الدولة العميقة بإيران وخلافة خامنئي

خامنئي يدلي بخطاب خلال مهرجان في الذكرى السنوية للخميني في طهران في الرابع من الشهر الجاري (رويترز)
خامنئي يدلي بخطاب خلال مهرجان في الذكرى السنوية للخميني في طهران في الرابع من الشهر الجاري (رويترز)

قالت مجلة فورين أفيرز الأميركية إن تنحي المرشد الإيراني الأعلى آية الله خامنئي سيمثل نقطة تحوّل في إيران، وإنه ليس من المؤكد أن تنجح الدولة الإيرانية العميقة في الحفاظ على "الجمهورية الإسلامية" كما هي الآن.

ونشرت المجلة مقالا عن الدولة العميقة بإيران بمناسبة التنحي المزمع لخامنئي وصراع القوى المرتقب عقب تنحيه. وتناول المقال تحديد قوى الدولة العميقة في إيران وتفاصيل عنها، قائلا إن هذه الدولة تضم القوى المحافظة التي تهدف إلى الحفاظ على الطبيعة الثورية للجمهورية الإسلامية التي تطوّر تنظيمها وقدراتها كرد فعل لما تراه أنه تهديدات داخلية.   

وقالت إن الدولة العميقة في إيران لا تقتصر على قوات الحرس الثوري، التي تشكل أحد أعمدتها المهمة، بل تشمل مجموعة من المؤسسات المهمة الأخرى مثل أجهزة الاستخبارات والأمن، ومؤسسة القضاء، والبيروقراطية الدينية، والمؤسسات الخيرية، والكيانات الاقتصادية شبه الخاصة، وكذلك مؤسسة المرشد الأعلى.

القوة والثروة
وأشارت إلى أن الدولة العميقة في إيران لا تحتكر القوة فقط، بل الثروة أيضا، قائلة إن 90% من الأصول والأعمال التابعة للدولة التي تمت خصخصتها ذهبت إلى شركات وكيانات مرتبطة بالدولة العميقة.

وأضافت أن العوائد المالية لهذه الكيانات والشركات هي التي حافظت على استمرار أجهزة الدولة العميقة خلال فترة خامنئي، وربما تستمر في الحفاظ عليها بعد ذلك، لأنها سمحت لهذه الدولة بتطوير نظام لرعاية كسب ولاء ملايين الإيرانيين، وسيثبت هؤلاء الملايين أهميتهم أكثر عندما تشتد المنافسة حول خلافة خامنئي.

والقوى المعارضة للدولة العميقة وتسعى لما يُسمى الإصلاح في إيران، حددها المقال في مؤسسة الرئاسة والفئة التي يُطلق عليها "التكنوقراط"، وهم مؤيدو ثورة الخميني القادمون من الطبقة الوسطى بالمدن، مقابل مؤيدي الثورة القادمين من خلفيات فلاحية وريفية أو من فقراء المدن الذين شكلوا قوام قوات الحرس الثوري.

رؤى مختلفة
وتختلف رؤى الطرفين في أن التكنوقراط يرون أن "التطرف الثوري" وعلى سبيل المثال تأييد حظر التعامل التجاري مع العالم الخارجي يمكن أن يؤدي إلى عزلة دولية والإضرار بالاقتصاد، بينما يرى المحافظون أن وصول رأس المال والتكنولوجيا الغربية يهدد مصالحهم الاقتصادية.

ورغم أن كثيرين يرون أن قوى الدولة العميقة في إيران أقوى من قوى الإصلاح، فإن المقال لا يستبعد أن تكسب الأخيرة المعركة، لأنها وبعد تنحي خامنئي ستدخل في صراع مفتوح حول اختيار خليفة له تدعمها الشرعية الشعبية وهو أمر تتفوق به على منافسيها، بالإضافة إلى أن الحرس الثوري لن يصارع دون حدود لأنه يخشى أن تفلت الأمور وتحل الفوضى بالبلاد.

وختمت فورين أفيرز مقالها بالتأكيد على أن أكثر ما تخشاه الدولة العميقة هو انهيار الجمهورية الإسلامية على غرار انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، مشيرة إلى أن ذلك اتضح عام 2009 عندما استخدمت العنف ضد المتظاهرين، واليوم أرسلت إشارات إلى روحاني والجمهور بأنها لن توفر جهدا في السيطرة على الأمور خلال انتقال السلطة من خامنئي إلى خليفته.    

المصدر : فورين أفيرز

حول هذه القصة

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن السياسات الاقتصادية للحكومة خيبت الآمال، ودعا إلى ما سماه "اقتصاد مقاومة جديدا" لخلق الوظائف، مما يصعد الضغوط على الرئيس حسن روحاني قبل انتخابات مايو/أيار.

قال المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي إن الإيرانيين يجب ألا ينسبوا الفضل لسياسة الوفاق التي ينتهجها الرئيس حسن روحاني مع الغرب في خفض التهديد بالحرب بأي شكل من الأشكال.

انتقد مرشد الثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي حكومة الرئيس حسن روحاني، لتوقيعها وقبولها خطة تعليم طرحتها الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، بوصفها "متأثرة بالغرب".

المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة