إفشال ترمب لاتفاق النووي ينذر بحرب مع إيران

إيران أجرت تجارب على إطلاق صواريخ بالستية في أكثر من مناسبة (أسوشيتد برس)
إيران أجرت تجارب على إطلاق صواريخ بالستية في أكثر من مناسبة (أسوشيتد برس)
قالت ناشونال إنترست الأميركية إن هناك دلائل مثيرة للقلق إزاء تلهف الرئيس دونالد ترمب لشن حرب على إيران، وحذرت من أن إفشال ترمب اتفاق النووي ينذر بقيام طهران بزعزعة استقرار المنطقة.

وأضافت المجلة -من خلال مقال للكاتب روس هاريسون- أن إلغاء اتفاق النووي الذي أبرمته الولايات المتحدة والقوى الكبرى مع طهران أو السعي لإبطاله يُعد أمرا ينذر باندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط.

وأشارت إلى أن البيت الأبيض أكد مؤخرا أن إيران تمتثل لاتفاق النووي، لكن فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على طهران بسبب برنامجها للصواريخ البالستية، بالإضافة إلى نوايا أميركية غير خفية تعتزم تغيير النظام في إيران، كلها عوامل تبعث على القلق.

وأوضحت ناشونال إنترست أن هذا التطور يثير قلقا بالغا يتمثل في أن إدارة ترمب ستبحث عن أي عذر لتجنب قيامها بإعادة التصديق على امتثال إيران للاتفاق الذي سيتم عرضه مرة أخرى في أكتوبر/تشرين الأول القادم.

فريق ترمب
وأضافت المجلة أن الرئيس كلف فريقا في البيت الأبيض للبحث عن أسباب لحجب المصادقة على اتفاق النووي المرة القادمة، ونسبت إلى ترمب تصريحه -أثناء مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال يوم الـ 25 من الشهر الماضي- المتمثل في قوله إنه يتوقع الإعلان عدم التصديق على إيران ممتثلة لاتفاق النووي في المرة القادمة.

يُشار إلى أنه بموجب القانون الأميركي، فإنه يجب على وزارة الخارجية إخطار الكونغرس كل تسعين يوما بمدى امتثال إيران باتفاق النووي المبرم عام 2015.

وأضافت المجلة أن إبطال ترمب لاتفاق النووي مع طهران -الذي ربما يكون بداعي الإبقاء على وعد أطلقه أثناء حملته الانتخابية- من شأنه أن يضع الولايات المتحدة على منحدر زلق يقودها نحو مواجهة عسكرية مع إيران.

وقالت أيضا إن تخريب ترمب للاتفاق الذي تفاوضت عليه إيران ليس مع أميركا وحدها، بل مع روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، يعد أمرا تفهمه طهران على أنه رسالة مفادها أن واشنطن تستعد للقيام بعمل عسكري ضدها، وبالتالي الاستعداد للأسوأ.

وأضافت أن هذا الطريق نحو المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه أن يلحق الدمار بالشرق الأوسط الذي يعتبر غير مستقر من الأصل، بل ويقوض مصالح الأمن الأميركي ويعرض حياة الأميركيين للخطر. 

إحدى التجارب الإيرانية لصاروخ بالستي أوائل 2016 (رويترز)
أسباب مشروعة
واستدركت المجلة بالقول: لكن لدى الولايات المتحدة أسبابا مشروعة للقلق من السلوك الإيراني في المنطقة، وخاصة بعد أن بسطت طهران نفوذها عميقا في قلب الوطن العربي، وذلك من خلال رعايتها لـ فيلق القدس الذي تنحصر مهمته في عمليات الاستكشاف والتخريب خارج الحدود الإيرانية.

وكذلك رعايتها أيضا 
لمليشيات مثل حزب الله اللبناني والحشد العراقي وأكثر من مائة ألف من المليشيات الأخرى في سوريا.

وقالت ناشونال إنترست إن إيران -باتباعها سياسة شد الحبل مع الولايات المتحدة في العراق- إنما تهدف إلى سحب بغداد بشكل كامل إلى المدار السياسي لطهران بعيدا عن واشنطن. وأضافت أن إيران أيضا تفرد عضلاتها بشكل استفزازي عن طريق إجراء تجارب على إطلاق الصواريخ واعتقال الأميركيين الزائرين لإيران.

وأضافت أن النفوذ الإيراني في المنطقة العربية أخذ بالتزايد بشكل مطرد، وخاصة في أعقاب التدخل الروسي لدعم رئيس النظام السوري بشار الأسد في سوريا، ولكن من الصعب القول إن اتفاق النووي هو السبب في نجاح إيران في لعبة القوى الإقليمية.

وأوضحت أن ما أعطى إيران القدرة على التدخل في العالم العربي هو الفراغ السياسي الكبير الذي تعانيه المنطقة العربية، وأن الحروب في سوريا والعراق على وجه الخصوص إضافة إلى الصراع في اليمن هو ما أوجد ثغرة في قلب العالم العربي وخلق ثغرة أمنية تسببت في إغراء إيران والسعودية وتركيا إلى فخ الصراع الذي يعتبر الانخراط به أسهل من الخروج منه. 

إشعال المنطقة
وقالت المجلة إن إيران أثارت هذه الصراعات لكن أميركا تبذل جهودا لموازنة القوة الإيرانية، وأضافت أنه ينبغي لنا أن نفهم أن التهديد الحقيقي لمصالح الأمن القومي الأميركي ليس في إيران بحد ذاتها بقدر ما يتمثل في الفراغ الذي توجده الحروب في المنطقة، وذلك لأن هذه الحروب هي التي تسمح لإيران والقوى الإقليمية الأخرى بالتدخل.

وحذرت من أن إفشال ترمب لاتفاق النووي سيدفع بإيران لاستخدام نفوذها في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين، الأمر الذي يلهب المنطقة برمتها، وأضافت أن المنادين بتمزيق اتفاق النووي يرون أن لدى أميركا القدرة العسكرية لمواجهة الطوارئ في المنطقة.

واستدركت بأنه يمكن للولايات المتحدة إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية العسكرية لإيران، ولكن تحييد قدرات الردع الإيرانية التي تملكها طهران في سوريا والعراق ولبنان لن يكون أمرا سهلا، وذلك فضلا عن إتاحة الفرصة لروسيا لتعزيز موقفها الدولي ومنحها القدرة على تحدي القيادة الأميركية لـ النظام الدولي.

وقالت ناشونال إنترست إنه يجب أن تكون كل من إيران وتركيا والسعودية جزءا من أي حل يستهدف إنهاء الحروب التي تهدد أمن المنطقة أو يستهدف مكافحة "الإرهاب" أو المصالح الأميركية الأخرى.
المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية