صحافة ألمانيا: ولى زمن احتياج أردوغان لميركل

غلاف صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" وتظهر فيها صورة ميركل وأردوغان (الجزيرة)
غلاف صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" وتظهر فيها صورة ميركل وأردوغان (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

عكست عناوين بينها "ميركل المتوسلة" و"صفعة أردوغان اللفظية للمستشارة" بعض ما خلفته الزيارة السريعة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس الخميس إلى تركيا، من ردود فعل سلبية بصحافة بلادها.

واتفقت مقالات الرأي بكبريات الصحف الألمانية الصادرة اليوم الجمعة على اعتبار استمرار الاتفاقية الأوروبية التركية لاستعادة اللاجئين أهم سبب لزيارة ميركل السريعة لأنقرة، ورأت أن هذه الزيارة أتت بمرحلة تحول رئيسي بسياسة تركيا وتباعدها عن الغرب واقترابها من "روسيا بوتين".

وفي صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" كتبت كريستيانا شولتسر إن البعض ربما يستغربون من رؤية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بلاده مهددة من الداخل والخارج، وقناعته أن محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو/تموز الماضي استهدفت احتلال قوى أجنبية لتركيا.

وأضافت الكاتبة "لكن الحقيقة هي أن الاحتلال والتقسيم ما زال يمثل صدمة كامنة لدى الأتراك منذ سقوط الإمبراطورية العثمانية قبل قرن، خاصة أن العدو حينذاك كان هو الغرب الذي يواجهه أردوغان اليوم".

وقالت إن أهم ممثلة لهذا الغرب حلت أمس ضيفة على أردوغان الساعي لإلقاء الأسس الديمقراطية المتمثلة بالفصل بين السلطات وحرية الصحافة وسيادة القانون إلى مزبلة التاريخ التركي.

"يتوجب على السياسيين الأوروبيين الزائرين لأنقرة التأكيد للرئيس التركي أن قطع ارتباط بلاده مع الغرب سيكون ثمنه انهيارها اقتصاديا

الحاكم المطلق
وأشارت شولتسر إلى أن السؤال الذي يطرح نفسه بمواجهة ما حدث هو هل كانت ميركل بحاجة لمد يدها  لهذا الحاكم المطلق، وأجابت بالقول إنه توجب على ميركل القيام بهذه الزيارة ليس فقط لأنها تريد أن تصبح مجددا مستشارة لألمانيا في سبتمبر/أيلول القادم، ولذلك تريد ألا تستقبل أفواجا جديدة من اللاجئين، وهو ما يعني احتياجها لاستمرار الاتفاقية الأوروبية التركية لاستعادة اللاجئين.

وعددت الكاتبة أسبابا أخرى لزيارة ميركل لأنقرة منها إنتاج سيارات مرسيدس الألمانية بتركيا، وخدمة الجنود الألمان المتمركزين بقاعدة أنجرليك على الحدود السورية.

وأشارت إلى سبب آخر أهم هو الرسالة التي حملتها ميركل للأتراك واستمع لها أردوغان منصتا، وهي تمجيدها لدور المعارضة بالنظام الديمقراطي، وتأكيدها على ضمان حرية الرأي والتعدد المجتمعي.

واعتبرت شولتسر أنه يتوجب على السياسيين الأوروبيين الزائرين لأنقرة التأكيد للرئيس التركي أن قطع ارتباط بلاده مع الغرب سيكون ثمنه انهيارها اقتصاديا، وإبلاغه بوضوح أن الغرب لا يرغب بهذا، وخلصت إلى أنه لهذا توجب على ميركل زيارة أنقرة.

أردوغان بمؤتمر صحفي مع ميركل خلال زيارة سابقة له لبرلين (الجزيرة)

ميركل المتوسلة
وتحت العنوان السابق، كتب راينر هيرمان بصحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ" أن الوقت الذي كان فيه أردوغان يرنو ببصره معجبا نحو ميركل ولى، وأضاف أنه عندما انقضى هذا انعكس الوضع وسافرت أنجيلا ميركل إلى أنقرة خمس مرات خلال عام ونصف.

وذكر المحلل السياسي أن سفر ميركل للتوسل من أجل إنقاذ اتفاقية اللاجئين بهذا العام الانتخابي لم يجد صدى عند أردوغان الذي تركها معلقة، وأشار إلى أن ميركل ربما سافرت لمحاولة التأثير في أردوغان وإقناعه بصوت خفيض بإنقاذ ما تبقى من مظاهر ديمقراطية ببلاده.

واعتبر هيرمان أن خلو زيارة ميركل البروتوكولية هذه المرة من تبادل مظاهر السعادة والتذكير بعلاقات تاريخية استمرت أكثر من قرن بين تركيا وألمانيا، قابله احتفاء أردوغان قبل يومين بضيفة أخرى هي رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي التي تحدثت عن صفقات عسكرية وعلاقات تجارية ولم تنصح الأتراك بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

ورأى الكاتب أن زيارة ميركل لأنقرة جاءت بمواجهة تغيرات جذرية وسريعة في الاهتمامات التركية وتحول الرئيس فلاديمير بوتين إلى شريك لأردوغان، وخلص إلى أن عالم بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتناسب مع ذوق الرئيس التركي أكثر من ميركل والأوروبيين.

زيارة ميركل مثلت مساعدة انتخابية لأردوغان مع استحقاق الاستفتاء القادم

صفعة أردوغان
وتحت عنوان " صفعة أردوغان اللفظية للمستشارة " كتبت صحيفة "دي فيلت" أن اعتبار ميركل أن مشكلة مع تركيا هي آخر ما تحتاجه هذه السنة، جعلها تبدو متوازنة خلال زيارتها لأنقرة، لكن الرئيس التركي رد عليها بالاستفزاز واختلاق المشكلات.

ورأت الصحيفة أن سعي الجانب الألماني هذه المرة لتجنب أي إثارة لمستضيفيه واجه أيضا انتقادات شديدة من المسؤولين الأتراك لألمانيا.

واعتبرت "دي فيلت" أن حركات يدي وتعبيرات وجه المستشارة الألمانية بمهمتها الصعبة بأنقرة عكست أمام الكاميرات المقتوحة معاناتها من مباحثاتها هناك.

وخلصت الصحيفة إلى أن زيارة ميركل مثلت مساعدة انتخابية لأردوغان في استحقاق الاستفتاء القادم، وأوضحت أن الحديث مرتفع الصوت والواثق بالذات للرئيس التركي بموازاة الصوت الخفيض لميركل عزز التأييد لأردوغان بين الناخبين الأتراك.

المصدر : الجزيرة