إندبندنت: لقرار ترمب نتائج لم يتوقعها الغرب

فلسطينيون يحتجون خارج باب دمشق بالقدس القديمة بعد صلاة الجمعة أمس (الأوروبية)
فلسطينيون يحتجون خارج باب دمشق بالقدس القديمة بعد صلاة الجمعة أمس (الأوروبية)

كان على الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإسرائيل تفادي "يوم الغضب" الفلسطيني والاحتجاجات على نطاق العالم الإسلامي بسبب القرار المتعلق بـ القدس، لكنهما افترضا أن كل ذلك سيتلاشى دون أثر، لأن حلفاء أميركا مثل السعودية والإمارات ومصر لن تتعرض لغير الاحتجاجات الشكلية، كما أن الفلسطينيين على حالة من الضعف لا تمكنهم من فعل أي شيء غير المظاهرات غير المجدية.

هذا ما كتبه الصحفي باتريك كوبيرن المراسل لصحيفة إندبندنت البريطانية بـ العراق وسوريا في مقال ورد فيه أيضا أن ردود الفعل كان من الممكن أن تكون أقل لو تعلق القرار بأراض عربية عادية، لكن أي شيء يتعلق بالقدس -وخاصة المواقع المقدسة- سيكون الرد أكبر من أي توقع في الغرب.

هذا القرار يخالف المصالح الخارجية الأميركية لأنه سيقنع المزيد من قادة العالم بأن ترمب حليف لا يطاق

وأضاف أن الأثر الفوري للقرار هو أن أميركا أصبحت أضعف لأن القرار يعارضه كل العالم، وأن أي قوة عظمى يمكنها في أوج قوتها ألا تتأثر به، لكن أميركا المنقسمة سياسيا في الوقت الراهن، وذات النفوذ الذي اضمحل بسبب فشلها في العراق وأفغانستان، لا يمكنها ذلك، كما أنه من الواضح أن هذا القرار يخالف المصالح الخارجية الأميركية لأنه سيقنع المزيد من قادة العالم بأن ترمب حليف لا يطاق.

الأفكار الراسخة
ومن الأفكار الخطرة الراسخة في الغرب -يقول كوبيرن- أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ليس من القضايا التي كانت تهم الشيخ الراحل أسامة بن لادن أو لعبت دورا في ظهور تنظيم القاعدة.

كذلك تم التقليل من شأن الروابط بين القضية الفلسطينية وتفجيرات 11 سبتمبر بأميركا، من قبل فرق البحث وخبراء المحافظين الجدد الذين زعموا أن الولايات المتحدة بإمكانها تجاهل هذه القضية خلال اتباعها سياسة عدوانية في العراق.

والآن وقد انتهت الحروب في العراق وسوريا، سيعود التركيز على الفلسطينيين وإسرائيل، وأن تنظيميْ القاعدة والدولة الإسلامية بحاجة لعدو جديد إذا كان لهما أن يستمرا في الوجود، وها قد منحهما ترمب شريانا جديدا لإنقاذهما.

السعودية وحلفاؤها سيجدون من الصعب، إذا لم يكن مستحيلا، أن يتعاونوا مع إسرائيل وإظهار إيران على أنها التهديد الأكبر في المنطقة

وحدة السنة والشيعة
أما سياسة ترمب الوحيدة المخالفة لسياسة سلفه باراك أوباما، والمتمثلة في إنهاء العلاقة في طور التحسن مع إيران وبناء تحالف ضدها، فستجد أمامها حاليا صعوبات جمة، أهمها أنه سيكون من السهل على إيران أن تدعو المسلمين شيعة وسنة للتوحد دفاعا عن فلسطين والأماكن المقدسة.

كما أن السعودية وحلفاءها سيجدون من الصعب، إذا لم يكن من المستحيل، أن يتعاونوا مع إسرائيل وإظهار إيران على أنها التهديد الأكبر في المنطقة.

وتوقع الكاتب زيادة العداء لأميركا المنتشر أصلا بالعالم الإسلامي الذي يشكل تعداده 1.5 مليار نسمة يمثلون أغلبية بحوالي خمسين دولة و22% من سكان العالم، مشيرا إلى أن هذا العداء بلغ في تركيا نسبة 82%، قائلا إن الأتراك غير موحدين إلا في عدائهم لأميركا، ومن نتائج ذلك زيارة الرئيس الروسي بوتين لـ إسطنبول بعد غد الاثنين للتباحث مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان حول القدس وسوريا، مضيفا أن هذه إشارة إلى أن قضية العاصمة الإسرائيلية لا يمكن فصلها من الصراعات الأخرى في المنطقة.

وقال أيضا إن كل هذه التطورات المهمة تحدث رغم أنه لم يتغيّر أي شيء، إذ أن إسرائيل ظلت تعامل القدس كعاصمة لها، كما ظلت عملية السلام صورية لسنوات، لكن لا يمكن لأميركا بعد الآن أن تزعم أنها وسيط نزيه، رغم أنها لم تكن نزيها أبدا من قبل.

إسرائيل ظلت تعامل القدس كعاصمة لها، كما ظلت عملية السلام صورية لسنوات، لكن لا يمكن لأميركا أن تزعم الآن أنها وسيط نزيه رغم أنها لم تكن نزيها أبدا من قبل

نتائج كارثية
وأشار الكاتب إلى أن ترمب وإسرائيل بعد القرار المتعلق بالقدس يكونان قد أخلا بقاعدة سياسية تقول إنه من الخطر تغيير الوضع الراهن الماثل على الأرض والذي أصبح الآخرون يقبلونه بشكل وكأنه وضع رسمي، وستكون للقرار نتائج كارثية.

وضرب مثالا بالاستفتاء في كردستان العراق الذي تسبب في تراجع قضية أكراد العراق، فبدلا من تمتعهم الفعلي غير الرسمي بالاستقلال تسبب سعيهم لتغيير الوضع القائم قبل ثلاثة أشهر في فقدانهم هذا الاستقلال وكركوك وجر عليهم عداء تركيا وإيران بالإضافة إلى بغداد.

ولم يستبعد الكاتب أن يخسر ترمب وإسرائيل أكثر مما توقعانه، ودفع تكلفة أكبر في جعل حكم إسرائيل بالقدس أمرا رسميا.

المصدر : إندبندنت

حول هذه القصة

المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة