الحرب والكوليرا لم تمنعا الهجرة لليمن

Ethiopian migrants walk after arriving to Yemen's shore on a smugglers boat in the southern province of Shabwa, Yemen
مهاجرون إثيوبيون حطوا الرحال على شواطئ اليمن بعد أن أمرهم المهربون بالقفز من القوارب إلى البحر (رويترز)

نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا إنسانيا يحكي معاناة عدد من الصبية الصوماليين والإثيوبيين أثناء محاولتهم الهجرة خارج أوطانهم هربا من شظف العيش ليلاقوا عنتا شديدا ومعاملة قاسية مع عصابات تهريب البشر.

واستهلت الصحيفة التقرير بفقرة ترسم مشهدا أقرب لفيلم سينمائي عن مهاجرين أُجبروا على الجلوس لأكثر من 24 ساعة على سطح قارب بلاستيكي تتقاذفه أمواج البحر دون أن يسمح لهم المهرّب حتى بالتبول أو التقيؤ لمن أراد منهم قضاء حاجته تلك.

ولم يترك لهم المهرب حتى حبات التمر التي أحضروها معهم ليتناولوها أثناء الرحلة التي لا يعرفون مداها الزمني. وقبيل انبلاج الفجر أمرهم المهرب بالقفز إلى البحر عندما ظن أنه رأى زورقا لدورية مراقبة.

وفي اليوم التالي جاء قارب آخر مكتظ بعدد أكبر من المهاجرين، وهذه المرة أشهر المهربون في وجوهم البنادق وأرغموهم على القفز في مياه البحر في جنح الظلام.

ومعظم المهاجرين كانوا من صبية مراهقين من الصومال وإثيوبيا استقلوا القاربين من الساحل الصومالي بدافع من رغبة في الهرب -كما قالوا- من تكالب الفقر والقمع السياسي في وطنهم، مقرونا بطموح للعمل في دول الخليج.

تقول المنظمة الدولية للهجرة إن كثيرا من هؤلاء المهاجرين يقصدون اليمن من أوروميا -أكبر الأقاليم الإثيوبية- والذي شهد احتجاجات مناهضة للحكومة طوال عام كامل.

ومن نجح منهم في العبور الأسبوع الماضي إلى الطرف الآخر من بحر العرب في محافظة شبوة جنوب اليمن لجأ إلى مسجد خالٍ. وقال أحد عمال الإغاثة التابعين للأمم المتحدة إنه عثر على هؤلاء المهاجرين كان بعضهم يعاني من إسهال حاد وآلام في الأطراف. ومن جملة 280 شخصا استطاعوا الوصول إلى الشاطئ اليمني، تُوفي 54 منهم أو لم يُعثر لهم على أثر.

وقال مهاجر يُدعى سعيد شيخ سيادو (18 عاما)، وهو من إقليم أمهرا الإثيوبي، "قبل أن استقل القارب كنت أحلم بحياة أفضل خارج بلدي. لكن ما أن ركبت القارب حتى أدركت أنني في مأزق، وبات حلمي الوحيد هو أن أصل إلى الشاطئ بسلام ولا شيء غير ذلك. كنت أصلي وأدعو الله".

غير أن أكثر الذين عانوا في رحلتهم هم أولئك الذين وصلوا إلى الشاطئ وبدؤوا المسير صوب عدن، تلك المدينة الساحلية التي تعصف بها الحرب والكوليرا، أو من واصل السير عبر جبال شبوة الوعرة -معقل تنظيم القاعدة– قاصدا السعودية.

أما سيادو فكان يدرك أنه قادم إلى اليمن الذي يمور بالحرب لكن ذلك لم يردعه، فقد كان يعرف رجلا استطاع تهريب آخرين من قرى قريبة إلى السعودية. واستطاع هؤلاء المهاجرون إرسال مبالغ كبيرة من المال إلى ذويهم في أوطانهم.

وبحسب المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، فإن ما يناهز 55 ألف إثيوبي وصومالي عبروا البحر هذا العام. وقال لوران دي بويك مدير مكتب المنظمة في اليمن إن 117 مهاجرا وصلوا إلى البلاد العام المنصرم، أكثر من نصفهم لا تتجاوز أعمارهم 18 عاما.

وأضاف دي بويك أنه صُعق عند سماعه قصة صبي أبلغ عمال الإغاثة بأنه لا يكترث إن كان اليمن -وهو وجهته التي يقصدها- في حالة حرب أم لا، قائلا "لا يهمني ذلك فأنا مت قبل ذلك".

المصدر : نيويورك تايمز

حول هذه القصة

حملة أمنية لملاحقة اللاجئين الأفارقة باليمن

قالت المنظمة الدولية للهجرة إن نحو خمسين مهاجرا صوماليا وإثيوبيا في عمر المراهقة “أغرقوا عمدا” صباح الأربعاء قبالة سواحل اليمن عندما أجبر مهرب نحو 120 راكبا على القفز في المياه.

Published On 9/8/2017
المهاجرون الإيثوبيون لا يملكون بيوت سكن ملائمة

تشهد المناطق الشرقية المطلة على خليج عدن بالصومال وجودا كثيفا لمهاجرين إثيوبيين راغبين في السفر إلى دول الخليج العربي عبر اليمن بصورة غير شرعية. مخاطرين بأرواحهم عبر قوارب صيد بلاستيكية لا تصمد أمام العواصف والأمواج البحرية.

Published On 31/12/2012
لاجئون صوماليون يجلسون على الرصيف بعد عجزهم من الحصول على مكان آمن بمدينة عدن

في شارع التسعين بمنطقة المنصورة في عدن، تفترش اللاجئة الصومالية آمنة الرصيف مع العشرات من الصوماليين الآخرين الذين فروا من منطقة البساتين التي تشهد اشتباكات عنيفة بين الحوثيين والمقاومة.

Published On 11/7/2015
المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة