دبلوماسية الطاقة الروسية بالشرق الأوسط

روسيا تعاونت مع السعودية من أجل تخفيض إنتاج النفط ورفع أسعاره (رويترز)
روسيا تعاونت مع السعودية من أجل تخفيض إنتاج النفط ورفع أسعاره (رويترز)

قالت مجلة فورين أفيرز إن روسيا أعادت إستراتيجية سياستها الخارجية إلى الشرق الأوسط، المصدر السوفياتي القديم للنفوذ الجيوسياسي، عقب فرض الغرب عقوبات ضدها بسبب الأزمة الأوكرانية، بعد أن تعثرت إستراتيجيتها لبيع الغاز للصين بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي ببكين.

وأضافت المجلة أنه وبسبب تقليص الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما دور بلاده في الشرق الأوسط خلال الفترة الثانية من رئاسته والتقارب مع إيران على حساب السعودية، نشطت روسيا في مناطق النزاع الساخنة بالمنطقة، بالإضافة إلى نجاحها في إدخال قطاع طاقتها إلى قلب أسواق النفط بالشرق الأوسط.

وأوردت المجلة في مقال مطول تفاصيل عن التعاون بين روسيا ومنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لخفض الإنتاج، قائلة إن روسيا والسعودية بوصفهما أكبر بلدين مصدرين للنفط في العالم، ولحاجة كل منهما لرفع أسعار النفط إلى أعلى من خمسين دولارا للبرميل، تقارب البلدان خاصة عقب نوفمبر/تشرين الثاني 2016، بعد أن قررت روسيا خفض إنتاجها ثلاثمئة ألف برميل يوميا، أي نصف الخفض الإجمالي للدول غير الأعضاء بمنظمة أوبك.

إستراتيجية ناجحة
كما أشارت إلى الزيارة الرسمية التي قام بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هذا الشهر برفقة وزير الطاقة السعودي خالد الفالح إلى بطرسبورغ واجتماعاتهما مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الطاقة ألكساندر نوفاك، وإلى نجاح الإستراتيجية المشتركة للبلدين بشأن سوق النفط ومحادثات التعاون بين الطرفين ومشروعاتهما المشتركة في مجال صناعة النفط.

ولم تقتصر روسيا على السعودية فقط -حسب المجلة- بل امتدت على نطاق المنطقة، لتبرم شركاتها اتفاقيات في كل من العراق، وكردستان العراق، وإيران وليبيا ومصر وسوريا، بالإضافة إلى باكستان والهند.

ولفتت المجلة الأذهان إلى أن روسيا بدأت تستخدم دبلوماسية الطاقة وشركاتها العاملة بمجال الطاقة للعب دور الوسيط بين مختلف الأطراف، وأهمها بين السعودية وإيران، قائلة إن هذه العملية بدأت متعثرة بفشل اجتماع منظمة أوبك بالدوحة في أبريل/نيسان 2016، وإلقاء اللوم جزئيا على عدم قدرة موسكو على إقناع إيران بالحضور إلى مائدة المفاوضات.

لكن وبعد تلك التجربة، نجحت موسكو إلى حد كبير في إدارة علاقات متوازنة مع الطرفين، إيران والسعودية، ومكنّها ذلك من البحث في اتفاقات تجارية بالبلدين، وفي الوقت نفسه تقديم الدعم للتعاون مع منظمة أوبك وكسب ثقة الطرفين وتحسين وضعها بالمنطقة.

مكاسب مالية
وقالت المجلة إن مكاسب الحضور الواسع لروسيا في الشرق الأوسط ليست سياسية فقط، بل كان الجانب المالي مهما للغاية، خاصة أن المقاطعة الغربية لموسكو كانت تستهدف حرمانها من الحصول على مصادر قروض مالية في الغرب. وأوضحت أن النشاط التجاري للشركات الروسية في نفط كردستان العراق وغيره وتوريده للمصافي الروسية في أوروبا أتاح لهذه الشركات الحصول على عملات صعبة ساعدت موسكو على الصمود في وجه العقوبات الغربية.

وأشارت إلى أن أوضح الأمثلة على ذلك هو استثمار شركة غلنكور الروسية وهيئة الاستثمار القطرية في بيع 19.5% من شركة روزنفط الروسية في ديسمبر/كانون الأول الماضي، الأمر الذي عزز علاقات الطاقة الروسية بالشرق الأوسط أكثر بالتشديد على أن الاستثمار المباشر في الأصول الروسية من المستثمرين بالمنطقة أمر يجد كل ترحيب.

وقالت إن الصفقة مع قطر، ربما تضع روسيا -من غير قصد منها- وسط أزمة أخرى بالمنطقة عقب أزمة حصار قطر الأخيرة من قبل السعودية والإمارات والبحرين. وأوضحت أنه من الواضح أن هذه الأزمة ستمثل تحديا لروسيا للحفاظ على علاقات صداقة بكل الأطراف.   

المصدر : فورين أفيرز

حول هذه القصة

أكدت روسيا على ضرورة اللجوء إلى الحوار على أساس الاحترام المتبادل لحل الأزمة الخليجية بعد إعلان دول عربية -على رأسها السعودية- قطع العلاقات مع قطر بدعوى دعمها ما يسمى الإرهاب.

المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة