عـاجـل: وول ستريت جورنال: واشنطن أبلغت الرياض أن المعلومات الاستخباراتية تفيد بأن إيران كانت مصدر الهجوم على أرامكو

نيويوركر: مطالب دول الحصار تهدف لإخضاع قطر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رقص في الرياض وغرد ضد قطر في واشنطن (الأوروبية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رقص في الرياض وغرد ضد قطر في واشنطن (الأوروبية)
تناولت مجلة نيويوركر الأميركية أزمة الخليج الراهنة وحصار قطر والمطالب المستحيلة التنفيذ التي قدمها تحالف الحصار، وحذرت من تفاقم الأزمة في ظل المطالب التي تهدف لإخضاع قطر وإذعانها للغطرسة.

فقد أشارت المجلة من خلال مقال نشرته للكاتب ستيف كول عميد الدراسات العليا للصحافة في جامعة كولومبيا، إلى الحصار الشامل الذي فرضه تحالف الحصار على دولة قطر في 5 يونيو/حزيران 2017، وقالت إن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون حث المعسكر الذي تقوده السعودية على أن يكون أكثر تحديدا ويتقدم بمطالبه.


وأضافت أن تحالف الحصار (المكون من السعودية والإمارات والبحرين ومعهم مصر) قام بتجميع لائحة طويلة طموحة مؤلفة من 13 فقرة أو مطلبا، وقالت إن هذه اللائحة تطلب فعليا من دولة قطر أن تخضع وتتخلى عن سيادتها.

وقالت إن تحالف الحصار يصر على أن تقوم قطر بإغلاق شبكة الجزيرة الفضائية والمؤسسات الإعلامية الأخرى التي تقوم بتمويلها، وأن تزيل الوجود العسكري التركي من الأراضي القطرية أو تغلق القاعدة العسكرية التركية، وأن تخفض مستوى العلاقات مع إيران وأن تتبع سياسات مكافحة الإرهاب التي يمليها هذا التحالف.

طلب استسلام وإنذار نهائي
وأشارت المجلة إلى أن دول الحصار التي فرضت المطالب المستحيلة التنفيذ على دولة قطر أمهلتها عشرة أيام لتنفيذها بحذافيرها، وقالت إن هذا الإنذار النهائي ينتهي الاثنين القادم.

وأضافت أن أعضاء تحالف الحصار وعدوا بفرض المزيد من الضغوط على دولة قطر، وقالت إنه ليس هناك أي بصيص في أن توافق قطر على هذه المطالب بكل تأكيد.

وأشارت إلى أنه وسط هذا الصراع المتصاعد، فإن هناك أكثر من عشرة آلاف عسكري أميركي يتمركزون في قاعدة العديد الجوية داخل دولة قطر، وتحدثت عن دور هذه القاعدة في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية وضد أهداف أخرى في العراق وسوريا وأفغانستان.

وأوضحت نيويوركر أن هذا يعني أن الولايات المتحدة متحالفة مع دول الحصار أو أنها تقدم تضحيات لمحاربة بعض أعداء هذا المعسكر السعودي، وذلك بينما تقوم السعودية وحلفاؤها بمهاجمة حليف أساسي للولايات المتحدة ممثل في دولة قطر نفسها، وذلك بموافقة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي شجع على حصار قطر من خلال تغريداته.

دونالد ترمب أعرب عن ابتهاجه بالصفقات التي عقدها في السعودية بمئات المليارات (الأوروبية)

بلطجة حكام وفوضى
وتحدثت المجلة بإسهاب عن دور القادة الذين يخلطون البلطجة بالحكم، والذين يتسببون في خلق الفوضى والمخاطر على المستوى العالمي، وأشارت إلى أن دول حصار قطر إنما تمثل الثورة المضادة لثورات الربيع العربي، وأن هذا التحالف الذي تقوده الرياض يعمل ضد جماعة الإخوان المسلمين والحركات الإسلامية الشعبية الأخرى التي تحشدت مع غيرها منذ 2011.

وأشارت إلى أنه في الآونة الأخيرة وبعد انحسار ثورات الربيع العربي، فإن دولة قطر وشبكة الجزيرة الفضائية وتركيا وفرت مساحة نادرة للتنفس للإخوان المسلمين وغيرهم من الإسلاميين الذين يواصلون السعي إلى السلطة من خلال القواعد الشعبية والانتخابات.

وعودة إلى الحصار المفروض على دولة قطر، فلقد قالت المجلة إنه يعتبر بالنسبة للولايات المتحدة الاضطراب الأحدث خلال ثلاثة عقود من الجهود، لتأمين قواعد عسكرية أميركية في دول الخليج التي تتجنب خوض الانتخابات وتحد من حرية التعبير وتمنع  التجمهر.

كما تحدثت المجلة عن تفاصيل الوجود العسكري الأميركي في الخليج على مدار السنوات، وعن التقلبات والحروب والاضطرابات في المنطقة، وذلك مرورا بهجمات 11 سبتمبر وغزو العراق الذي أشعل منطقة الشرق الأوسط وجعل الرياض تشعر بالقلق والاستياء بشكل متزايد.

وتحدثت المجلة أيضا عن كيفية وطبيعة وظروف إنشاء قاعدة العديد الجوية في قطر، وأضافت أن هذه القاعدة العسكرية الأميركية توفر أمنا حيويا لدولة قطر.

دونالد ترمب أثناء زيارته الأخيرة للسعودية وحضوره القمة العربية الإسلامية الأميركية (رويترز)

غُزاة وسُرّاق
وقالت المجلة إن دولة قطر تعتبر من الناحية الجيوسياسية واحدة من الدول الصغيرة الغنية بالغاز، والتي تبدو كبنك ينتظر أن يسرقه الغزاة أو صُناع الانقلاب، وأشارت إلى الخلافات السعودية القطرية منذ فترة طويلة.

كما تحدثت عن الثروات النفطية السعودية ثم عن احتياطي قطر من الغاز، وعن إطلاق قطر قناة الجزيرة واتباعها سياسة مستقلة، وهو ما أزعج السعودية.

وقالت إن دول الحصار لديها تخوف عميق وغير عقلاني من الإخوان المسلمين ومن إيران، وأضافت أن لدى الإخوان المسلمين مصداقية في الشارع ومهارات تنظيمية وأنهم يروجون للديمقراطية والمشاركة السياسية، لكن دكتاتوريي العرب ليس لديهم أي من هذه الخصائص.

وتحدثت المجلة عن العلاقات مع إيران، وتساءلت لماذا تفرض السعودية والإمارات حصارا شاملا على دولة قطر بينما لدى بعض دول الخليج الأخرى علاقات أقوى مع إيران، كما أن علاقة قطر بإيران تأتي من خلال اشتراكهما في حقل غاز كبير.

وقالت إن الإخوان المسلمين يحظون بمقاعد في البرلمان الكويتي، وإنهم يشاركون بسلام في النظام السياسي الأردني.

مشهد عام لغرفة الأخبار في شبكة الجزيرة الإنجليزية في الدوحة (رويترز)

شبكة الجزيرة الفضائية
وأما بالنسبة لشبكة الجزيرة الفضائية، فقالت المجلة إنها تمثل غرفة إخبارية ومنتدى نادرا للنقاش المتنوع في العالم العربي، وأشارت إلى أن دول الحصار لا تكلف نفسها عناء إخفاء نواياها، ففي حديث لسفير دولة الإمارات لدى روسيا مع صحيفة غارديان البريطانية، قال السفير الإماراتي إننا لا ندعي أن لدينا حرية صحافة ونحن لا نعزز ولا نشجع على حرية الصحافة.

وعودة إلى مطالب دول الحصار، فقد قالت المجلة إن هذه المطالب لا يمكن الوفاء بها وإنها لن تتحقق، وتساءلت: كيف إذن يمكن لدول الحصار أن تحل الصراع الذي اختلقته؟

طرق الحل
وأجابت المجلة أن إحدى طرق الحل تتمثل في أن تتراجع دول الحصار عن مطالبها بهدوء، وأن تقبل بأقل مما طالبت به دولة قطر في العلن.

وأضافت أن الاحتمال الآخر قد يتمثل في التصعيد إلى أبعد نقطة أو إلى مرحلة اللاعودة.

وقالت نيويوركر إن السعودية وحلفاءها يمكن أن يقوموا بغزو دولة قطر والإطاحة بالأسرة الحاكمة، أو أن تدفع بقطر إلى التحالف بشكل أكبر مع تركيا وإيران.

وأشارت إلى استعداد الإمارات لاستضافة قاعدة العديد، لكنها قالت إنه بالنسبة للولايات المتحدة في الخليج، فإن روابطها بدول الخليج مُهلهلة، ومع ذلك فإن التخلي عن دولة قطر الآن إنما يعني الإذعان أو الاستسلام للعدوان والغطرسة.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية