كيف يمكن لأميركا أن تكبح جماح إيران؟

جنود إيرانيون يعدون صاروخ أرض جو لإطلاقه في تدريب عسكري شرقي البلاد (الأوروبية)
جنود إيرانيون يعدون صاروخ أرض جو لإطلاقه في تدريب عسكري شرقي البلاد (الأوروبية)
أشارت مجلة فورين أفيرز الأميركية إلى طموحات إيران ومحاولاتها لبسط نفوذها في الشرق الأوسط، وتساءلت عن الطريقة التي يمكن بها للولايات المتحدة التعامل مع طهران وكبح جماحها بشأن تطوير أسلحة نووية أو التدخل في شؤون المنطقة.

وأضافت في مقال للكاتبين روس هاريسون وأليكس فاتانكا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار في مؤتمر صحفي في 16 فبراير/شباط الماضي إلى أن مصير اتفاق النووي الذي أبرم في 2015 غير معروف.

وقالت إن تصريحات ترمب هذه جاءت بعد أيام من توجيه مستشار الأمن القومي الأميركي السابق مايكل فلين إنذارا لإيران، وبعد قيام الولايات المتحدة بفرض عقوبات جديدة على إيران في الثالث من الشهر الماضي.

وأضافت أن الإجراءات الأميركية هذه هزت إيران، لكن طهران تعتقد أن تصريحات الرئيس ترمب إن هى إلا تهديدات كلامية. وحذرت من اتخاذ ترمب موقفا متطرفا مع إيران، وأعربت عن الخشية من أن تأتي أي خطوة أميركية بنتائج عكسية، لكنها أشارت إلى أن إيران تدرك عدم رغبة الشعب الأميركي في مواجهة عسكرية معها. 

روسيا استخدمت قاذفات استراتيجية عملاقة من طراز توبوليف تي يو22 إم3 في قصف سوريا (رويترز )

وجود روسيا
وأشارت فورين أفيرز إلى أن الرئيس ترمب قد يلجأ إلى تملق موسكو وتحسين العلاقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خاصة بشأن خططه لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية، وأضافت أن ترمب سرعان ما يدرك أن وجود روسيا في سوريا هو وجود جوي، وأن موسكو تعتمد على القوات البرية الإيرانية والمليشيات الشيعية الأخرى المدعومة من إيران.

وأضافت أن إيران تعد لاعبا حاسما في العراق أيضا حيث تجري الجهود لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة بشكل نهائي.

وأشارت إلى أن طهران ربما تعتقد أنه ليس هناك رغبة دولية لتنامي التوترات معها، لكن الولايات المتحدة ترى في السياسات الإيرانية بالشرق الأوسط جزءا من المشكلة وليس جزءا من الحل، بينما يبحث الاتحاد الأوروبي عن شركاء محليين لاحتواء الفوضى في المنطقة، وذلك في ظل تفاقم أزمة اللاجئين في القارة الأوروبية.

وقالت إن منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني زارت واشنطن أوائل الشهر الماضي، وطلبت من الولايات المتحدة تعزيز التزامها باتفاق النووي، وأضافت أن أوروبا قد تتخذ خطوات أخرى لتعزيز العلاقة مع إيران، خاصة إذا أعادت الأخيرة تقييم أنشطتها الخبيثة مثل تجاربها على إطلاق الصواريخ البالستية ودورها في الصراعات الإقليمية ودعمها للإرهاب.

وأضافت أن موغيريني شددت على أن أوروبا ترغب في التعامل مع إيران على المستويين الاقتصادي والسياسي.

عناصر من مليشيات الحشد الشعبي في العراق تطلق النار تجاه تنظيم الدولة في الموصل (رويترز)

صراعات
وأشارت فورين أفيرز إلى أنه حري بالرئيس ترمب أن يقبل حقيقتين في الشرق الأوسط؛ أن المنطقة تعيش شبكة متقاطعة من الصراعات، وأنه لا يمكن عزل إيران عنها من دون أن يضع المصالح الأميركية في خطر.

وأضافت أن إيران تعد قادرة على التعامل مع أي إجراءات أحادية تتخذها الولايات المتحدة، ولكن لا يمكنها التعامل مع تحالف دولي تقوده أميركا كالذي أدى إلى الاتفاق النووي، وأوضحت أنه حري بالرئيس ترمب تشكيل تحالف دولي لمواجهة التحديات الإيرانية والإيفاء بوعوده في إلحاق الهزيمة بتنظم الدولة.

وقالت إنه ينبغي للرئيس ترمب بعد تقبله هذه الحقائق في الشرق الأوسط أن يبادر إلى التنسيق مع  الاتحاد الأوروبي بهدف إعادة تشكيل السياسات المتعلقة بإيران على المستوى الإقليمي.

وأشارت إلى أن إدارة ترمب مدعوة لحل الخلافات مع إيران، وذلك إذا أرادت حماية المصالح الأميركية، وأن عليها الاعتراف بأن لدى طهران عددا من البطاقات القوية، وأن هذا يعني ضرورة إبقاء الولايات المتحدة على المسار الدبلوماسي مع إيران، من خلال عدم التعجل بإلغاء الاتفاق النووي.

وأضافت أنه يجب على إدارة ترمب أيضا أن تسعى في الوقت نفسه إلى تعزيز التحالفات الدولية والإقليمية للولايات المتحدة، وعدم اتخاذ مواقف متطرفة يصعب التراجع عنها.

المصدر : فورين أفيرز,الجزيرة