السعودية تدعم الإرهاب لكنها تحاصر قطر بالذريعة ذاتها

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أثناء زيارة للصين لحضور قمة العشرين عندما كان وليا لولي العهد (الأوروبية)
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أثناء زيارة للصين لحضور قمة العشرين عندما كان وليا لولي العهد (الأوروبية)
قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن السعودية وبعض الدول قررت معاقبة دولة قطر وحصارها ومعاقبة بعض مواطنيها بذريعة دعم الإرهاب، لكن السعودية نفسها تدعم الإرهاب وتنشر المزيد من التطرف في ظل حربها الوحشية على اليمن.

وأضافت في افتتاحيتها بشأن أزمة الخليج الراهنة والحصار الذي يفرضه المعسكر السعودي على دولة قطر، أنه حتى المراقبين البارعين يعترفون بالارتباك والذعر بشأن الشرق الأوسط، حيث وصل الحسد والتنافس والغيرة بين الأمم إلى مستوى جديد من التعقيد.

وأشارت إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي سحرته الملكّية السعودية، انحاز إليها ووقف معها على الرغم من أن لدى الولايات قاعدة عسكرية داخل دولة قطر.

واستدركت بالتساؤل: إن هذا الأمر يبعث على الحيرة أليس كذلك؟ وقالت لكن الخاسر الأكبر في هذه الحال هو الحملة التي تستهدف مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

تبخر جبهة الخليج
وأضافت الصحيفة أنه لا أحد يحب تنظيم الدولة، لكن فكرة بناء جبهة خليجية موحدة لمواجهة هذه الجماعة الإرهابية قد تبخرت بالكامل، وحيث النفاق والتناقض صار شائعا بشكل كبير.

وقالت الصحيفة إن قطر هذه الدولة الصغيرة والثرية جدا لديها سجل مختلط، ولكن هل تمثل دولة قطر تهديدا على مستوى عال؟

وأضافت أن الولايات المتحدة وافقت الأسبوع الماضي على صفقة بقيمة 12 مليار دولار لبيع مقاتلات من طراز أف 15 لقطر، وأن سفينتين حربيتين أميركيتين وصلتا إلى قطر لإجراء مناورات مشتركة.

وأوضحت أنه لو تم النظر إلى قطر باعتبارها تشكل تهديدا إرهابيا خطيرا لما كان ليحدث كل هذا.

وقالت إنه صحيح أن قطر متهمة بتمويل جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبر حركة سياسية فضفاضة ومؤثرة، ولكن هذه الجماعة سبق أن نبذت العنف بشكل رسمي.

السعودية تدعم المتطرفين
واستدركت الصحيفة بأن السعودية التي تخاف عائلتها الحاكمة من الشعبوية الإسلامية، لا تزال تتعامل مع الإخوان المسلمين على أنهم يشكلون منظمة إرهابية.

وتتحدث الصحيفة بإسهاب عن الاتهامات التي يوجهها المعسكر السعودي إلى قطر بذريعة دعمها متطرفين في سوريا وليبيا وبعض الدول العربية الأخرى، لكنها تستدرك بالقول إن السعودية نفسها دعمت ولفترة طويلة الجماعات المسلحة المتنافسة في هذه الدول بمن فيهم المتطرفون.

وأضافت أن السعودية تشعر بالغضب بدعوى أن قطر تهدف إلى لعب دور الوسيط الإقليمي، وبذريعة تعزيز قطر علاقاتها مع منظمات أو جماعات عدائية مثل حركة طالبان وحزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وأوضحت أن السعودية غاضبة أيضا بدعوى أن لقطر علاقات مع إيران التي تعد المنافس الرئيسي للسعودية في المنطقة، غير أنها قالت إن هذه العلاقة لا تعتبر غريبة، لأن قطر وإيران تشتركان في احتياطي هائل من الغاز الطبيعي.

السعودية تنشر التطرف
وتسهب الصحيفة مجددا في الحديث عن دور إيران وروسيا في المنطقة، وعن الموقف الأميركي من دولة قطر منذ فترة طويلة، وتشير إلى أن معظم المهاجمين في هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة هم سعوديون، وإلى دور السعودية في مكافحة الإرهاب، وإلى دور ترمب في هذا السياق.

بيد أنها تقول إن السعودية تقوّض الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب من خلال مواصلتها إنفاق مليارات الدولارات على نشر الوهابية، التي بدورها تُلهم تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة وغيرهما من الجماعات المتطرفة، ومن خلال شبكة من الأئمة في العديد من الدول.

وأضافت أن السعوديين، المدعومين بالسلاح والمعلومات الأمنية الأميركية، يتسببون أيضا في إنتاج المزيد من المتطرفين في ظل الحرب الوحشية التي تشنها السعودية على اليمن.

واختتمت بالقول إن المبالغة أو تشويه أفعال قطر وإيران، في الوقت الذي يُمنح فيه السعوديون حرية المرور، يعدان أمرين لا يخدمان سوى الطموحات السعودية لتوسيع نفوذها الإقليمي.

المصدر : الجزيرة + نيويورك تايمز

حول هذه القصة

أبدت الخارجية الأميركية اندهاشها لعدم تقديم الدول التي تحاصر قطر شكاواها. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية إنه كلما طال الانتظار لتقديم دول خليجية شكاواها ازدادت الشكوك بالإجراءات المتخذة ضد قطر.

رحبت قطر بتصريحات وزارة الخارجية الأميركية بشأن عدم تقديم دول الحصار تفاصيل شكاوى محددة ضد قطر، وجدد مدير المكتب الإعلامي بوزارة الخارجية موقف قطر الداعم لحل الأزمة عبر حوار حضاري.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة