مايكل هايدن: قرار ترمب يضر بأميركا وجواسيسها

هايدن يستمع أثناء مؤتمر قمة عن الأمن الإلكتروني بواشنطن في مايو/أيار 2014 (رويترز)
هايدن يستمع أثناء مؤتمر قمة عن الأمن الإلكتروني بواشنطن في مايو/أيار 2014 (رويترز)

قال مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية ومدير وكالة الأمن القومي السابق مايكل هايدن إن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن الهجرة واللجوء لم يُدرس ويُشرح جيدا، كما أن تنفيذه كان ضعيفا، ومن شأنه الإضرار بجواسيس أميركا وبأميركا نفسها.

وأضاف في مقال بصحيفة واشنطن بوست أن شرح القرار صعب في كل الأحوال ما دام أنه لم يكن من نتاج مهنيي الاستخبارات والأمن الذين يطالبون بالتغيير، بل من نتاج شخصيات سياسية وأيديولوجية مقربة من الرئيس يحاولون تلبية مطلب تم التعهد به أثناء الحملة الانتخابية للتعامل مع تهديد كانوا قد ضخموه.

وأشار إلى أن كثيرا من المهنيين في الاستخبارات، الذين ستقع عليهم تداعيات هذا القرار، يقولون إن ستا من الدول السبع "باستبعاد إيران" يسودها الاضطراب والتفكك حيث إن المصادر البشرية "الجواسيس" أساسية لهزيمة التهديدات الموجهة لأميركا.

إضعاف التعهد
ونسب إلى المهنيين المشار إليهم أن قرار ترمب يتناقض مع التعهد بحماية الجواسيس ورعاية أسرهم ومن ينتمون إليهم، مقابل مخاطرتهم بالكثير من أجل الأمن الأميركي.

وفند قول البعض بأن هذا الحظر ربما يكون مؤقتا وإن استثناءات من المحتمل إصدارها، قائلا إنه وفي مناطق مثل مناطق الشرق الأوسط لا يحتاج الأمر لكثير ذكاء للربط بين قرار الرئيس الأميركي ولغة الكراهية والعداء للإسلام أثناء الحملة الانتخابية.

كما أنه من الأسهل، يقول هايدن، في الشرق الأوسط بثقافاته التي تُعلي من شأن الشرف، أن تجند شخصا كنت تقاتله، أكثر من تجنيد شخص احتقرت مجتمعه.

وأضاف أن أهم ما يمكن تقديمه للذي تجنده جاسوسا هو أن يشعر بأنك ترحب به وأن له قيمة لديك وأن مجتمعك يحترمه، معربا عن خشيته من فقدان هذه الرسالة الأميركية القوية خلال تجنيد الجواسيس.

ميزة أميركية
وركز هايدن أيضا على فكرة أن أميركا لا تلحق أذى بأحد، قائلا إنها واحدة من الأمور المهمة، مشيرا إلى أن الاتحاد السوفياتي سابقا كان يفتقر لهذه الميزة. وقال إن كثيرا من الشخصيات المستهدفة بالتجسس، مثل المسؤولين والقادة العسكريين والثوريين الأفارقة وزعماء القبائل، كانوا يعارضون السياسات والتدخلات الأميركية، إلا أنهم يحبون أميركا. وأضاف أن وراء هذا الحب الدولة كمكان يتمتع بخصوصية محددة، ومن الممكن أن يرحب بهم حتى إذا عارضوا سياساته.

وكرر هايدن أن آثار قرار ترمب لن تنتهي بسرعة لأنها ليست من النوع قصير المدى، ولأن الإهانات من النادر أن تُنسى، والشرف لا يصبر طويلا لإرضائه، مشيرا إلى أن أميركا لن يتوفر لها من الجواسيس، بعد قرار ترمب، إلا الضعفاء والجشعين والهادفين للمال وحده دون أي اعتبار لأي قيم أخلاقية لمجتمعاتهم، مختتما بقوله "وهؤلاء أسوأ نوع من المصادر".           

المصدر : واشنطن بوست