دراسة إسرائيلية: تنظيم الدولة قادر على التعافي

الدراسة رأت أن تراجع تنظيم الدولة عسكريا قد يدفعه للاستثمار في الجوانب الدعائية والإعلامية، للإبقاء على انتشار أفكاره (غيتي إيميجز)
الدراسة رأت أن تراجع تنظيم الدولة عسكريا قد يدفعه للاستثمار في الجوانب الدعائية والإعلامية، للإبقاء على انتشار أفكاره (غيتي إيميجز)

قالت دراسة بحثية إسرائيلية إن التقدير السائد لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية يشير إلى أنه بالرغم من وجود مؤشرات رصدتها عن بعض التراجع العسكري الذي يمر به تنظيم الدولة الإسلامية، فإن التجارب السابقة للتنظيم في سنوات ماضية ومروره بمراحل من الضعف والتراجع، أثبتت أن لديه قدرة على التعافي من هذه المؤشرات السلبية والنجاح في ترميم قدراته الاقتصادية.

واعتبرت الدراسة التي نشرها معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، أن تنظيم الدولة يمر بمرحلة من التراجع والضعف المتزايد، خاصة بعد فقدانه المزيد من المساحات التي سيطر عليها حين كان في ذروة قوته في كل من العراق وسوريا.

وأوضحت الدراسة أنه رغم النقص الحاصل في مقدرات التنظيم المالية، فليس هناك ما قد يلمح إلى بداية نهايته، لأن تدهور ظروفه ماليا واقتصاديا لا يعني بالضرورة نهاية الأيديولوجية التي يتبناها.

وبحسب الدراسة التي أعدتها كرميت فلانسي الباحثة في المعهد والمتخصصة بشؤون الشرق الأوسط والدراسات الإستراتيجية والقضايا العسكرية، فإن تراجع إنجازات تنظيم الدولة على الأرض من النواحي العسكرية قد يدفعه للاستثمار أكثر في الجوانب الدعائية والإعلامية، للإبقاء على انتشار أفكاره بين المزيد من أتباعه ومؤيديه.

ضعف تدريجي
وأكدت أنه منذ أن انطلق التنظيم في يونيو/حزيران 2014، باتت الأوساط البحثية الغربية تعتبره المنظمة المسلحة الأغنى في العالم، لكن منذ بداية العام الجاري 2017، تابعت إسرائيل حالة الضعف التدريجية التي تنتاب التنظيم، ولا سيما فقدانه مساحات واسعة كان يسيطر عليها.

ووفقا لمعطيات إحصائية وصلت الأوساط الإسرائيلية، فإن تنظيم الدولة فقد 62% من الأراضي التي كانت خاضعة له، ولا سيما في العراق، من بينها الرمادي والفلوجة وشرق الموصل، أما في سوريا فقد مني بخسائر عسكرية جعلته يفقد قرابة 30% من أراضيه، بما فيها مناطق شمال غرب الرقة ومنبج والباب وتدمر.

وأوضحت الباحثة -وهي خبيرة في شؤون حركة حماس وحزب الله، وعملت في مركز ديدو للتفكير العسكري- أن سيطرة تنظيم الدولة على تلك المناطق، كان يعني حصوله على مقدرات مالية وموارد اقتصادية هائلة، أهمها آبار النفط التي كانت تدر عليه مبالغ مالية منحته قدرة على البقاء والديمومة.

ويمكن القول إن الضعف الذي يمر به التنظيم تمثل بتراجع مداخيله المالية نحو 50% خلال العامين الأخيرين، من 1.9 مليار دولار عام 2014، إلى 870 مليون دولار على أقصى تقدير في 2016، وهي تراجعات مرشحة للاستمرار إذا قدّر للتنظيم أن يفقد سيطرته كليا على الموصل في العراق، والتي تعتبر المعقل التجاري الرئيسي للتنظيم، مما سيترك آثارا تدميرية على بنيته الاقتصادية.

وختمت الدراسة بالقول إن التنظيم يعمل في المرحلة الحالية على مسارين أساسيين: أولهما أنه يبذل جهودا حثيثة -ربما تفوق مراحل سابقة- في استقطاب المزيد من العناصر إليه، من خلال قيامه بحملات إقناع وترغيب قائمة على أسس دينية وفكرية، وثانيهما استمراره في تقديم الخدمات الحياتية الأساسية للسكان الخاضعين له في المناطق التي يسيطر عليها.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية