صحف أميركية تنتقد تهويد ترمب للقدس

غضب بالقدس المحتلة ضد قرار ترمب الاعتراف بها عاصمة إسرائيل (الجزيرة)
غضب بالقدس المحتلة ضد قرار ترمب الاعتراف بها عاصمة إسرائيل (الجزيرة)

طغت تداعيات اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ القدس المحتلة عاصمة إسرائيل على جل عناوين الصحف والمجلات الأميركية، وأجمعت كلها تقريبا على أن هذا القرار سيكون له عواقب إقليمية وخيمة، واعتبرته خطأ كبيرا.

فقد جاء مقال دورية موقع الأبحاث الأميركي "ستراتفور" بعنوان "القدس.. قرار له عواقب إقليمية" وقال إنها المكان الذي يصطدم فيه الإيمان العميق والسياسة الدولية، ونتيجة لهذا التقارب القوي من السهل المبالغة في تقدير تأثير المدينة على العلاقات الإقليمية.

وأشار إلى أن إعلان ترمب قوبل بثناء وازدراء وتحذيرات من وقوع كارثة وشيكة في مختلف أنحاء العالم، حيث يرى العديد من النقاد أن نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس سيسبب العنف والاضطرابات محطما بذلك أي أمل في السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

لكنه أردف بأن المخاوف من أن حربا وعنفا واسع النطاق سيتبعان الإعلان أمر مبالغ فيه، ومع ذلك فإن هذه الخطوة لن تكون بدون عواقب.

وبعيدا عن الآثار الأمنية المتعددة المترتبة عليه، فإن هذا القرار سيؤدي إلى اضطرابات مؤسفة للكثيرين وفرص لفئة قليلة، حتى وإن كانت عواقبها لا ترقى إلى حد الكارثية.

وأشارت "ستراتفور" إلى تاريخ العلاقات الروحية للولايات المتحدة مع القدس منذ نحو مئتي سنة وأنها من الناحية الإستراتيجية لا تمثل أهمية كبيرة لها، ومع ذلك فإن المعلم القديم القائم في شرق القدس (فندق المستعمرة الأميركي) الراسخ في المخيلة الشعبية قد أعطى المدينة مكانة فريدة بالسياسة الخارجية الأميركية.

وسيط محايد
ولكن، بغض النظر عن المقتضيات الروحية للولايات المتحدة، تبقى الحقيقة أن القدس هي أيضا ثالث أقدس مدينة في الإسلام، وفقدانها الرمزي سيكون له صداه في جميع أنحاء العالم الإسلامي. وهذا ما بدأ بالفعل بعدما دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لأن يكون الجمعة يوم غضب احتجاجا على القرار الأميركي. وحتى بعد انتهاء كل المظاهرات سيظل النشطاء يؤججون جذوة الغضب في وسائل الإعلام الاجتماعية.

مظاهرات في غزة يحرق الفلسطينيون في إحداها العلم الأميركي تنديدا بقرار ترمب تهويد القدس (رويترز)

كما أن القرار سيعرض موقف الولايات المتحدة للخطر كوسيط محايد بين الإسرائيليين والفلسطينيين -كما حذر البعض- وباعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل ستقوض واشنطن دورها في عملية السلام، وبالتالي ستقلل من احتمالات التوصل إلى حل لهذا الصراع، كما أنه لا توجد دولة أو حكومة أخرى مستعدة لتحل محل الولايات المتحدة.

تغيير وضع القدس سيعقد الشراكة بين إسرائيل والسعودية ويحفز الدول ذات الأغلبية المسلمة على الالتحام في غضب عارم ضد إسرائيل ويدفع الرياض بوصفها الوصي على أقدس الأماكن الإسلامية لتنأى بنفسها عن حليفها المحتمل

وبالإضافة إلى ذلك، فإن التغيير في وضع القدس سيعقد الشراكة الناشئة بين إسرائيل والسعودية، وسوف يحفز القرار الأميركي الدول ذات الأغلبية المسلمة في جميع أنحاء العالم على الالتحام معا في غضب عارم ضد إسرائيل، ويدفع السعودية -بوصفها الوصي على أقدس الأماكن الإسلامية- لتنأى بنفسها عن حليفها المحتمل. وبالمثل، فإن التهديد باضطرابات سوف يجبر مصر على خفض علاقاتها مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وفي السياق، أشار تقرير لـ نيويورك تايمز إلى أن معظم السفراء الأميركيين السابقين في إسرائيل يختلفون مع قرار ترمب بشأن القدس. وقال كاتب التقرير سيويل تشان إن جميع السفراء الـ 11 السابقين -باستثناء اثنين- الذين اتصلت بهم الصحيفة بعد قرار الرئيس ترمب يعتقدون أن الخطة كانت مندفعة أو خطيرة أو معيبة بشكل كبير.

حريق كبير
وأضاف التقرير أنه رغم اتفاق هذين السفيرين على أن ترمب كان يقر بالواقع على الأرض فإنهما اختلفا مع نهجه بأنه قدم تنازلا دبلوماسيا كبيرا دون أي مكاسب واضحة في المقابل. وهذان السفيران هما أوغادين آر ريد من إدارة الرئيس الأسبق أيزنهاور وإدوارد واكر جونيور بإدارة بيل كلينتون.

وفي مقال آخر بنفس الصحيفة، كتبت عضو المجلس التشريعي الفلسطيني وعضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي أن الفلسطينيين والعرب وبقية العالم الإسلامي سوف يفسرون هذا القرار على أنه استفزاز كبير، وسيلحق ضررا لا يمكن إصلاحه بخطط ترمب الرامية إلى إحلال سلام الشرق الأوسط وإلى أي جهود تقوم بها الإدارة الأميركية في المستقبل، كما أنه سيقوض الأمن القومي للولايات المتحدة. ورأت أن عليه أن يعيد النظر في هذا القرار فورا.

وقالت عشراوي إن ترمب بهذا الإعلان يكون قد شرعن أعمال إسرائيل غير القانونية، وبعث رسالة مفادها أن الولايات المتحدة لم تعد تعير أي اهتمام بالاتفاقات أو الأعراف الدولية، وأن القوة والسلطة تعلوان على العدالة والقانون.

وأفاضت في ذكر تداعيات هذا القرار وأنه سيكثف من انتهاكات المسؤولين الإسرائيليين لحقوق الفلسطينيين بالمدينة وتدمير المزيد من منازلهم وتشريد الكثير من العائلات الفلسطينية، ناهيك عن إمكانية تجرؤ المتطرفين اليهود الذين يريدون بناء معبد يهودي في مجمع الحرم القدسي الشريف في البلدة القديمة بشرق القدس، الأمر الذي يمكن أن يشعل بسهولة حريقا كبيرا في الشرق الأوسط وما وراء ذلك من نتائج لا يمكن التنبؤ بها.

المصدر : الصحافة الأميركية