باحثة تحذر من تجاهل تهديد اليمين المتطرف

الشرطة البريطانية في موقع حادث مسجد فينسبري بلندن (غيتي إيميجز)
الشرطة البريطانية في موقع حادث مسجد فينسبري بلندن (غيتي إيميجز)

علقت باحثة في معهد لندن للحوار الإستراتيجي على اغتيال النائبة البريطانية جو كوكس قبل عام على يد يميني متطرف يدعى توماس ماير، بأنه بقدر ما كان هذا الهجوم مروعا إلا أنه لم يكن غير مسبوق.

فقد كانت هناك في السنوات الأخيرة زيادات قليلة ملحوظة في العنف اليميني المتطرف، حتى إن كان تواترها وفتكها قد غطت عليهما في كثير من الأحيان الهجمات البارزة التي تبناها تنظيم الدولة.

واعتبرت الباحثة أمارناث أماراسينغام تكرار هجمات اليمين المتطرف له أهميته الخاصة في الولايات المتحدة، حيث كان المتطرفون البيض والمناهضون للحكومة والنازيون الجدد مسؤولين عن 73% من الهجمات الإرهابية المميتة منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001، بحسب مكتب مساءلة الحكومة. ومن الجدير بالذكر أيضا أن المسلمين أصبحوا هدفا للعنف في كثير من الحالات.

وأشارت في ذلك إلى حالات قتل فيها مسلمون بأيدي هؤلاء المتطرفين في الولايات المتحدة، وكذلك سلسلة الحوادث التي وقعت في بريطانيا التي تبناها تنظيم الدولة ورد فعل بعض المتطرفين اليمنيين بالدعوة لقتل كل المسلمين، كما حدث في مسجد فينسبري بارك بلندن.

يجب الحذر من تجاهل تهديد الذين يتحولون إلى التطرف بواسطة اليمين المتطرف، بما له من اتصالات وتعبئة جيدة

وترى الباحثة أنه بالإضافة إلى ما تحظى به الهجمات التي يقوم بها الجهاديون العنيفون من عظيم الاهتمام، يجب الحذر من تجاهل تهديد الذين يتحولون إلى التطرف بواسطة اليمين المتطرف بما له من اتصالات وتعبئة جيدة، حيث إن  أيديولوجيات هذه الحركات تكافلية، بمعنى أن هذين النموذجين يلعبان على وتر الخوف من الآخر لتكييف رسائلهما وجذب جماهير جديدة.

وتوصلت الباحثة في دراستها للحركات اليمينية المتطرفة في بريطانيا من خلال صفحات فيسبوك التي تؤيد أيديولوجيات اليمين المتطرف، إلى أن المشاعر العنيفة كانت تستهدف المسلمين بشكل كبير، وأن أكثر من 70% من مستخدمي هذه الصفحات كانوا فوق سن 45 عاما (وهذا على النقيض من أنصار تنظيم الدولة على الإنترنت الذين هم في الغالب تحت سن 30).

وبدا أن غالبية المستخدمين من خلفيات محرومة اقتصاديا، وقليل منهم كانوا إما أعضاء في القوات المسلحة البريطانية أو من قدامى المحاربين، وكان جميعهم من البيض.

وأضافت الباحثة أن الحذر المتزايد للناشطين الجهاديين لم يكن متوفرا في متطرفي اليمين المتطرف الذين كانوا قيد الدراسة، وأرجعت أحد أسباب ذلك إلى أن معظم هؤلاء الأفراد فوق سن الأربعين ولافتقادهم الدراية بالإنترنت مقارنة بنظرائهم الإسلاميين.

وختمت الصحيفة بأن هناك حاجة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى استثمار وتخطيط مماثل لما يبذل في مكافحة الجماعات الجهادية، لكبح تطرف اليمين المتطرف وفهم الآليات التي تدفع إلى الهجمات مثل التي وقعت في فينسبري بارك.

المصدر : نيويورك تايمز