الدبلوماسية أقصر الطرق لوقف صواريخ كوريا الشمالية

صاروخ كوريا الشمالية فوق الأراضي اليابانية يستفز العالم (رويترز)
صاروخ كوريا الشمالية فوق الأراضي اليابانية يستفز العالم (رويترز)

ركزت العناوين الرئيسية لبعض أبرز الصحف البريطانية اليوم على التوتر الذي تسببه اختبارات الصواريخ البالستية لـ كوريا الشمالية، معتبرة أنها صارت مشكلة تهدد جيرانها وتساءلت عن كيفية مواجهتها.

فقد قالت صحيفة غارديان إن الصاروخ المستفز الذي أطلقته كوريا الشمالية فوق الأراضي اليابانية يُعد تذكيرا قاسيا بالضعف الإستراتيجي لـ اليابان والخيارات المحدودة لرئيس وزرائها شينزو آبي في مكافحة التهديد النووي والبالستي المتنامي من بيونغ يانغ، كما أن وصفه للإطلاق بأنه "تهديد خطير لم يسبق له مثيل" يعبر عن توتر الوضع والغضب والإحباط الشديدين لدى الحكومة اليابانية.

وقال كاتب المقال جون نيلسون رايت، الباحث بالمعهد الملكي للشؤون الدولية، إن كوريا الشمالية بالنسبة لليابانيين العاديين تمثل خطرا واضحا وحاضرا وخصما عنيدا لا يمكن التنبؤ به وتهديدا لا تؤكده فقط قدرتها المتنامية في أسلحة الدمار الشامل، بل أيضا دور بيونغ يانغ في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي في اختطاف عشرات المدنيين اليابانيين ورفض الكشف عن مصيرهم.

ويرى رايت أن الخوف من كوريا الشمالية سيزيد الضغط على رئيس وزراء اليابان وهو يواجه هبوطا حادا في شعبيته الداخلية بعد سلسلة من فضائح الفساد المدمرة، ولكن هناك حدودا لما يستطيع القيام به. كما أن الخيارات العسكرية لـ طوكيو مشكوك في قيمتها.

الخوف من كوريا الشمالية سيزيد الضغط على رئيس الوزراء شينزو آبي وهو يواجه هبوطا حادا بشعبيته الداخلية بعد سلسلة من فضائح الفساد المدمرة، ولكن هناك حدودا لما يستطيع القيام به. كما أن الخيارات العسكرية لطوكيو مشكوك في قيمتها

وبهذا لا يبقى أمام آبي سوى الطريق الدبلوماسي الذي قد يكون أنسب الخيارات، خاصة وأنه كانت هناك سابقة لذلك عندما أخذ رئيس الوزراء جونيتشيرو كويزومي زمام المبادرة عامي 2002 و2004 بزيارة كوريا الشمالية لإجراء محادثات مباشرة مع زعيم البلاد آنذاك، وقد طرح إعلان بيونغ يانغ لعام 2002 احتمال قيام علاقة طبيعية تقدم بموجبها اليابان مساعدات اقتصادية كبيرة مقابل حل قضية الاختطاف وإنهاء اختبار الصواريخ.

وختم الباحث مقاله بأن اليابان ستحتاج إلى العمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لاستكشاف خيارات جديدة للتعامل مع الشمالية، مثل إعادة التأكيد على الفوائد الاقتصادية التي تعود على الشمالية من التطبيع الدبلوماسي، ولكن أيضا التأكيد على العزلة المتزايدة التي ستنشأ عن المزيد من الاستفزازات.

وفي السياق، قالت صحيفة إندبندنت إن التجربة الصاروخية لكوريا الشمالية فوق اليابان تمثل أحدث مرحلة في الأزمة المتصاعدة في شرق آسيا، كما تمثل هذه القدرة جانبين من إستراتيجية بيونغ يانغ:

أولا أنها تضفي شرعية على سلطة النظام داخليا من خلال تقديمها كمنظومة دفاع عن البلاد من أي تهديد أميركي وكوري جنوبي. وثانيا أنها تساعد في تأمين بقاء النظام بجعل احتمال تدخل الجهات الخارجية كارثيا، بعد أن راقبت ما حدث لـ صدام حسين في العراق ومعمر القذافي في ليبيا.

وترى الصحيفة أن هذه التجربة الصاروخية يمكن أن تجعل اليابان تبتعد عن سياستها السلمية، وأن يؤدي المزيد من انعدام الأمن الذي تشعر به إلى تعزيز يد رئيس وزرائها الذي يسعى لإصلاح الدستور القائم على هذه المنهجية.

المصدر : الصحافة البريطانية