الإندبندنت: غلق الجزيرة اعتداء على حرية الصحافة

الجزيرة أصبحت قبلة الملايين في جميع أنحاء العالم العربي (رويترز)
الجزيرة أصبحت قبلة الملايين في جميع أنحاء العالم العربي (رويترز)

وصفت صحيفة الإندبندنت البريطانية الأزمة الخليجية بأنها معقدة، وقالت إن الشيء الواضح فيها أن قناة الجزيرة يجب أن لا تغلق، واعتبرت مطالبة خصومها بإغلاقها خطوة لافتة للنظر وشائنة، وأنها في نهاية المطاف اعتداء على حرية الصحافة التي لا يوجد إلا النادر منها في المنطقة.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن انهيار العلاقات الخليجية كان متوقعا منذ فترة، لأن قطر اتهمت منذ فترة طويلة بتعاطفها مع الجماعات الإسلامية، ويزعم نقادها أنها دعمت وآوت "الإرهابيين" بشكل مباشر أو غير مباشر، وأنها عززت الجماعات المتطرفة بدفعها فديات ضخمة للإفراج عن المواطنين القطريين المختطفين، وهو ما تنفيه الحكومة القطرية بشدة وتؤكد أنها مجرد ادعاءات.

ورأت أن الانتقادات الموجهة لشبكة لجزيرة لا يمكن إهمالها بالكامل، وأنها استخدمت مصطلحات متعلقة بتنظيم الدولة على سبيل المثال، ومع ذلك تبدو أكثر حيادية بكثير من غيرها من القنوات العربية، ولا سيما في عدم استخدامها الكلمة الازدرائية "داعش". وباختصار، سيكون من الخطأ استنتاج أن الجزيرة "فوق الشبهات".

والحقيقة كما تقول الصحيفة، أن النظام السعودي وحلفاءه لا يحبون ولا يثقون في نفوذ الجزيرة لأنها أصبحت قبلة الملايين في جميع أنحاء العالم العربي، وهي نادرا ما تتفادى الجدل.

والجزيرة بالنسبة للأنظمة التي يتزايد استبدادها في المنطقة ليست مهيجة فقط، بل محرضة على الاضطرابات، ولكن أيا من هذا لا يشكل سببا وجيها لتفكيك مؤسسة إخبارية بهذا الثقل.

وأضافت الصحيفة أن السخرية الكبيرة في كل هذا هي الدرجة التي تقف فيها السعودية نفسها متهمة بنفس "الجريمة" مثل قطر، من حيث تعزيز ودعم الأيدولوجيات المتطرفة بل وحتى "الإرهابيين"، كما أشار تقرير جديد لمركز بحثي بريطاني إلى أن السعودية تمول عمدا مساجد ومراكز تعليمية في الخارج -بما في ذلك بريطانيا- لغرس الأيدولوجيا "المتعصبة".

وختمت الإندبندنت بأن ما جرّأ السعودية على هذه التصرفات هو الزيارة الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والتأكيدات التي تلقاها من السعوديين بالتضييق على أي أحد يتبين تمويله للإرهاب، ولا عجب أن الملك سلمان وأصدقاءه شعروا أن بإمكانهم اتخاذ خطوات ضد قطر بعد أسبوع أو أسبوعين فقط من الزيارة.

المصدر : إندبندنت