فورين أفيرز: صالح ترك فراغا يصعب ملؤه

أحمد علي عبد الله صالح يعتزم قيادة الجيش اليمني والانتقام لوالده من الحوثيين (رويترز)
أحمد علي عبد الله صالح يعتزم قيادة الجيش اليمني والانتقام لوالده من الحوثيين (رويترز)
اهتمت مجلة فورين أفيرز الأميركية بحادثة اغتيال جماعة الحوثي للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، وأشارت إلى دوره في صناعة اليمن الحديث الذي حكمه لعشرات السنين، وتساءلت عما إذا ما كان اليمن قد انتهى برحيل قائده، إذ ترك فراغا يصعب ملؤه.
 
فقد نشرت المجلة مقالا للكاتب أشر أوركابي -الباحث لدى جامعة هارفرد- أشار فيه إلى أن تقرير فيديو ومئات التقارير الإخبارية أكدت مقتل الرئيس صالح، لكن كثيرا من اليمنيين يرفضون أن يدركوا أنه رحل عن المشهد السياسي في البلاد.
 
وقال الكاتب إن صالح سبق أن نجا من محاولات اغتيال وانقلابات متعددة وحربين أهليتين، بل ومن ضغط دولي كبير للتنحي عن السلطة، حتى إنه يمكن القول إن أي كيان سياسي في المنطقة كان عدوا له وحليفا في وقت واحد، ضمن مسيرة رئاسته التي استغرقت نحو 34 عاما في حكم اليمن.
 
وتحدث الكاتب بإسهاب عن تفاصيل المراحل التاريخية التي مر بها حكم صالح لليمن عبر عشرات السنين، إلى أن جاء الربيع العربي في 2011، وإلى أن تدخل مجلس التعاون الخليجي لتنظيم تنازله ونقل السلطة إلى نائبه عبد ربه منصور هادي.
انتشال الضحايا من تحت الأنقاض عقب غارة للتحالف بقيادة السعودية على منازل المواطنين بصنعاء في 25 أغسطس/آب 2017 (رويترز)

تعقيدات الصراع
وأشار الكاتب إلى تعقيدات الصراعات السياسية في اليمن وتحالف صالح مع الحوثيين وعودته إلى مركز المشهد السياسي وتحوله من حليف للسعودية إلى خصم لها بجانب الحوثيين، وقالت إن صالح حافظ على ولاء 75% من الجيش اليمني رغم استقالته من الرئاسة.

وقال إن عجز التحالف الذي تقوده السعودية عن تحقيق انتصارات على الحوثيين في الحرب على اليمن يرجع إلى حد كبير إلى القوات العسكرية التابعة لصالح.

وقال إن السعودية ستستخدم عملية اغتيال صالح ذريعة لمواصلة تدخلها العسكري في اليمن في الحرب التي تتسبب في مقتل مدنيين قد لا يكون لهم كبير صلة بإيران.

وأضاف أن صالح ربما يكون استخدم القوة العسكرية والفساد للاستحواذ على السلطة، وأن تحالفاته المتقلبة ربما تكون حيرت الخبراء، لكنه كان أكثر من مجرد زعيم يمارس الفنون السياسية.

وأوضح أن صالح يمثل آخر صلة تاريخية بين أصول مؤسسة الجمهورية اليمنية وآخر أمل لمستقبلها، وأضاف أن حتى متظاهري 2011 ومعارضيه أعربوا عن غضبهم على الأحداث الأخيرة التي شهدتها اليمن الأسبوع الماضي.

وقال إن معارضي صالح الذين ثاروا عليه في 2011 يرون الآن أن الحوثيين قد اختطفوا من أيديهم هذه الثورة، وأنهم نفذوا العدالة القبلية بأيديهم ضد صالح، وأن هذه حقوق كان الثائرون على صالح بالربيع العربي يحتفظون بها لأنفسهم.

وأضاف أن أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس الراحل أعلن عن عزمه الانتقام لوالده، والقيام بدور والده في قيادة الجيش اليمني ضد الحوثيين.

وأشار الكاتب إلى أن صالح ترك برحيله فراغا سياسيا لا يمكن لأي سياسي يمني أن يملأه، وقال إن اليمن الحديث انتهى، وإن أي تسوية للصراع يجب أن تمر مباشرة عبر قادة الحوثيين الذين لم يبرز نجمهم سوى بعد موت صالح.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية