تايمز: الشرق الأوسط بحاجة لأردوغان أشد بأسا

أردوغان يخوض التجربة الأهم بحياته السياسية عندما ينطلق الاستفتاء داخل تركيا الأحد القادم (رويترز)
أردوغان يخوض التجربة الأهم بحياته السياسية عندما ينطلق الاستفتاء داخل تركيا الأحد القادم (رويترز)

تعيش تركيا أهم استفتاء شعبي في تاريخها الحديث سيدلي فيه الشعب بصوته يوم الأحد القادم على التعديل الدستوري لتحويل نظام الحكم في البلاد من برلماني إلى رئاسي.

ووصفت تايمز الاستفتاء بأنه ليس خيارا سعيدا لمنتقدي الرئيس رجب طيب أردوغان من الأتراك الذين يرون في فوزه إساءة لاستخدام صلاحيات الرئاسة التنفيذية والمزيد من التضييق على الصحافة وتخريب المؤسسات، وأنه إذا خسره فسيمدد حالة الطوارئ التي فرضت بعد الانقلاب الفاشل الصيف الماضي إلى ما لا نهاية.

ومع ذلك، يرى كاتب المقال روجر بويز أن "أردوغان الأقوى" الذي يتصرف ضمن القيود الدستورية، هو ما تحتاجه تركيا والشرق الأوسط الأوسع في الوقت الراهن. وقال إن التصويت بنعم -الذي يضفي صفة رسمية على سلطة الرئاسة التنفيذية المنتخبة بطريقة مباشرة- يمكن أن يعطي أردوغان طمأنة نفسية لتخفيف القبضة داخليا وأن يصبح قوة استقرار هامة في سوريا.

نعم لأردوغان
ودافع بويز عن تصويت الأتراك بنعم في ظل هذه الظروف من منظور أن وجود أردوغان أشد بأسا لا يعود ينظر خلفه خوفا من المتربصين به -ويصبح جاهزا لما يمكن أن تكون عليه السنوات الأخيرة لنظام الأسد- هو بالضبط الزعيم المطلوب في هذا التوقيت. ومع ضعف قبضة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على دمشق، يمكن لسلطة أنقرة الإقليمية أن تنمو وبقائها عضوا في حلف شمال الأطلسي يجعلها تحافظ على النتيجة التي تخدم أيضا مصالح الحلف في سوريا.

وجود زعيم تركي أكثر ثقة يجعله قادرا على الاعتراف بأن منتقديه في الداخل ليسوا إرهابيين لمجرد أنهم يمثلون آراء بديلة

كما أن وجود زعيم تركي أكثر ثقة يجعله قادرا على الاعتراف بأن منتقديه في الداخل ليسوا إرهابيين لمجرد أنهم يمثلون آراء بديلة. وإذا فعل ذلك، وإذا وفى بوعده بالعمل كمحطة احتجاز لـ اللاجئين المتجهين لأوروبا عبر تركيا فمن الممكن أن يتوقف الغرب عن معاملته على أنه استنساخ لبوتين.

ومضى الكاتب: إذا أراد الغرب إعادة تأهيل أردوغان فيجب عليه حل مشكلة المليشيات الكردية التي تستخدم في الواقع كقوات برية غربية وروسية بسوريا، لأنها إذا كانت في الخط الأمامي لدفع تنظيم الدولة خارج الرقة فقد ينتهي بها المطاف إلى احتلال المدينة السُنية أو تسليمها للأسد والروس. ولكن أيا من هاتين النتيجتين ليس جيدا لتركيا.

وختم بأنه عاجلا وليس آجلا سيتعين على الجميع -الأوروبيين والأميركيين والروس ودول الخليج وخاصة الأتراك- إعادة بناء سوريا مع السوريين وإعادة تصور الشرق الأوسط، ودفن الكثير من الجثث. ويمكن البدء الأسبوع المقبل في عدم معاملة أردوغان على أنه شيطان لأنه ليس هناك غير شيطان واحد يعلم الجميع أين يعيش، وهو ليس في أنقرة.

المصدر : تايمز