السعودية لن تهزم الحوثي سوى بتغيير إستراتيجيتها

صالح يحيي أنصاره بصنعاء آخر 2012 بالذكرى الثلاثين لتأسيس حزب المؤتمر (رويترز)
صالح يحيي أنصاره بصنعاء آخر 2012 بالذكرى الثلاثين لتأسيس حزب المؤتمر (رويترز)
اهتمت ذي ناشونال إنترست الأميركية بتداعيات اغتيال الرئيس اليمني علي عبد الله صالح على أيدي مليشيا جماعة الحوثي، وخاصة في ظل الحرب التي يواصل التحالف بقيادة السعودية شنها على البلاد، وقالت إن المملكة لن تهزم الحوثي سوى بتغيير إستراتيجيتها.

وأشارت المجلة -من خلال مقال للكاتب محمد درار- إلى التحول الأخير في تحالفات الرئيس الراحل وإعلانه آخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي التخلي عن جماعة الحوثي ودعوته إلى الانتفاضة ضدها، الأمر الذي أوجد أرضية مشتركة بين صالح والسعوديين لسحق الحوثيين.

واستدرك الكاتب بالقول: لكن هذا الحماس لم يدم طويلا، حيث بادرت جماعة الحوثي لاغتيال صالح في الرابع من الشهر الجاري، فشكلت هذه الحادثة صدمة كبيرة لليمنيين وساد الوجوم أنحاء البلاد. وأضاف أن أيا من المدن أو البلدات اليمنية لم تحتفل بموت صالح.  

غارة للتحالف بقيادة السعودية على منازل المواطنين بصنعاء يوم 25 أغسطس/آب الماضي (رويترز)
خطأ الحوثي
وقال الكاتب إن الحوثيين اقترفوا خطأ كبيرا باغتيالهم صالح حيث ستبدأ الحرب تأخذ الطابع الطائفي بشكل قاطع، وحيث أدت فعلتهم هذه إلى توحيد أعدائهم ضدهم.

وأضاف أنه ينبغي للسعودية وحلفائها أن يبادروا بالاستفادة من خطأ الحوثيين هذا وتوحيد القبائل الشمالية في اليمن مع بقية الجماعات المناهضة للحوثيين على الأرض، وذلك لاستعادة العاصمة صنعاء من سيطرتهم.

وتحدث الكاتب عن تعقيدات الأوضاع السياسية في اليمن، وعن دور صالح في احتلال الحوثيين لصنعاء أواخر 2014، حيث كان أكثر من مئة ألف من أفضل جنود الحرس الجمهوري تحت إمرته.

وعودة إلى الحاضر، فقد دعا الكاتب السعودية إلى التركيز على إلحاق الهزيمة العسكرية والنفسية بالحوثيين، وقال إنه يمكن لها تحقيق هذا الهدف عن طريق العمل على توحيد جبهتيْ أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس الراحل مع القائد علي محسن الأحمر الذي كان نائبا لصالح وكانت تربطه علاقات وطيدة بعائلته قبل أن تتدهور عند ثورة 2011.

بثينة بعد تعرض منزلها في صنعاء للقصف يوم 26 من أغسطس/آب ومقتل ثمانية من العائلة (رويترز)
توحيد الجبهات
كما دعا الكاتب السعودية إلى العمل على توحيد جبهتي نجلي الأحمر القياديين صادق عبد الله حسين الأحمر وحميد عبد الله حسين الأحمر اللذين يعيشان في المنفى مع كل من نجل الرئيس الراحل وعلي محسن الأحمر.

وقال إن هذا التحالف الجديد -فيما لو تم- فإنه يعني جمع العناصر المتبقية من المؤتمر العام مع القبائل اليمنية.

وأضاف أنه ينبغي للسعودية بعد تحالفها مع هذه الجماعات أن تحول تركيزها عن صنعاء، وتشن هجومها على محافظة عمران شمال غرب العاصمة التي استولى عليها الحوثيون قبل ثلاث سنوات.

وأوضح أن الحوثيين عملوا على توطيد سلطتهم في صنعاء بدلا من عمران، وإن الأخيرة ستكون هدفا إستراتيجيا سهلا أمام التحالف بقيادة السعودية، الأمر الذي يعني هزيمة عسكرية ونفسية للحوثيين.

وقال الكاتب إنه بعد استعادة التحالف لمحافظة عمران، فيمكنه العمل على استعادة أرحب الواقعة على مشارف صنعاء، وذلك حيث يحتفظ الحوثيون بمعداتهم العسكرية الثقيلة، وقبل أن يتمكنوا من نقلها إلى صنعاء خلال الاشتباكات الحالية.

إستراتيجية
وأشار الكاتب إلى أن انتصار التحالف بقيادة السعودية في عمران وأرحب من شأنه أن يمهد الطريق أمام هجوم ناجح على صنعاء.

وقال إنه ينبغي للسعودية العمل على توحيد القبائل في منطقة مأرب الغنية بالنفط (شمال شرق البلاد) مع بقية القوى المناهضة للحوثيين، وإنه يتعين على السعودية مواصلة الإشراف الصارم على الشؤون البحرية اليمنية، مضيفا أنه ينبغي للمملكة أن تواصل التفتيش خشية قيام إيران بإسقاط أسلحة للحوثيين في جيبوتي المجاورة.

واختتم بأن هذا الإستراتيجية من شأنها أن تفاقم الوضع في صنعاء، مشيرا إلى أن السعودية لن تواصل استخدام الحصار لتجويع اليمنيين لأنها ستصبح حليفا مع أحد أعدائها السابقين، وأما اليمن فسيبقى مقسما فترة من الوقت، لكن هزيمة الحوثيين لن تحدث ما لم تراجع السعودية صياغة إستراتيجيتها.
المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية