تايمز: تجب مواجهة روسيا ووقف عبثها بالشرق الأوسط

تابعت صحف بريطانية تحليل مجريات ردود الأفعال الدولية عقب قيام الولايات المتحدة بقصف مطار الشعيرات في سوريا، فقد شككت افتتاحية تلغراف في أن يكون لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إستراتيجية بشأن الشرق الأوسط بالرغم من تخليه عن ميوله الانعزالية وسرعة رده على وحشية نظام الأسد، بقصفه قاعدة عسكرية له بعد الهجوم الكيميائي الأخير على بلدة خان شيخون بريف إدلب الذي خلف عشرات القتلى ومئات المصابين.

ورأت الصحيفة أنه حتى لو اعتبر البيت الأبيض الغارة الأميركية مجرد عملية لمرة واحدة فإنها لا تزال لها عواقب جيوسياسية، وأضافت أنه إذا كان الهدف هو وقف النظام السوري المدعوم من روسيا عن قصف مواطنيه، فقد ثبت فشل ذلك بالفعل بما أن عادت مقاتلاته للعمل مرة أخرى.

وأشارت إلى أن دور روسيا البارز في الصراع السوري له آثاره العميقة، ولهذا هناك الآن تصعيد بريطاني كبير لعملية سياسية جديدة بعد إلغاء وزير الخارجية بوريس جونسون رحلة كانت مقررة لموسكو.

وجزء من هذه الصفقة يمكن أن يشمل إعادة موسكو إلى مجموعة الدول السبع (مجموعة الثماني سابقا) بعد طردها منها بسبب ضمها لشبه جزيرة القرم الأوكرانية.

وختمت الصحيفة بأنه يتعين على مختلف الأطراف وقف مواقفها العدوانية وإعادة التركيز على الحاجة إلى حل دبلوماسي، وأنه إذا كان لدى ترمب إستراتيجية فهذا هو الاتجاه الذي يجب أن تتخذه.

تفويض مطلق
وفي السياق وصفت افتتاحية التايمز النظام الروسي بالسام وأكدت على ضرورة مواجهته ووقف "عبثه" في الشرق الأوسط، وأن هذه هي الرسالة التي يجب أن ينقلها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى الرئيس بوتين عندما يلتقيه يوم الأربعاء.

تيلرسون لن يطالب بتنحي الأسد لأن إدارة ترمب سبق أن أوضحت أنها لا تمانع ببقائه في الحكم لحين تشكيل حكومة انتقالية

ورأت الصحيفة أن تيلرسون لن يطالب بتنحي الأسد لأن إدارة ترمب سبق وأوضحت أنها لا تمانع ببقائه في الحكم لحين تشكيل حكومة انتقالية. وقالت إن على الكرملين التخلي عن أوهام الثرثرة الودية التي كانت خلال الحملة الانتخابية، بأن ترمب يعطيه تفويضا مطلقا باقتراف هذه الوحشية في الشرق الأوسط.

واعتبرت الصحيفة تيلرسون المبعوث المناسب لمواجهة روسيا بأكاذيبها، لأنه يعرف بوتين وله خبرة تجارية طويلة في التعامل مع روسيا، ولأنه سيقول لموسكو إن صواريخ توماهوك كانت أخف الخيارات التي تدرسها واشنطن.

وألمحت إلى أنه من وراء الكواليس قد تتم إعادة تقييم للتحالف مع الأسد، لأن الروس لم يجازفوا بإسقاط صواريخ توماهوك وقد يرون الهجوم بمثابة تحذير مفيد لدمشق لأن أي حكومة روسية لا تريد أن يكون لها علاقة بأي هجمات بالغازات السامة، ولا بد أن تجعل هذا الأمر واضحا جدا للأسد المحاصر والمجرد من المبادئ.

وفي زاوية أخرى في الصحيفة نفسها، كتب سام كوتس أن بريطانيا تنشط لإقناع الدول الغربية لفرض عقوبات جديدة على روسيا، إذا فشلت في قطع علاقاتها بالأسد مع تصاعد الصراع في سوريا.

وأشار الكاتب إلى تحذير روسيا وإيران أمس بأنهما سوف "يردان بقوة" إذا حدث المزيد من الهجمات الأميركية في سوريا، وأشارت السفارة الروسية في لندن إلى أنه إذا تلقت موسكو تحذيرا من القوى الغربية هذا الأسبوع فقد يؤدي ذلك إلى "حرب حقيقية".

المصدر : الصحافة البريطانية