ديلي تلغراف: التهديد النووي من كوريا الشمالية حقيقي

علقت ديلي تلغراف على الصاروخ البالستي الثاني العابر للقارات الذي أطلقته بيونغ يانغ يوم الجمعة الماضي، والذي يشكل تطورا مهما عن الأول الذي أطلق في 4 يوليو/تموز، بأن المقصود منه ليس اعتباره بمثابة منظومة ناقلة للأسلحة النووية، ولكن الهدف منه هو تهديد قيادة الولايات المتحدة مباشرة لكي تعيد التفكير قبل النظر في حل عسكري لمشكلة كوريا الشمالية.

ويرى كاتب المقال توم بلانت، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، أنه سيكون من الأفضل -حتى يثبت خلاف ذلك- افتراض وجود رادع نووي لدى كوريا الشمالية، وافتراض أن أنظمتها الرادعة ستستمر في التحسن من حيث النوعية والكمية، كما ينبغي الانتباه بعناية إلى سمعتها الكريهة في مجال الصواريخ والانتشار النووي وافتراض أن هذه المنظومة للبيع لأي مشترٍ.

وهذا يعني أن الطريق الطويل والصعب لحل المشكلة الكورية الشمالية قد أصبح أطول وأصعب بكثير، ولا ينبغي على الغرب أن يتخلى عن نزع سلاحها النووي كهدف من أهداف السياسة العامة، لأنها الدولة الوحيدة التي تحدت معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وطورت أسلحة نووية، وهذا من شأنه أن يشكل مثالا مؤسفا للآخرين ليحذوا حذوها.

هناك حاجة إلى النظر بشكل أكثر جدية وتفصيلا في التحديات الأمنية الأساسية التي تحرك حسابات بيونغ يانغ، وهذا يعني على المدى الطويل وضع إستراتيجية تركز على تعزيز التغيير الداخلي التدريجي

ولهذا السبب لا يمكن أبدا ترك بيونغ يانغ تستفيد من برنامجها النووي، ومع ذلك يجب أن نقبل أيضا أن هذا الطموح بعيد المنال جدا، ومن ثم نعالجه باعتباره مبدأ أساسيا لنهجنا، وليس العنوان الرئيسي له.

وأشار الباحث إلى ثلاث مجالات يجب التركيز عليها، أولها أن تعمل الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية معا لضمان عدم وجود ثغرات بينها يمكن أن تستغلها بيونغ يانغ كما كان الحال في الماضي. وأن تقوم أميركا بما يكفي لطمأنة هؤلاء الحلفاء الرئيسيين بأنها ستأتي لمساعدتهم في الأوقات العصيبة وإزالة أي حالة من انعدام الأمن قد تؤدي إلى تصعيد غير مقصود في أي أزمة.

وثانيا، لا بد من بذل المزيد من العمل لمعالجة تحديات العقوبات، لأن المزيد من العقوبات الاقتصادية القسرية لن يؤدي إلى تغيير سلوك كوريا الشمالية نحو الأفضل، خاصة أنها لا تنفذ بشكل متساو ولا تدعمها الأطراف الرئيسية مثل روسيا والصين، وبدلا من ذلك ينبغي أن يكون الهدف هو منع مبيعات الأسلحة والتكنولوجيات النووية من كوريا الشمالية.

ثالثا والأهم، هناك حاجة إلى النظر بشكل أكثر جدية وتفصيلا في التحديات الأمنية الأساسية التي تحرك حسابات بيونغ يانغ، وهذا يعني على المدى الطويل وضع إستراتيجية تركز على تعزيز التغيير الداخلي التدريجي، وعلى المدى القصير يعني ذلك التركيز على الحد من المخاطر النووية والعسكرية.

وختم الباحث مقاله بأن الطريق الطويل والصعب في الاحتواء والردع والدبلوماسية قد يكون في الواقع أقصر وأسهل الطرق المتاحة.

المصدر : ديلي تلغراف