إنترسبت: لماذا يقبلون التآمر مع إسرائيل؟

نتنياهو (يمين) وترمب وبينهما كوشنر بفندق الملك داود بالقدس في 22 يونيو/حزيران الماضي (رويترز)
نتنياهو (يمين) وترمب وبينهما كوشنر بفندق الملك داود بالقدس في 22 يونيو/حزيران الماضي (رويترز)

أعرب كاتب بمجلة الإنترسبت الأميركية عن استغرابه من عدم مناقشة المزيد من أعضاء الكونغرس أو وسائل الإعلام الأميركية للتآمر "الصفيق" من فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتقويض السياسة الخارجية الأميركية والقانون الدولي، وعدم اعتبار ذلك فضيحة كبرى.

وأوضح الكاتب مهدي حسن في مقال له بالمجلة أن تآمر إدارة حملة ترمب الانتخابية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يتأكد بعد، لكن التآمر مع نتنياهو تم الاعتراف به للجنة التحقيق التي يقودها المحقق الخاص روبرت مولر، مشيرا إلى اعتراف مستشار الأمن القومي المستقيل مايكل فلين للجنة مولر بذلك ونشر الاعتراف بوسائل الإعلام على نطاق واسع.

تآمر حملة ترمب ونتنياهو
وقال حسن إن نتنياهو تآمر مع حملة ترمب لوقف التصويت في مجلس الأمن في ديسمبر العام الماضي حول مشروع قرار يدين إقامة المستوطنات في الضفة الغربية باعتباره انتهاكا فاضحا للقانون الدولي ومهددا خطيرا لقابلية أي دولة فلسطينية للاستمرار، مشيرا إلى أن موقف أميركا تحت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما كان الامتناع عن التصويت، معلنة بلا مواربة أن المستوطنات أصبحت مشكلة تهدد حل الدولتين.

ولفت حسن الانتباه إلى أن معارضة المستوطنات الإسرائيلية ظل موقفا تمسكت به أميركا، بحزبيها، لعقود.

قضية القدس هي أكثر القضايا المثيرة للخلاف بين الفلسطينيين وإسرائيل وتهدد أي فرصة لإحياء عملية السلام كما تهدد بتكلفة بشرية كبيرة ليس من الإسرائيليين أو الفلسطينيين فقط، بل من الأميركيين أيضا

وأشار إلى أن الاعتراف المكتوب من فلين تضمن أن جاريد كوشنر كبير مستشاري ترمب وزوج ابنته وجه فلين يوم 22 ديسمبر/كانون الأول العام الماضي بالاتصال بالحكومات الأجنبية الأعضاء بمجلس الأمن لمعرفة موقف كل منها، بما فيها روسيا، حول قرار إدانة المستوطنات، وإقناعها بالوقوف مع تأجيل التصويت أو رفض القرار.

تقويض سياسة أوباما
وأضاف أن اعتراف فلين كشف لأول مرة الكيفية التي حصل عليها فريق ترمب على مساعدة روسيا لضرب القرار الأممي وتقويض سياسة أوباما حول سلام الشرق الأوسط، حتى قبل أن ينتقل ترمب إلى البيت الأبيض.

وبعد أن أورد تصريحات لمسؤلين أميركيين وإسرائيليين، بينهم سفير إسرائيل لدى أميركا رون ديرمر تؤكد اعتراف فلين، تساءل عن "اتساع ووقاحة" القنوات الخلفية بين ترمب ونتنياهو وعما إذا لم تكن تشكل قضية ذات أهمية.

ونقل عن أستاذي القانون بجامعة شيكاغو دانييل هيميل وإريك بوسنر قولهما إن القانون الأميركي يمنع المواطنين الأميركيين من تقويض السياسة الخارجية لأي رئيس أميركي قائم، وإشارتهما إلى أنه إذا كان فلين قد انتهك ذلك القانون، فبالأحرى أن يكون كوشنر هو الذي وجهه، ومن ثم يستحق كوشنر السجن.

تهديد الأمن الأميركي
وأضاف أن نتنياهو حصل أيضا على تعهد من حملة ترمب على نقل السفارة الأميركية في تلل آبيب إلى القدس والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، واصفا قضية القدس بأنها أكثر القضايا المثيرة للخلاف بين الفلسطينيين وإسرائيل وتهدد أي فرصة لإحياء عملية السلام كما تهدد بتكلفة بشرية كبيرة ليس من الإسرائيليين أو الفلسطينيين فقط، بل من الأميركيين أيضا.

واختتم مقاله بتصريح لوزير الدفاع الحالي جيمس ماتيس عندما كان رئيسا للقيادة الوسطى في 2013 قال فيه إن فرص حل الدولتين بدأت تتضاءل بسبب المستوطنات، وذلك قبل أن يضيف بأنه يدفع ثمنا أمنيا عسكريا كل يوم لأن الأميركيين يُعتبرون منحازين لإسرائيل ويدعمونها.

المصدر : الصحافة الأميركية