هل يجد ترمب بديلا أفضل من قاعدة العديد بقطر؟

جنود أميركيون في قاعدة العديد العسكرية الأميركية في دولة قطر أوائل 2003 (غيتي)
جنود أميركيون في قاعدة العديد العسكرية الأميركية في دولة قطر أوائل 2003 (غيتي)
تناولت مجلة فورين بوليسي الأميركية شأن قاعدة العديد العسكرية الأميركية في دولة قطر، وتحدثت عن مزايا موقعها بالنسبة للولايات المتحدة في المنطقة، وتساءلت إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمكنه أن يجد موقعا أفضل لهذه القاعدة في خضم أزمة الخليج الراهنة.

فقد أشارت المجلة في مقال للكاتب بول ماكليري إلى أن الرئيس ترمب تفاخر بأن بإمكانه القيام بإغلاق هذه القاعدة العسكرية الأميركية المهمة في دولة قطر، وأن هناك عشر دول في المنطقة تصطف منتظرة إتاحة الفرصة لها لإقامة قاعدة عسكرية أميركية بديلة لقاعدة العديد، وأن هذه الدول ستدفع كلفة إنشاء هذه القاعدة الجديدة.

وقال الكاتب إنه قد لا تكون هناك عشر دول في الانتظار، ولكن هناك بالتأكيد أماكن أخرى في الخليج يمكن أن تتخذ منها الولايات المتحدة مقرا لقواتها الجوية في المنطقة، وذلك حيث الحروب الجوية التي تقودها أميركا في العراق وسوريا وأفغانستان.

واستدرك بأن وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) استثمرت الكثير في قاعدة العديد بكلفة أقل، وأضافت أن هناك مزايا أخرى لهذه القاعدة يتمثل بعضها في عدم تدخل القطريين بشأنها، وفي ضآلة احتمالات تعرضها لهجمات إرهابية.

دونالد ترمب يرقص بالسيف في قصر المربع بالرياض وغرّد ضد دولة قطر في البيت الأبيض (الأوروبية)
عاصفة الحصار
وأضاف الكاتب أن قاعدة العديد العسكرية الأميركية في دولة قطر تمنح الطائرات الأميركية الفرصة في سرعة الوصول إلى العراق وسوريا، ناهيك عن سماحها للمقاتلات الأميركية بتغطية منطقة الخليج برمتها في غضون دقائق.

لكن سياسات منطقة الخليج تعد خدّاعة؛ فالرئيس ترمب دعم بنسبة كبيرة الحصار الاقتصادي والدبلوماسي الذي فرضته السعودية على قطر، وذلك بدعوى وجود علاقة للأخيرة مع إيران، وبسبب شبكة الجزيرة الفضائية، وكذلك بسبب علاقتها القوية مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وغيرها من الحركات المسلحة.

وأضاف أن القطريين لا يزالون يواجهون عاصفة الحصار المفروض عليهم، ويرفضون تقديم أي تنازلات، وقالت إنه كلما طال أمد أزمة الخليج الراهنة فسيصبح من الصعب العمل بشكل طبيعي في قاعدة العديد.

ونسب الكاتب إلى مدير البرنامج الأمني للشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد والمسؤول السابق في وزارتي الخارجية والبنتاغون إيلان غولدنبيرغ القول إن فقدان الولايات المتحدة قاعدة العديد في دولة قطر سيسبب صداعا لوجستيا، وسيضر على المدى القريب بقدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على المستوى نفسه من العمليات الجوية في المنطقة.

وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس زار قاعدة العديد بقطر في أبريل/نيسان الماضي (رويترز)
مخططات بناء
وأضاف أنه صحيح أن هناك خيارا آخر يتمثل في قاعدة الظفرة العسكرية الجوية في دولة الإمارات التي تسهم في الحصار السعودي على قطر، ولكن الولايات المتحدة وحلفاءها استثمروا الكثير على مدار عقدين في قاعدة العديد القطرية.

ومضى الكاتب في الحديث بإسهاب عن تفاصيل مخططات أميركية لمواصلة الاستثمار والبناء في قاعدة العديد، ونسب إلى المتحدث باسم الجيش الأميركي المقدم داميان بيكارت قوله إن المشاريع الجديدة في قاعدة العديد القطرية تعد اعترافا بأن الولايات المتحدة تخطط للبقاء في المنطقة، وذلك بعد 16 عاما من الحرب في أفغانستان والعراق، وفي ظل بدء ظهور تهديدات جديدة في المنطقة.

وأضاف أن المشاريع الجديدة في قاعدة العديد تمثل انتقالا من بيئة استكشافية ذات منشآت مؤقتة إلى قاعدة ذات بنية تحتية دائمة قادرة على الحفاظ على العمليات طويلة الأجل.

وأشار إلى أنه لم يطرأ أي تغيير على عمل قاعدة العديد القطرية وسط أزمة الخليج الراهنة، وذلك بالرغم من الضغوط التي تمارسها السعودية والإمارات على الولايات المتحدة في هذا السياق، ووسط وقت حاسم يتمثل في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، وفي ظل محاولة إيران نشر نفوذها في جميع أنحاء المنطقة.

ونسب إلى ترمب قوله أثناء مقابلة مع محطة سي أن أن إننا سنحافظ على علاقات طيبة مع قطر، ولن نواجه أي مشكلة بشأن قاعدة العديد العسكرية، مضيفا أن هناك دولا أخرى مستعدة لإنشاء قاعدة جديدة دون كلفة.

وأوضح أنه في حين يقول ترمب إن بعض الدول الأخرى يمكنها أن تدفع كلفة إنشاء قاعدة بديلة، فإننا نذكره بأن وزارة الدفاع الأميركية لم يسبق لها أن دفعت بنسا واحدا في بناء قاعدة العديد من الأصل.

يذكر أن قطر قامت بإنشاء هذه القاعدة في 1996 في أعقاب تعرض القوات الأميركية في أبراج الخبر بالسعودية للهجوم.
المصدر : الجزيرة,فورين بوليسي