نيويورك تايمز: القضاء مصدر خوف لترمب المنفلت

ترمب يوقع على أمر تنفيذي لتحسين التفتيش والتدقيق على الواصلين بالمطارات الأميركية (رويترز)
ترمب يوقع على أمر تنفيذي لتحسين التفتيش والتدقيق على الواصلين بالمطارات الأميركية (رويترز)
قالت صحيفة نيويورك تايمز إن القضاء هو أكثر الجهات التي تخيف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقالت أيضا إن السلطة التنفيذية تحت إدارته قد انفلتت إلى الحد الذي يقلق حتى المؤيدين لتعزيز هذه السلطة.

وأشارت في افتتاحية لها اليوم إلى أن ترمب دائما ما يبحث عن شخص ما أو جهة ما لتحميلها مسؤولية فشله في تحقيق ما يريد، مراكز الرأي العام، الصحفيين، الناخبين وأي ممن ينتقده، لكن هذا التوجه مدفوع بالخوف أكثر من التفكير العقلاني، لذلك فإن أكثر الجهات التي تخيفه هي القضاء لأن نهجها هو التفكير العقلاني.

وذكرت أنه في الأسبوع نفسه الذي أعلن فيه ترمب مرشحه للمقعد التاسع الشاغر بالمحكمة العليا، اتهم كامل السلطة القضائية بمساعدة "الإرهابيين" في قتل الأميركيين، وتساءلت عما إذا كان ترمب بهذا الاتهام يبحث مسبقا عن وسيلة لإلقاء اللوم عن هجوم إرهابي في المستقبل على المحاكم التي تتدخل في قراراته.

ضعف المنطق
وسردت الصحيفة وقائع تظهر تناقض سلوك ترمب وضعفه وتناقض منطقه، ومن ذلك اختياره للدول السبع في قراره حظر السفر لأميركا، وحثه للأميركيين على أن يكونوا أذكياء عندما وقع الهجوم الذي أُصيب خلاله جندي واحد أمام متحف اللوفر وصمته عندما وقع الهجوم الذي قُتل فيه ستة بمسجد بمدينة كيبيك الكندية.

وتوقعت الصحيفة أن يستمر الصراع بين ترمب والسلطة القضائية، وقالت إن إدارته تتبع حتى الآن على الأقل حكم القانون، حيث استأنفت الحكم ضدها في حظر السفر، متسائلة عن ضمان استمرار هذا النهج، وعمن يوقف ترمب إذا قرر في إحدى فورات غضبه عدم الانصياع لحكم القانون.

من جهة أخرى، نشرت الصحيفة مقالا للبروفيسور جون يو (كوري أميركي) يقول فيه إن قرار ترمب حظر السفر لأميركا لعدد من الدول الإسلامية، وعزمه على بناء جدار بين الولايات المتحدة والمكسيك، وتهديده بإلغاء اتفاقية التجارة الحرة لشمال أميركا مع كندا والمكسيك (نافتا)، سيصيب حتى أكثر المتحمسين لتعزيز السلطة التنفيذية بالقلق.

تجاوز الصلاحيات
وشرح جون يو المادة الثانية من الدستور الأميركي التي تنص على صلاحيات السلطة التنفيذية بما فيها الرئيس والكونغرس، قائلا إنه شخصيا من المتحمسين لاتساع سلطة الرئيس، وسبق له عندما كان مسؤولا بوزارة العدل الأميركية أن أشار إلى إمكانية أن يتخذ الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش إجراءات قصوى في شدتها لحماية أميركا عقب هجمات 11 سبتمبر بما في ذلك غزو أفغانستان، وفتح معتقل غوانتانامو وتنفيذ ما يسمى بالأساليب المحسنة لاستجواب المعتقلين "التعذيب"، ودعم الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في استخدامه الطائرات المسيرة لهجمات خارجية والتجسس الإلكتروني الخارجي.

وأوضح يو أن ترمب لا يملك أي سلطة على ضبط الحدود، ولا لسحب بلاده "لوحده" من (نافتا)، كما أن قراره حظر السفر جاء ضعيفا مما عرضه لانتقادات القضاء ورفضه، وقال إن ترمب لا يفهم شيئا من الدستور، ولا يستشير بما فيه الكفاية، وسيقضي بقية فترة رئاسته في اللهث وراء الأحداث المتسارعة للدفاع عن مواقفه وشخصه مبددا صلاحيات السلطة التنفيذية فيما لا طائل منه.

المصدر : نيويورك تايمز