فورين بوليسي: التهديد الإلكتروني الإيراني حقيقي

إيران قادرة على التسبب بالكثير من الفوضى من خلال الفضاء الإلكتروني (الجزيرة)
إيران قادرة على التسبب بالكثير من الفوضى من خلال الفضاء الإلكتروني (الجزيرة)
قالت مجلة فورين بوليسي الأميركية إن الأزمة الخليجية تهدد الاستقرار في منطقة حرجة للمصالح الأميركية، مشيرة إلى أن الأكثر إنذارا بالسوء هو أن الأزمة تظهر كيف يمكن أن تنشأ الأزمات في المستقبل من خلال العمليات الإلكترونية بالتلاعب في المعلومات.

وفي معرض تعليقها على الاختراق الالكتروني الذي تعرض له موقع وكالة الأنباء القطرية (قنا) نهاية شهر مايو/أيار الماضي، قالت المجلة إن العمليات الإلكترونية من النوع الذي استخدم ضد فرنسا عام 2015 وضد الولايات المتحدة خلال الانتخابات الرئاسية العام الماضي تستفيد من التوترات الموجودة مسبقا لتوجيه تغيير سياسي، وفي الحالة الخليجية فإن هذه القصص الإخبارية المزيفة استغلت العداء الإقليمي والبعبع الإيراني لدفع المنطقة إلى صراع.

الاختراق الأخير لم يأت من فراغ، والتوترات بين دول الخليج كانت تغلي ببطء منذ سنوات، والخلافات الداخلية بين دول مجلس التعاون الخليجي بشأن إيران هي المحرك الرئيسي للأزمة الحالية

وقالت المجلة إن الاختراق الأخير لم يأت من فراغ، وإن التوترات بين دول الخليج كانت تغلي ببطء منذ سنوات.

ورأت أن الخلافات الداخلية بين دول مجلس التعاون الخليجي بشأن إيران هي المحرك الرئيسي للأزمة الحالية، وأنه ستكون هناك مواجهة قادمة قد تشعلها طهران نفسها لما أظهرته من تقدم متزايد في مجال الأمن الإلكتروني الهجومي وبما تقوم به من تجسس مكثف ضد جيرانها وتدخلها النشط في إزعاج مواقع الحكومة الإسرائيلية بالهجمات المشوشة لموزعات الخدمة.

الفضاء الإلكتروني
ورأت أن قدرات إيران تعززت بقوة بعد استهداف إسرائيل والولايات المتحدة أنظمة التحكم في منشآتها النووية عام 2012 بفيروس ستكنست، ومنذ ذلك الحين ردت بنفس أسلوب الهجمات ضد أنظمة الحاسوب المكتبية لشركة النفط السعودية (أرامكو) وشركة رأس غاز القطرية لإنتاج الغاز الطبيعي، مما اضطر إلى استبدال عشرات الآلاف من الحواسيب.

كما أن تطور إيران في مجال الأمن الإلكتروني تسارع بشكل كبير بتكثيف استكشافها لوسائل الإعلام الاجتماعية بطريقة ناجحة جعلتها تهدد مؤسسات الحكومة الأميركية ومرافق البيئة الأساسية الحساسة فيها.

وفي عام 2016 كشفت وزارة العدل الأميركية عن لائحة اتهام ضد سبعة مواطنين إيرانيين متهمين بالتورط في هجوم رقمي لمصارف أميركية، واتهم أحدهم بمحاولة اختراق نظام التحكم بسد بومان أفينيو في مدينة نيويورك.

وكل هذا يعني أن الاختراق التالي في الخليج قد يأتي من إيران نفسها، ولهذا يتعين على دول الخليج أن تكون أكثر استعدادا للدفاع عن نفسها ضد هذا النوع من الهجمات، والخطوة الأولى في ذلك هي الاستثمار في قدراتها بالأمن الإلكتروني المحلي، وأفضل رهان لها هو تطوير القدرة التقنية على تحديد مواطن الضعف في شبكاتها الخاصة والتخفيف من حدتها.

وختمت المجلة بأن الأزمة الحالية تكشف أن الخليج عرضة للاستغلال عن طريق العمليات المعلوماتية، ووضع إيران كقوة متنامية في الفضاء الإلكتروني يعني أن هذه الثغرات الأمنية عرضة للتفاقم، والضرر الذي حدث حتى الآن من المرجح أنه كان نتيجة التفكك السياسي الداخلي في العالم العربي، والعواقب المحتملة التي يمكن أن تنجم عن التدخل الخارجي مخيفة.

المصدر : فورين بوليسي