دحر تنظيم الدولة بالموصل لا يعني نهاية الإرهاب

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في الموصل ترقبا لإعلان الانتصار النهائي على تنظيم الدولة (مواقع التواصل)
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في الموصل ترقبا لإعلان الانتصار النهائي على تنظيم الدولة (مواقع التواصل)

اهتمت بعض مقالات الرأي وافتتاحيات أبرز الصحف البريطانية الصادرة اليوم الاثنين بعملية تحرير مدينة الموصل واقترابها من نهايتها، وتداعيات هذا الأمر على المنطقة بعد دحر تنظيم الدولة.

فقد علقت افتتاحية ديلي تلغراف بأن تحرير الموصل بعد أكثر من ثمانية شهور من القتال الشرس إنما يؤكد أن أيام تنظيم الدولة باتت معدودة، حيث إن معقله في العراق لم يسترد فقط، بل إن قيادته في مدينة الرقة السورية أصبحت محاصرة من قبل الوحدات الكردية والقصف الجوي اليومي للتحالف والقوات الأميركية.

ومع ذلك، ترى الصحيفة أن مقاتلي التنظيم المتمركزين في الرقة لا يزالون يشكلون قوة فعالة وقاتلة، وأن مستقبل العراق وسوريا لا يرتبط بانهيار التنظيم فحسب، بل أيضا بطموحات الأكراد في وطنهم.

ونبهت إلى ضرورة استعداد بريطانيا والدول الأوروبية الأخرى للتهديد الناشئ عن عودة المزيد من الجهاديين الأجانب الذي فروا بالفعل من الأراضي التي يحتلها التنظيم، وأشارت إلى أن المتطرفين الآخرين سوف يتوجهون إلى ليبيا أو سيناء، مما يشكل تهديدا للعالم لسنوات قادمة.

وختمت بأن الحفاظ على لحمة العراق مع وجود هذا العدد الكبير من القوى التي تحاول تمزيقه سيكون صعبا للغاية، وقد تكون الموصل قد سقطت لكن استيلاء التنظيم عليها بالمقام الأول كان عرضا لمجموعة أكبر بكثير من القضايا الجيوسياسية التي بالكاد بدأت تُعالج، ومن ثم فإن معركة أخرى قد بدأت.

‪معركة الموصل.. ماذا بعد القضاء على تنظيم الدولة؟‬ معركة الموصل.. ماذا بعد القضاء على تنظيم الدولة؟ (الجزيرة)

ومن جانب آخر، كتبت تايمز في افتتاحيتها أيضا أن دحر تنظيم الدولة في الموصل يدمر مزاعمه بأنه خلافة لكنه لن ينهي الإرهاب. وقالت إن سقوط الموصل لا يعني نهاية الحرب الطويلة ضد التنظيم، وإنه من المرجح أن تصير أكثر دموية.

وأشارت الصحيفة إلى وجود توابع للتنظيم ناشطة بالفعل في ليبيا ومصر واليمن وأفغانستان ونيجيريا والفلبين، وأن طموحهم لإزعاج الغرب ومهاجمته لم يضعف. وأضافت أن فقدان الموصل سيدخل في دعايتهم الرقمية كرمز للاستشهاد وليس لضعف الجماعة النهائي، وسيتباطأ تدفق المجندين لكن الحملات الإرهابية للتنظيم ستستمر.

وعلقت بأن الموصل تطالب الغرب الآن بإعادة التفكير، بمعنى أن هناك حاجة ملحة بالنسبة للإدارة الأميركية لمعالجة كيفية إدارة الأراضي المستعادة من التنظيم لمنع عودته، وهذا يستلزم إعطاء السنة صوتا معترفا به أكثر في إدارة العراق، ويجب السيطرة على المعابر الحدودية بين العراق وسوريا بشكل صحيح، كما يجب أن يكون هناك دور للأكراد الذين كانوا جزءا هاما من القوة المقاتلة في سوريا والعراق. ومثل هذه القضايا يجب أن تحل على طاولة المفاوضات وليس من خلال صراع السلطة بعد التنظيم.

وذكرت الصحيفة أن العنصر المفقود في إستراتيجية الولايات المتحدة هو دبلوماسية أفضل، وقالت إن الحروب المتعددة في الشرق الأوسط لا يمكن حلها من خلال الاستخدام الذكي للقوة العسكرية وحدها، وهذا الإهمال سيكلف أميركا الكثير، وحتى بعد تحرير الموصل ستكون هناك مشاكل في الأفق.

وفي السياق ألمحت غارديان إلى أن الأخبار الجيدة من الموصل لا تعني نهاية تنظيم الدولة. وقالت الصحيفة إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيتفاخر بالانتصار الوشيك، ولكن التغلب على الانقسامات الطائفية والأيديولوجية المشوشة للجهاديين سيكون أكثر صعوبة.

وأضافت الصحيفة أن حتمية هزيمة التنظيم وحدت القوى العراقية المتباينة إلى حد ما، لكن هذه الانقسامات المغمورة مؤقتا بين العرب والأكراد والسنة والشيعة قد تعود إلى الظهور الآن.

المصدر : الصحافة البريطانية

حول هذه القصة

وصل رئيس الوزراء العراقي الموصل ترقبا لإعلان استعادتها من تنظيم الدولة. يأتي ذلك في وقت تؤكد فيه القوات العراقية أنها تهاجم جيبا صغيرا أخيرا يتحصن فيه مسلحو التنظيم بالمدينة القديمة.

طلب مكتب تنسيق شؤون الإغاثة التابع لبعثة الأمم المتحدة بالعراق تقديم عون عاجل لسبعمئة ألف مدني نزحوا من الموصل، مذكرا بحاجتهم إلى الغذاء والمياه والدواء والعناية الصحية.

المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة