إيكونومست: صراع أميركي إيراني بالعراق

جندي أميركي في بعشيقة شرق الموصل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي (رويترز)
جندي أميركي في بعشيقة شرق الموصل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي (رويترز)

نشرت إيكونومست البريطانية تقريرا طويلا عن تنافس أميركا وإيران على النفوذ في العراق، قائلة إن العراق مثله مثل سوريا مسرح يجب على الرئيس الأميركي دونالد ترمب -وبشكل ملح- أن يضع له سياسة واضحة.

وقالت المجلة إنه ورغم أنه لدى إيران وفقا للأرقام الرسمية 95 مستشارا عسكريا فقط بالعراق، وأميركا حوالي 8500 جندي وعدد من القواعد العسكرية الكبيرة والهيمنة على أجواء البلاد، فإن الواقع يقول إن القوات الإيرانية هناك تساوي خمسة أضعاف القوات الأميركية.

وأوضحت أن يد إيران الخفية موجودة في كل مكان بالعراق، وأوردت أن إحدى المسؤولات بـ الأمم المتحدة أعربت عن دهشتها عقب زيارة لها لإحدى المحافظات العراقية المتاخمة لإيران عندما علمت أن قائد لواء القدس التابع لقوات حرس الثورة الإيرانية الجنرال قاسم سليماني كان موجودا في نفس المكان الذي زارته والوقت نفسه.

أكثر خطورة
كما نسبت إيكونومست إلى المحلل الأمني العراقي الموجود ببغداد هاشم الهاشمي قوله إن الأميركيين أقوياء لكن الإيرانيين أكثر خطورة "فقد اخترقوا كل أجزاء الدولة".

وسردت تاريخ التدخل الإيراني بالعراق والذي استمر عقودا منذ قيام "الثورة الإيرانية" عام 1979 حيث احتضنت طهران الشيعة العراقيين المعارضين بالخارج وجندتهم بقواتها وأرسلتهم للمشاركة بالحرب ضد العراق، وعقب الغزو الأميركي الغربي للعراق عام 2003 عاد هؤلاء الشيعة من الخارج لملء الفراغ الذي خلفه حزب البعث المحظور من قبل الأميركيين.

وألقت إيكونومست ضوءا حول تكوين المليشيات الشيعية والحشد الشعبي "الشيعي" بتسليح من الجنرال سليماني وسيطرته على معظم مفاصل الدولة ومناطق البلاد، مشيرة إلى أن العاصمة بغداد وحدها تقتسمها أكثر من مئة مليشيا أغلب قادتها يعلنون على الملأ ولاءهم للمرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، وكثير منها لها ممثلون بالبرلمان، وربما يتوحد بعضها وينسق لخوض انتخابات العام المقبل لتشكيل كتلة حاسمة موالية لإيران.

الأوامر بالفارسية
وأضافت المجلة أن قائد أكبر مجموعة شيعية مسلحة (لواء بدر) -الذي يضم حوالي عشرين ألف مسلح- هادي العماري لا يزال يصدر أوامره بالفارسية وهو صديق سليماني وموالٍ لخامنئي رغم أنه يقول إن أفراد مجموعته أحرار في ولائهم السياسي.

الحشد الشعبي يبدأ أولى عملياته بالموصل (الجزيرة)

ومع ذلك، ذكرت إيكونومست أن هناك بعض المجموعات المسلحة التي تقاوم الهيمنة الإيرانية وتتعهد بمنعها من السيطرة على المرجعية الشيعية في النجف بعد وفاة المرشد علي السيستاني، قائلة إن الوجود الأميركي يساعد في خفض اعتماد العراقيين على جارتهم القوية.

وأشارت إلى أن كثيرا من المليشيات رحبت بعودة القوات الأميركية عام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة ولتستفيد من الوجود الأميركي في خفض الاعتماد على طهران، بل ومقاومة الهيمنة الإيرانية الطاغية.

التراجع للخلف
وذكرت المجلة البريطانية أنه وفي الوقت الراهن أذعنت ألوية الحشد للأوامر بالتراجع إلى الخلف في معركة استعادة الموصل لصالح القوات الخاصة التي دربتها واشنطن ويديرها مستشارون أميركيون، كما سمحت لرئيس الوزراء حيدر العبادي -الذي لا يميل لإيران مثلما يميل سلفه نوري المالكي- بالتمتع بالمكاسب من معركة الموصل.

وأوردت كثيرا من المعلومات والتفاصيل حول سعي العبادي للنأي عن إيران وتقليص نفوذ المليشيات الشيعية وإخضاعها لأوامر قادة الجيش، وأشارت إلى أن المليشيات الشيعية كلما تحركت نحو شمال البلاد مبتعدة عن مناطق العراق الشيعية أصبحت أكثر شمولا لتضم بين صفوفها السنة والمسيحيين والإيزيديين.

وأشارت إيكونومست إلى أن العبادي وفي مقاومته لضغوط إيران من أجل السماح لمواطنيها بدخول العراق دون تأشيرة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أعاد زوارا إيرانيين كانوا متوجهين إلى النجف دون حصولهم على أذونات دخول، كما رحب بأول طائرة سعودية تدخل البلاد حاملة زوارا شيعة من السعودية، وفي فبراير/شباط الماضي زار وزير الخارجية السعودية بغداد لأول مرة خلال الـ 27 عاما الماضية، كما زار وفد عراقي الرياض للتفاوض حول عودة التجارة عبر الحدود بين البلدين.

ولدى عودته من واشنطن الشهر الماضي، كشف العبادي عن خطط لتسريح نصف عدد أفراد قوات الحشد البالغ عددهم أكثر من مئة ألف مسلح، ودمج البقية بالجيش العراقي.

وبالمقابل، عينت إيران القلقة من هذه الإجراءات سفيرا جديدا ببغداد كان كبيرا لمستشاري سليماني، وبدأت الفيديوهات الدعائية الإيرانية تنتشر مهددة بتجديد الهجمات على القواعد العسكرية الأميركية، كما بدأت بعض المليشيات تعلن عداءها للأميركيين.

المصدر : إيكونوميست