعاء أنهم يخضعون للمساءلة من قبل وسائل الإعلام الخاصة بهم.

وأشارت العيسوي إلى أن الحذر يظل هو القاعدة الذهبية، حيث يجب على الصحفي معرفة متى يظهر كل أوراقه ومتى يخفيها.

وبالنسبة لشبكة الجزيرة العربية فقد وجدت أن مبرر وجودها هو تصدرها نموذجا جديدا من التقارير "قليلة الاحترام" والتجرؤ على المحرمات من خلال فتح موجات الأثير للمعارضة.

ومن الإنصاف القول إن الشبكة قد وسعت هذه المساحة بشكل كبير. وقد جرى إدخال الصحافة الجريئة والمستقلة كقيمة في ثقافة غرفة الأخبار، ولكن عليها أن تتعايش مع خط تحريري واضح، يعبر عنه بشكل رئيسي من خلال الروايات العاطفية التي تحمل داخلها معلومات واقعية وتغطية ميدانية واسعة النطاق، فالجمهور يحتاج إلى العواطف لهضم المعلومات.

وقد وفرت التغطية الواسعة التي قدمتها الشبكة لثورات الربيع العربي نظرة إقليمية ودولية لهذه الثورات. ورغم أنه قد أشيد بأهمية دور وسائل الإعلام الاجتماعية في تمكين هذه الحركات، فإنه من الصعب تخيل نجاح هذه الحركات الاحتجاجية دون التغطية الواسعة والإيجابية للقنوات الفضائية العربية وعلى رأسها الجزيرة.

وأشارت الكاتبة إلى أن نافذة المنابر الإعلامية العربية أضيق الآن من أي وقت مضى، وأكدت أهمية استمرار الأصوات القوية في إيجاد منبر لها في قناة الجزيرة، ولكن أيضا عبر وسائل الإعلام العربية التقليدية والاجتماعية.

وختمت بأن الأمر من الأهمية بمكان بالنسبة للجزيرة أيضا وسط هذه الأزمة أن تناقش أسلوبها ورواياتها، فبقاء القناة التي كانت عزيزة يوما ما كرمز للجرأة في مواجهة الرضوخ أمر بالغ الأهمية وله عواقب بعيدة المدى تتجاوز صراع الجيران في المنطقة.

المصدر : إندبندنت