ناشونال إنتريست: لماذا المبالغة بالاحتفاء بالنصر في الموصل؟

استرداد الموصل من تنظيم الدولة لا يعني نهاية الإرهاب (رويترز)
استرداد الموصل من تنظيم الدولة لا يعني نهاية الإرهاب (رويترز)

الآن وقد وضعت معركة استرداد الموصل من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية أوزارها تقريبا فقد أزف أوان توجيه الأسئلة الصعبة من شاكلة ذلك النوع الذي يبحث عن الدوافع التي جعلت الإدارة الأميركية الحالية تواصل سياسة سابقاتها في خوض عمليات قتالية تكتيكية ليس لأمنها القومي ناقة فيها ولا جمل.

بهذه العبارة استهلت مجلة "ذي ناشونال إنتريست" الأميركية مقالها تحت عنوان "لماذا المبالغة في الاحتفاء بالنصر في الموصل"، قبل أن تثير سؤالا صعبا آخر هو لماذا تواصل واشنطن المخاطرة بأرواح جنودها وإنفاق مليارات الدولارات على عمليات عسكرية فتاكة أخفقت ليس في تعزيز الأمن الأميركي بل يمكن القول إنها أضعفته؟

وقالت المجلة إن الجنرال أندرو كروفت نائب قائد القطاع البري للقوات المشتركة تباهى بما أنجزته القوات العراقية في الموصل بأنه "يضاهي أفضل ما حققته الجيوش في العالم"، مشيرا إلى أنه كان قتالا أشبه بمعركة ستالينغراد الروسية التي دارت إبان الحرب العالمية الثانية "بل أسوأ منها بعشرة مرات".

ووصفت المجلة هذا التصريح من جانب القائد الأميركي بأنه "تزييف صارخ لحقيقة تاريخية" إذ أن حوالي 1.9 مليون شخص قضوا في ستالينغراد. وأضافت أن ثمة دلالة عاطفية قوية في كلمة "ستالينغراد" ذلك أن معظم الناس يدركون أن الهزيمة التكتيكية التي لحقت بالنازيين هناك في عام 1943 كانت مؤشرا لبداية النهاية "الإستراتيجية" لحكم أدولف هتلر في ألمانيا. غير أن خسارة تنظيم الدولة للموصل ليست بالنهاية الإستراتيجية ذاتها، على حد تعبير المجلة.

آن الأوان أن تسلك أميركا مسارا جديدا يطرح جانبا السياسات الفاشلة القائمة على الاستمرار في شن الهجمات في كل مكان، وأن تسعى بدلا من ذلك لاحتواء العنف حتى لا ينتشر في مناطق جغرافية أخرى

واعتبرت أن النتيجة المحتملة لتنظيم الدولة تكمن في انتهاء سيطرته على المدينة وانتقاله إلى مرحلة أخرى من عملياته "المتطرفة". وتشير الدلائل بالفعل إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية سيقتفي أثر تنظيم القاعدة "الذي استأصلت الولايات المتحدة شأفته تماما من أفغانستان في مطلع 2002. فما كان من القاعدة إلا أن توارى ليصبح مجرد جماعة إرهابية سرية تواصل شن هجمات".

ولعل من المؤلم حقا أنه لا يوجد في الوقت الراهن حل عسكري لما وصفته المجلة بكارثة تنظيم الدولة، مضيفة أن قادة الولايات المتحدة يعتقدون كما يبدو أن بلادهم قادرة على "التحرر" من هذه "الورطة" إذا قصفت الجماعات الإرهابية، ونشرت مزيدا من القوات البرية ودربت قوات أجنبية حتى تتمكن في نهاية المطاف من قتل عدد كافٍ من "الأشرار" وبذلك تقضي على التهديد.

غير أن المجلة ترى أن مثل هذه الحسابات تتناقض مع الاعتقاد الذي ساد طوال الـ 16 عاما الماضية. وقالت إن الظروف التي ساعدت تنظيم الدولة على الازدهار (وقبله تنظيم القاعدة) لا تزال قائمة اليوم، وإن قتل أعداء الولايات المتحدة إجراء صحيح إذا دعت الضرورة إلى ذلك، لكن حتى هذا النهج ليس بديلا عن إستراتيجية للتصدي لخطر الإرهاب.

ومضت إلى تأكيد أن الولايات المتحدة لن تتمكن من حل المعضلة المعقدة التي هي أصل العنف في الشرق الأوسط، وقد ثبت أن مجرد المحاولة أمر "مكلف وغير فعال".

وقد آن الأوان أن تسلك أميركا مسارا جديدا يطرح جانبا السياسات الفاشلة القائمة على الاستمرار في شن الهجمات في كل مكان، وأن تسعى بدلا من ذلك لاحتواء العنف حتى لا ينتشر في مناطق جغرافية أخرى. وعلى أميركا أن تتبنى الدبلوماسية والسياسة نهجا للحد من الأسباب التي تدفع الرجال إلى الانضمام للتنظيمات الإرهابية ثم تقوية الأمن الوطني لتحصين البلاد ومواطنيها ضد تلك الجماعات.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

بعد إعلان الحكومة العراقية هزيمة تنظيم الدولة واستعادة الموصل ثانية كبرى حواضر العراق، كشفت صور التقطت جوا حجم الدمار الهائل الذي أصاب المدينة بعد قتال استمر أكثر من تسعة أشهر.

12/7/2017
المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة