خلاف حاد بأميركا بعد ترشيح غورستش للمحكمة العليا

غورستش يتحدث بالبيت الأبيض بعد ترشيح ترمب له أمس (رويترز)
غورستش يتحدث بالبيت الأبيض بعد ترشيح ترمب له أمس (رويترز)

قالت الصحف الأميركية إن ترشيح الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاضي محكمة الاستئناف نيل غورستش (49 عاما) للمنصب الشاغر بالمحكمة العليا؛ سيشعل معركة سياسية أخرى، وربما أزمة جديدة في مواجهة أميركا.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن ترمب أعلن أمس ترشيحه للمحافظ غورستش، ليشعل في بداية رئاسته معركة حزبية قاسية، لكنها حاسمة، بشأن الميول الأيديولوجية للمحكمة العليا في البلاد.

وأشارت واشنطن بوست إلى أن ترشيح ترمب القاضي غورستش هو أهم قرار لرئاسته التي لم تكمل شهرها الأول بعد.

أكبر اختبار
وذكرت واشنطن تايمز أن ترشيح غورستش، المفضل من قبل المحافظين والجمهوريين، سيكون أول وأكبر اختبار لإدارته مع الديمقراطيين بمجلس الشيوخ المتأهبين لمعركة معه.

أما وول ستريت جورنال فقالت إن هذا الترشيح الذي سيشغل مقعدا ظل شاغرا عاما كاملا تقريبا بالمحكمة العليا، يرقى إلى أن يكون أكثر القرارات التحويلية خلال فترة حكمه التي استغرقت 12 يوما، وسيعيد الغلبة الأيديولوجية بالمحكمة العليا للمحافظين، وهو وعد قطعه ترمب خلال حملته الانتخابية للجمهوريين، و"ها هو قد أوفى به".

ومضت وول ستريت لتقول إن هذا القرار سيثير معركة سياسية أخرى لترمب، حيث شهد أول أسبوعين من رئاسته معارك سياسية يومية.

تحفز الديمقراطيين
وأشارت الصحف إلى إشادة الجمهوريين الفورية بالترشيح، وإلى تحفز الديمقراطيين لوضع إدارة ترمب في مأزق، وقالت وول ستريت جورنال إن معارضة الديمقراطيين للقرار ستستغرق أياما حتى تتكثف.

ولفت عدد من الصحف الانتباه إلى أن القاضي غورستش كان رشحه الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش لمحكمة الاستئناف بولاية كولورادو، وأن ترشيحه ذاك حصل على موافقة جميع الجمهوريين والديمقراطيين، بمن فيهم زعيم الديمقراطيين حاليا بمجلس الشيوخ تشاك شومر.

ويبرر الديمقراطيين هذا التغيّر بأن الأوضاع قد تغيّرت بعد تعامل الجمهوريين مع ترشيح الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما القاضي ميريك غارلاند لشغل المنصب بالمحكمة العليا بعد وفاة القاضي إسكاليا.

انتقام الديمقراطيين
وقالت نيويورك تايمز إن ترشيح غورستش أعاد فتح الجروح المؤلمة التي سادت المشهد السياسي العام الماضي حول ترشيح غارلاند، فقد رفض الجمهوريون آنذاك مجرد مناقشة ذلك الترشيح.

ونقلت هذه الصحف عن شومر وصفه الآن للقاضي غورستش بأن "له ميولا أيديولوجية تثير الشكوك حول استقلاليته"، مضيفا "نحن بحاجة إلى قاض بالمحكمة العليا يكون مستقلا، بعيدا عن الأيديولوجيات، يستطيع المحافظة على ديمقراطيتنا، ويحمي الحقوق الأساسية، ويقف في وجه الرئيس الذي أظهر رغبة في إخضاع الدستور لما يريد".

وقالت نيويورك تايمز إن قادة الحزب الديمقراطي وبمساندة الجماعات الليبرالية أشاروا إلى أنهم سيعملون على تحويل الخلاف بشأن المحكمة العليا إلى استفتاء على الرئيس نفسه، وعلى "استخفافه" بالأعراف القانونية والدستور.

تغيير القواعد
يُذكر أن للجمهوريين 52 مقعدا بمجلس الشيوخ، بينما للديمقراطيين 48؛ الأمر الذي يعني أن الجمهوريين بحاجة إلى ثمانية ديمقراطيين ليصوتوا لصالح الترشيح، أو يقوموا بتغيير قواعد التصويت لتصبح الموافقة على قرار الرئيس لا تحتاج أكثر من "50% + واحد" من أعضاء المجلس، كما نصحهم ترمب لتسهيل الموافقة على مرشحيه.

يُشار إلى أن المحكمة العليا لم تستطع البت في قضايا كبيرة خلال الفترة الأخيرة للرئيس الأميركي السابق مثل الهجرة والمستحقات المالية للاتحاد وتوصلت لأحكام ضيقة حول قضايا أخرى، وذلك بسبب تساوي الأصوات (4 مقابل 4) بعد وفاة القاضي المحافظ أنطونين إسكاليا العام الماضي.

المصدر : الصحافة الأميركية