إندبندنت: الآن ميركل قائدة العالم الحر وليس ترمب

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تتحدث إلى الرئيس السابق أوباما (الأوروبية)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تتحدث إلى الرئيس السابق أوباما (الأوروبية)

أشار الكاتب صني هندال إلى أن آخر مكالمة هاتفية لـ باراك أوباما عندما كان رئيسا كانت مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل -كما كشف أوباما- لإعادة تأكيد تحالفهما وصداقة دامت ثماني سنوات.

وقال هندال -في مقاله بصحيفة إندبندنت- إن مكالمة أوباما لميركل لم تكن مجرد وداع لكنه كان يسلمها عصا المارشال ليس فقط كقائدة لأوروبا ولكن زعيمة للعالم الحر بحكم الأمر الواقع.

ويرى الكاتب أن ميركل -التي انتخبت ثلاث مرات والعالمة السابقة من ألمانيا الشرقية والحاصلة على الدكتوراه في الكيمياء الكمية- لا تحمل فقط مسؤولية ألمانيا وأوروبا على كاهلها ولكن مسؤولية الدفاع عن الحرية والليبرالية في جميع أنحاء العالم.

وأضاف أنه لم يقصد بهذا الكلام المبالغة أو محاولة للاستفزاز، ولكن لا يمكن للرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يدعي أحقيته في "عباءة" قيادة العالم الحر افتراضيا، حيث إن القوة العسكرية الأميركية ليست المعيار الوحيد الضروري للقيادة.

وهذا اللقب يتطلب أيضا أن يكون الرئيس ملتزما بقيم الديمقراطية الليبرالية، ولكن خلافا لأسلافه منذ الحرب العالمية الثانية بات من الواضح أن ترمب ليس لديه مثل هذه الميول، حيث إنه يسير بسرعة مخيفة في الاتجاه المعاكس. وهذا واضح منذ تنصيبه عندما قوض مكانة القضاة وتجاهلهم، مع أن القضاء المستقل والفصل بين السلطات مفتاح الديمقراطية.

تهديد فعلي
واعتبر الكاتب الحظر الذي فرضه ترمب على المهاجرين تأكيدا على شيء أشد قسوة وهو أنه إذا كان يمكن للرئيس أن يقيد فجأة حقوق المقيمين في الولايات المتحدة من دون أن يكلف نفسه عناء مشورة المشرعين أو حتى الدوائر الحكومية، فإنه بهذه الطريقة يكون مستبدا، وهذا بالضبط ما فعله ترمب وسيواصل القيام به. وهذه التصرفات لن تقوض فقط حقوق جميع الأميركيين بل أيضا المؤسسات التي تدعم الديمقراطية الأميركية.

وهناك أيضا اعتداؤه على التجارة والتعاون الدولي. فهو يشكل تهديدا فعليا المكسيك والصين والآن الاتحاد الأوروبي، والأحمق فقط هو الذي ينكر أن التجارة الدولية سلعة عالمية ويمكن أن تنجح فقط إذا كانت على قدم المساواة القائمة على قواعد راسخة، لكن ترمب لا يهتم بذلك ويقوم بتمزيق الاتفاقات الدولية حتى يتمكن من التنمر على الدول الصغيرة لإخضاعها، وهذا الأمر يشكل سابقة خطيرة للعالم بأسره.

وأخيرا، هناك عداء إدارة ترمب تجاه وسائل الإعلام. فبغض النظر عن انحيازها، فالديمقراطية المزدهرة تحتاج إلى وسائل إعلام مستعدة لتحدي الحكومة. وترمب ليس معاديا للنقد فقط، لكنه في عالمه المغلق يجب أن تدار وسائل الإعلام بالأكاذيب ونزعة الانتقام، وهذا ما عبر عنه كبير مساعديه ستيف بانون عندما قال إنه يجب أن "تبقي على فمها مغلقا".

وختم الكاتب بأن إدارة ترمب لا تريد وسائل إعلام حرة تنتقدها على الإطلاق، ومثل هذه العبارات هي التي يستخدمها الطغاة وليس الديمقراطيون.

المصدر : إندبندنت