مجزرة خان شيخون بعيون الصحافة الأميركية

جثث أطفال قضوا بالمجزرة (الجزيرة)
جثث أطفال قضوا بالمجزرة (الجزيرة)

أفردت الصحف الأميركية الصادرة الأربعاء مساحات واسعة من صفحاتها الأولى للحديث عن الهجوم الذي تعرضت له بلدة خان شيخون شمالي سوريا بالغازات السامة، ووصفته بأنه الأسوأ خلال السنوات الأخيرة، وحمّلت نظام الرئيس بشار الأسد المسؤولية.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها إن الهجوم ينم عن "نذالة" الأسد ومن يدعمونه، لا سيما روسيا وإيران. كما أنه -برأيها- يمثل "دلالة جديدة على زعيم له سجل من الوحشية يعود لعام 2011 عندما وجّه أسلحته صوب محتجين سلميين".

وأضافت الصحيفة أن الهجمات بغاز الكلور باتت "نمطا معتادا" تقريبا في شمالي سوريا، لكن أطباء وشهود عيان آخرين قالوا إن قصف خان شيخون أمس، وما أسفر عنه من سقوط عدد كبير من الضحايا، استُخدمت فيه على الأرجح غازات أعصاب وغازات سامة محرمة وأكثر فتكا.

وبتصرفه هذا، ربما يظن الأسد أنه سيفلت من العقاب هذه المرة أيضا بفضل روسيا التي تدخلت عسكريا لإنقاذه من هزيمة على يد المعارضة المسلحة عام 2015 ونقضت مشروع قرار مجلس الأمن الدولي في فبراير/شباط الماضي بفرض عقوبات على سوريا جراء استخدامها براميل متفجرة مملوءة بغاز الكلور عامي 2014 و2015.

سياسة ترمب المعمول بها تجاه سوريا تبدو أقل تشددا من تلك التي انتهجها أوباما، وهي تقوم على إبقاء الأسد في السلطة بذريعة الحاجة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية أولا

ولم تكتفِ الصحيفة الأميركية بتحميل روسيا وإيران مسؤولية التواطؤ مع الأسد، بل صوبت سهام نقدها نحو إدارة الرئيس دونالد ترمب التي تكن لها عداء ظاهرا بسبب سياسته الأخيرة تجاه بعض أجهزة الإعلام.

وأوضحت أن البيان الذي أصدره ترمب أمس ووصف فيه الهجوم بأنه عمل "يستحق الشجب" افتقر إلى القوة اللازمة، إذ جاء بعد أسابيع من تصريحات تخلى فيها عن "دور أميركا التقليدي كمروّج لحقوق الإنسان" وأثنى خلالها على زعماء "طغاة" مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وذكرت الصحيفة في تحليل إخباري آخر أن حجم الاعتداء "ووقاحته" شكل تهديدا لهدنة "رمزية تتعرض للانتهاك أحيانا كثيرة" ومع ذلك ظلت صامدة في أجزاء من البلاد، كما أنه قد يقوض على ما يبدو مباحثات السلام برعاية الأمم المتحدة في جنيف.

ونقلت في تقرير ثالث عن بول سوندرز (المدير التنفيذي لمركز ناشونال إنتريست بواشنطن) القول إن لترمب كما يبدو قناعة تقوم على أنه بوصفه رئيسا للولايات المتحدة فإن "من واجبه حماية مصالح الشعب الأميركي، وأن هذه المصالح تأتي قبل مصالح مواطني الدول الأخرى".

أما واشنطن بوست -إحدى وسائل الإعلام الأميركية الأقوى نفوذا- فقد تناولت في تحليل إخباري بيان ترمب بشأن الهجوم على خان شيخون وأنحى فيه باللائمة على إدارة سلفه باراك أوباما.

وقالت الصحيفة إن ترمب خصص نصف بيانه للحديث عما فعلته الإدارة السابقة وما لم تفعله. وأقرت بأن إدارة أوباما تستحق النقد لأنها لم تتمسك بسياسة "الخطوط الحمراء" تجاه الرئيس السوري بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية.

غير أنها ذكّرت ترمب بأنه هو نفسه كان قد حث عام 2013 أوباما على عدم تطبيق سياسة الخطوط الحمراء تلك. ومضت إلى الإشارة إلى أن الأوضح من ذلك أن البيان انطوى على نبرة قاسية إزاء إدارة سلفه دون تبيان ما هو الشيء المختلف الذي ستفعله إدارة ترمب.

وخلصت واشنطن بوست إلى أن سياسة ترمب المعمول بها في هذا المقام تبدو "أقل تشددا" من تلك التي انتهجها أوباما، وهي تقوم على إبقاء الأسد في السلطة بذريعة الحاجة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية أولا.

المصدر : نيويورك تايمز,واشنطن بوست