واشنطن بوست: كيف تنجو الديمقراطية من خطر الإنترنت؟

شعار ثلاثي الأبعاد استخدم بالبوسنة والهرسك في يناير/كانون الثاني 2016 (رويترز)
شعار ثلاثي الأبعاد استخدم بالبوسنة والهرسك في يناير/كانون الثاني 2016 (رويترز)

نشرت واشنطن بوست تقريرا بعنوان "هل تنجو الديمقراطية من خطر الإنترنت؟"، يقول إن بروز الإنترنت وقوته سرّعا اضمحلال المؤسسات التي كانت تمثل قوة وسيطة في الحملات الانتخابية، ولم تعد وسائل الإعلام العريقة والأحزاب السياسية تمارس دورها في تحديد صدق المعلومات.

وأورد التقرير أن كثيرين كانوا ينظرون إلى الإنترنت بوصفه عاملا معززا للديمقراطية بتوسيعها تدفق المعلومات وتقديمها أصوات جديدة في الحوارات السياسية، وتمكين المواطنين، وحتى توفير وسائل قوية لجمع التبرعات لمرشحين أقل شهرة، مثل الرئيس الأميركي باراك أوباما والمرشح بيرني ساندرز.

لكن اليوم تغيّرت هذه الصورة عن الإنترنت لتحل محلها صورة المكان الذي يوفر فرصة لنشر المعلومات الكاذبة وتعزيز الخطاب السياسي العدائي والتقسيمي، والمكان الذي يتوفر على زوايا مظلمة يسيطر عليها لاعبون مجهولون (بعضهم ليسوا بشرا حقيقيين، بل مجرد أدوات إلكترونية) يزداد نفوذهم الذي يصعب قياسه.

واعتمد التقرير على نتائج خرج بها أستاذ القانون بجامعة "ستانفورد" ناثانيل بيرسيلي الذي كتب مقالا في هذا الشأن بالعدد القادم من مجلة "جورنال أوف ديموكراسي" الأميركية، مضيفا أن بحث بيرسيلي لم يكن نتيجة للتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة وحدها، حيث بدأ قبل حدوثها.

البيئة الإعلامية
ونسب التقرير إلى بيرسيلي القول إن الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية الأخيرة أبرزت مدى اختلاف البيئة الإعلامية التي نُظمت خلالها تلك الحملة مقارنة بالفترة التي كان فيها التلفزيون ووسائل الإعلام المقروءة التقليدية هي السائدة.

يقول بيرسيلي إن حملة العام الماضي قضت على القواعد وخطوط التمايز الراسخة من قبل بين الخارجين على المؤسسة والمؤيدين لها، بين الإعلام والدعاية، والإعلام واللاإعلام، الإعلام العريق والإعلام الجديد، الأخبار والترفيه، وحتى بين المصادر الخارجية والداخلية.

وقال أيضا إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فهم طبيعة البيئة الجديدة على نحو أبلغ من المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وربما يكون هذا أحد الأسباب في فوزه بمنصب الرئيس؛ فكلينتون استخدمت القواعد القديمة، وترمب الذي عرف فائدة توظيف الإنترنت ونفذ حملته بوسائل غير تقليدية، لم يفعل ذلك.

وأشار إلى أن وسائل الإعلام التقليدية التي كانت تساعد في وضع الأجندة للحوار السياسي، أصبحت حاليا تأخذ تلميحات من الإعلام الجديد؛ فمحتوى تويتر يحدد في كثير من الأحيان المواضيع التي يتحاور فيها خبراء السياسة على شاشة التلفزيون، رغم أن ما يمكن أن يصبح موضوعا رئيسيا يمكن أن تحدده أحيانا جهة مجهولة.

توجيه الاهتمام
وذكر بيرسيلي أن تغريدات ترمب أصبحت مما يُعتمد عليها بشكل رئيسي في التنبؤ بالقصص الإخبارية ومقالات المدونات، وقد ينجح ترمب أحيانا في تغيير تركيز وسائل الإعلام بعاصفة من التغريدات لصرف الانتباه عن قضايا لا يرغب في إثارتها.

ويشدد بيرسيلي على أن الاختلاف بين البيئتين الإعلاميتين المعاصرة والقديمة لا يكمن في تزوير المعلومات، فقد وُجدت في السابق ما تُسمى "الصحافة الصفراء"، بل يتمثل الاختلاف في عدة أشياء أهمها سرعة بث المعلومات واتساع مجال تداولها، بما فيها الكاذبة.

وقال إن مدى اتساع انتشار المعلومات بما فيها الكاذبة يتسبب في اختلال وظيفة الحملات الانتخابية وبالتالي الديمقراطية. 

المصدر : واشنطن بوست