من أفضل صديق لمصر في واشنطن؟

U.S. President Donald Trump and Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi walk the colonnade at the White House in Washington, U.S., April 3, 2017. REUTERS/Kevin Lamarque
السيسي يرى في ترمب نعمة هبطت عليه من السماء (رويترز)

عادة ما تسترعي الصفقات التي تبرمها الشركات الأميركية مع أطراف أجنبية اهتماما إعلاميا ورسميا داخل الولايات المتحدة، لكن صفقة واحدة شذت عن هذه القاعدة وهي تلك التي عقدتها شركة علاقات عامة مع المخابرات المصرية، حسبما أوردت مجلة أتلانتيك في تقرير بعددها الأخير.

وجاء بالتقرير أن شركة ويبر شاندويك -التي تتخذ من نيويورك مقرا لها- عقدت اتفاقا بقيمة 1.2 مليون دولا في العام مع المخابرات العامة المصرية التي تتألف من مجموعة أجهزة استخبارية "سيئة السمعة"، على حد وصف المجلة.

ومع أن تعاقد ويبر مع المصريين بحد ذاته ليس من الأمور المرفوضة، لكن قرار الشركة بالتعامل مع جهاز استخبارات أجنبي مشهود له بالتعذيب والقمع ويعمل كأداة يستخدمها الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمع الإخوان المسلمين وجماعات أخرى، هو من الصفقات غير الشائعة في الولايات المتحدة.

وقالت المجلة إن الصفقة تأتي في "لحظة حاسمة" وبعد أربع سنوات من الإطاحة بحكومة منتخبة على يد السيسي "المتلهف" لتقوية علاقاته مع الإدارة الأميركية الجديدة المستعدة للتغاضي عن "استبداده"، وفي الوقت نفسه كسب أصدقاء له داخل الكونغرس لإعانته على تمرير صفقة المساعدات الهائلة لنظامه.

ويبدو أن نظام السيسي وجد في ويبر شاندويك شركة العلاقات العامة الراغبة في استخدام قدرتها الفائقة في الإقناع كقناة لتحويل أموال دافعي الضرائب الأميركيين، وأداة لتحسين صورة زعامته "الوحشية" لأكبر دولة عربية.

رغم أن ويبر شاندويك تمثل أجهزة الاستخبارات المصرية في سعيها لبث معلومات "مشكوك فيها"، فإن من شأن محاولات كهذه أن تقوض مكانة مصر في واشنطن بدلا من تعزيزها

ومن وجهة نظر السيسي، فإن دونالد ترمب هو بمثابة "فرصته الهائلة" و"نعمة" هبطت عليه. فعلى صعيد السياسات أوفى ترمب بوعوده للرجل. ورغم أن الرئيس الأميركي تبنى شعار "أميركا أولا" كسياسة تجلت في تقديرات موازنته العامة الأولى التي تضمنت احتمال تقليص حزمة المساعدات العسكرية لمصر، فإنه سرعان ما تخلى عن تلك الخطوة.

كما تراجعت وزارة الخارجية الأميركية عن اعتبار قضية حقوق الإنسان من أولويات سياستها مما يعني أن واشنطن لن "توبخ" مصر علنا على حملاتها القمعية ضد معارضيها.

وذكر المجلة أن شركة ويبر أطلقت حملتها لصالح مصر بشعار جذاب هو "مصر إلى الأمام"، وأنشأت لها موقعا إلكترونيا وحسابا على موقع التواصل الاجتماعي تويتر للترويج لها على أنها دولة "مستقرة تنبض بالحياة تمضي قدما نحو إرساء مجتمع أكثر ديمقراطية ويستوعب الجميع".

ومن جانبها، تسعى حكومة السيسي جاهدة للتأثير في دوائر صنع القرار في واشنطن من أجل الحفاظ على "انسياب التمويل" الذي يتيح لها شراء أسلحة أميركية الصنع بالدين.

وتضطلع ويبر شاندويك بدور في مساعي السيسي لتصنيف الإخوان المسلمين جماعة إرهابية لا سيما بعد أن "كدّس" ترمب فريق سياسته الخارجية بمناوئين للإخوان المسلمين. ومع ذلك -تقول المجلة- فإن تلك المحاولات تنكبت طريقها.

ففي 31 مارس/آذار نشرت الشركة تدوينة على موقع (مصر إلى الأمام) بعنوان "ما يجب للعالم أن يعرفه عن الإخوان المسلمين"، أنحت فيه باللائمة على الجماعة على الهجوم الانتحاري أواخر 2016 الذي أودى بحياة العشرات من المسيحيين الأقباط وذلك رغم أن تنظيم الدولة الإسلامية أعلن قبلها تحمله مسؤولية الحادثة.

ومنذ أن أبرمت ويبر شاندويك الاتفاق مع مصر كثف السيسي من إجراءاته القمعية ضد حرية الصحافة واعتقل المعارضين لحكمه، وضاعف حملة الأرض المحروقة على الجماعات الإرهابية.

ونقلت المجلة عن مختار عوض -وهو خبير بجامعة جورج واشنطن في مجال الإرهاب بمصر- أنه رغم أن ويبر شاندويك تمثل أجهزة الاستخبارات المصرية في سعيها لبث معلومات "مشكوك فيها"، فإن من شأن محاولات كهذه أن تقوض مكانة مصر في واشنطن بدلا من تعزيزها.

وأضاف عوض قائلا إنه إذا استمرت ويبر في تلك المحاولات فإنه لا أحد "سيأخذ ادعاءات الحكومة المصرية على محمل الجد أبدا".

وبحسب أتلانتيك، فإن ويبر شاندويك لم ترد على رسائلها الإلكترونية ومكالماتها الهاتفية للتعليق على ما ذكرته في التقرير.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

Monks look at the view following a gunmen attack against a group of Coptic Christians travelling to a monastery in southern Egypt, in Minya, May 26, 2017. REUTERS/Mohamed Abd El Ghany

أمرت السفارة الأميركية في مصر موظفيها بعدم زيارة المواقع الدينية خارج القاهرة الكبرى، وطلبت من المواطنين الأميركيين التحرك بحذر في البلاد.

Published On 6/6/2017
epa05895309 United States Ambassador to the United Nations and current Security Council President Nikki Haley (R) talks to members of the United Nations (UN) Security Council on the situation in Syria at UN headquarters in New York, New York, USA, 07 April 2017. EPA/JASON SZENES

انتقدت السفيرة الأميركية بالأمم المتحدة ما سمتها الأنظمة القمعية بسوريا وكوريا الشمالية بسبب سجلها الحقوقي. جاء ذلك في اجتماع بمجلس الأمن كرس لقضايا حقوق الإنسان وعارضته دول بينها مصر.

Published On 19/4/2017
المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة