بولتون: إيران وروسيا خصمان لأميركا والعراق ليس صديقا

آليات عسكرية أميركية تنتشر شمالي مدينة منبج بريف حلب أوائل مارس/آذار الماضي (رويترز)
آليات عسكرية أميركية تنتشر شمالي مدينة منبج بريف حلب أوائل مارس/آذار الماضي (رويترز)
قال السفير الأميركي الأسبق لدى الأمم المتحدة جون بولتون إن الولايات المتحدة بحاجة إلى وضع إستراتيجية لمرحلة ما بعد تنظيم الدولة الإسلامية، بحيث تكون الغلبة في المنطقة لأميركا وليس للنفوذ الروسي والإيراني.

وأضاف في مقال نشرته له صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، أنه يجب على الولايات المتحدة أن تدرك أو تعترف بأن كلا من إيران وروسيا خصم، وأن العراق بوضعه الحالي لا يعتبر صديقا.

وأشار بولتون إلى أن تطورات الأحداث في سوريا صارت لافتة للنظر، وأن هناك دلائل على أن حكومة الأسد قد تكون تخطط لشن هجوم جديد باستخدام الأسلحة الكيميائية، وأن طياري الولايات المتحدة سبق أن قصفوا قوات كانت تهدد حلفاء أميركا في سوريا، وأنهم أسقطوا طائرة سورية وأخرى من دون طيار إيرانية الصنع.

وحذر المسؤول الأميركي الأسبق من تزايد احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة بين أميركا وروسيا، واستدرك بالقول إن تغطية هذه الحوادث والاستجابات التكتيكية لها تحجب القصة الأوسع.

قافلة لمقاتلي تنظيم الدولة تنتشر في منطقة الأنبار غربي العراق منتصف 2014 (أسوشيتد برس)

قضايا إستراتيجية
وأوضح بولتون أن الحملة البطيئة على تنظيم الدولة توشك على الانتهاء، لكن القضايا الإستراتيجية الرئيسية لا تزال دون حل.

وقال إن المسألة الحقيقية ليست مجرد تكتيك، بل إنها تتمثل في افتقار الولايات المتحدة إلى التفكير الإستراتيجي إزاء الشرق الأوسط في مرحلة ما بعد التنظيم.

وأوضح أن إلحاق الهزيمة بالتنظيم سيترك فراغا سياسيا إقليميا في الشرق الأوسط، وأضاف أنه يجب سد هذا الفراغ بطريقة أو أخرى.

وقال إنه بدلا من تكرار أخطاء الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما فإنه يجب على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب القيام بإعادة تقييم مؤلمة على طريقة وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون فوستر دلاس، وذلك من أجل تجنب تبديد النصر على الأرض.

وقال بولتون إنه يجب على الولايات المتحدة التخلي عن دعمها العسكري للحكومة العراقية الحالية أو خفضه بشكل كبير، مشيرا إلى أن الشيعة الموالين لإيران هم الذين يهيمنون على العاصمة بغداد، رغم بقاء القشرة الثلاثية بين الأكراد والعرب السنة والشيعة، والعلاقة الهشة بينهم.

أحد أفراد القوات العراقية أثناء الاشتباك مع تنظيم الدولة قرب الفلوجة منتصف 2016 (رويترز)

حال العراق اليوم
وأضاف بولتون أن حال العراق اليوم تشبه حال أوروبا الشرقية في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، حيث شددت موسكو قبضتها عليها.

وأوضح أن توسيع السيطرة السياسية والعسكرية لبغداد على المناطق التي استعادتها من تنظيم الدولة إنما يزيد من قوة إيران، وأن هذا لا يمكن أن يكون من مصلحة الولايات المتحدة.

وأشار كاتب هذا المقال إلى أن الأكراد العراقيين على وشك التمتع باستقلالهم بحكم الأمر الواقع، وأنهم على وشك إعلانه بحكم القانون، وأنهم يقاتلون تنظيم الدولة من أجل تسهيل إنشاء كردستان أكبر.

تركيا والأكراد

وأسهب بولتون في الحديث عن نظرة الأكراد وخاصة منهم الذين في العراق أو سوريا أو تركيا بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وقال إنها نظرة غير متجانسة أو مختلفة، وأوضح أنهم ليسوا جميعهم ينظرون إلى أميركا نظرة إيجابية.

كما تحدث عن الأحزاب الكردية والفصائل الكردية المسلحة المتورطة في الحرب في سوريا، وعن مدى تهديدها الأمن الإقليمي بالنسبة إلى تركيا.

وأضاف أنه يجب على إدارة ترمب أن تلقي نظرة واضحة على التدخل الروسي في سوريا حيث نُذر الاشتباك بين القوات الأميركية والروسية.

وتساءل لماذا روسيا نشطة في سوريا؟ وأجاب لأنها تساعد حلفاءها ممثلين في الأسد وآيات الله الإيرانيين، وقال إنه لا يمكن إنكار أن روسيا تقف في الجانب الخطأ، ولكن أوباما الذي عمي عن الواقع اعتقد أن واشنطن وموسكو تشتركان في تسهيل عملية إخراج الأسد من السلطة.

آثار القصف الجوي على مناطق تحت سيطرة المعارضة بمدينة درعا جنوبي سوريا (رويترز)

إبطال مكاسب روسيا وإيران
وقال بولتون إنه يجب أن يكون التفكير الجديد لإدارة ترمب موجها نحو هدف واضح، وهو إبطال هذه المكاسب الإيرانية والروسية.

ومضى بولتون في الحديث بإسهاب عن محاولات طهران تدعيم نفوذها في المنطقة من خلال السيطرة على أراض انطلاقا من إيران نفسها ومرورا بالعراق الذي تسيطر عليه حكومة بغداد الحالية ثم عبر سوريا الأسد فإلى لبنان الذي يسيطر عليه حزب الله اللبناني.، وأن هذا من شأنه أن يمهد الطريق للصراع المحتمل المقبل في المنطقة وهو الذي يتمثل في التحالف الشيعي الإيراني في مقابل التحالف السني الذي تقوده السعودية.

وقال بولتون إنه يتعين على التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة القيام بعرقلة الطموحات الإيرانية مع سقوط تنظيم الدولة في المنطقة.

قوات ودعم إقليمي
وأكد بولتون على ضرورة تأمين المزيد من القوات والدعم المالي من الحكومات العربية الإقليمية، على أن تكون حصصهم في هذا السياق مرتفعة جدا، وذلك رغم التناقضات بين دولة قطر والمعسكر السعودي.

وقال إن الولايات المتحدة ملأت عن طريق الخطأ هذا الفراغ أو الفجوة من خلال القوات الحكومية العراقية والمليشيات الشيعية.

وقال إن واشنطن توهم نفسها أو تميل إلى الاعتقاد بأن السّنة سوف يقبلون بحكم الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة في العراق أو بالنظام العلوي في سوريا.

وأوضح أن استعادة الحكومة الراهنة في كل من بغداد ودمشق لحدود ما بعد الحرب العالمية الأولى من شأنها أن تضمن تجديد الدعم للإرهاب والصراع في المستقبل.

جندي عراقي في طريقه ضمن القوات العراقية لمواجهة تنظيم الدولة بالمدينة القديمة في الموصل (رويترز)

دولة سنية غرب العراق
وأضاف بولتون بالقول إنني سبق أن اقترحت إنشاء دولة جديدة علمانية وديمغرافية سنية في أراضي غربي العراق وشرقي سوريا، ولكن قد تكون هناك حلول أخرى، غير أن التلهف أيضا للعودة إلى الحدود التي رسمها الأوروبيون منذ قرن تقريبا لا يعتبر أحد هذه الحلول.

وأضاف أنه يجب على الولايات المتحدة أن تبدأ بالعمل على دحر الوجود الروسي المتجدد في المنطقة وعلى إبطال تأثيره في الشرق الأوسط.

وتحدث بولتون عن القواعد العسكرية الروسية الجديدة في سوريا مثل القاعدة الجوية الجديدة في اللاذقية، وعن مشاركة روسيا في العمليات القتالية المستعرة في البلاد.

وقال إن التدخل الروسي -ولا سيما محور موسكو مع الأسد وملالي طهران- إنما يهدد بشكل خطير مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل وأصدقاءنا العرب في المنطقة برمتها.

مصالح أميركا والغلبة
وأضاف بولتون أن سقوط الأسد كان أمرا مؤكدا لولا تدخل روسيا وإيران، وأن طهران ونظام الأسد لا يزالان يدعمان الإرهاب ويرتكبان أعمال العنف تحت مظلة الحماية الروسية، وأنه ليس هناك ما يدعو الولايات المتحدة إلى اتباع إستراتيجية تعزز نفوذ روسيا أو وكلاءها وأتباعها في المنطقة.

وقال إنه حيث إن الحوادث في سوريا والعراق تعرّض القوات الأميركية للخطر المتزايد، فإنه لا ينبغي لواشنطن أن تضيع في مفاوضات خفض التصعيد أو في تغييرات متواضعة في قواعد الاشتباك، وبدلا من ذلك ينبغي لإدارة ترمب أن تعيد صياغة الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة لضمان أن تكون الغلبة لمصلحتها بمجرد إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة، وليس لمصلحة روسيا أو إيران.

المصدر : الجزيرة,وول ستريت جورنال