إنترست: هذا ما ينتظر المنطقة بعد تنظيم الدولة

حلب السورية وأحد مظاهر انهيار دولة الخلافة التي أقامها تنظيم الدولة (رويترز)
حلب السورية وأحد مظاهر انهيار دولة الخلافة التي أقامها تنظيم الدولة (رويترز)

تواجه منطقة الشرق الأوسط جملة من التحديات بعد الهزيمة التي حاقت بـ تنظيم الدولة الإسلامية، وقد أجملتها ذي ناشونال إنترست الأميركية في ستة مشكلات رئيسية.

وقالت المجلة -في مقدمة تقريرها عن تلك التحديات- إن الدرس الذي يُستخلص من الحرب على تنظيم الدولة هو أن الشرق الأوسط لم يعد يُنظر إليه على أنه مجموعة دول مستقلة. إن نظرة شاملة للمنطقة تكشف إلى أي درجة اختلط حابل تلك الدول بنابلها.

فلتركيا قوات في سوريا وقطر، وإيران لها وكلاء مثل الحشد الشعبي في العراق وحزب الله اللبناني ومليشيات في سوريا. أما السعودية وحلفاؤها فيخوضون غمار حرب ضروس في اليمن.

وفيما يلي التحديات الستة التي نجملها فيما يلي:

1- إسرائيل وإيران
تقول ذي ناشونال إنترست إن التوتر يشوب العلاقة بين إيران وإسرائيل. فقد توعدت تل أبيب طهران مرارا بضربات لقواعدها في لبنان. وبالمقابل، حذرت إيران إسرائيل من مغبة أي صراع مع حزب الله، حتى أن قائد الحرس الثوري الإيراني محمد على جعفري أكد يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أن أي حرب مع إسرائيل ستعني إبادتها من الوجود.

وقد ساد توتر مماثل بين الطرفين من قبل، وتحديدا في الفترة التي سبقت توصل القوى العالمية الكبرى لاتفاق مع طهران على برنامجها النووي.

ونصحت المجلة في تقريرها إسرائيل بأن تزن تحذيراتها العام المقبل "بعناية" ذلك أن أي ضربة تشنها في سوريا قد تشعل حربا "عظيمة" بينها وبين حزب الله وإيران.

الحريري بمقابلة لقناة المستقبل في الرياض بعد تقديم استقالته (رويترز)

2- السعودية مقابل حزب الله وإيران
ما إن قدّم رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته عبر التلفاز من الرياض يوم الرابع من الشهر المنصرم، حتى اشتبكت السعودية في حرب كلامية مع أمين عام حزب الله حسن نصر الله. ولقد دأبت السعودية على انتقاد إيران طيلة السنوات القليلة الماضية، بل إن وزير خارجيتها عادل الجبير هاجم طهران لإرسالها "عملاء" لمساعدة الحوثيين في اليمن.

وجأرت المملكة إبان عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما بالشكوى من أن الولايات المتحدة تخلت عنها، مما جعلها تحتضن خلفه دونالد ترمب في "استقبال صاخب" نظمته له خلال القمة العربية الإسلامية الأميركية التي انعقدت بالرياض في مايو/أيار الماضي. ثم أعربت عن تأييدها لما جاء في خطاب ترمب الذي أدان فيه إيران.  

غير أن للسعودية مع ذلك مشكلة تكمن في أنها باتت عالقة بوحل اليمن منذ مارس/آذار 2015. كما أنها أخفقت في إظهار نواياها إزاء مواجهة إيران أبعد من الخطب الرنانة، وفق المجلة الأميركية.

وقد سعت الرياض أيضا لرأب الصدع مع العراق بفتح حدودها معه واستئناف الرحلات الجوية مع بغداد بعد 27 سنة من التوقف. على أنه لم تتضح بعد إستراتيجيتها في العراق في ضوء مساعيها لحث بغداد على الحد من اعتمادها على طهران.

3- تركيا والولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية شرقي سوريا
توقعت ذي ناشونال إنترست اشتباكا قادما بين الولايات المتحدة وتركيا على شرقي سوريا. فقد عززت أنقرة تعاونها عن كثب مع روسيا وإيران، لا سيما عقب الاستفتاء على انفصال كردستان عن العراق.

ويرمز الحوار الدائر بين موسكو وأنقرة إلى أنه ثمة محاولة لإقصاء الولايات المتحدة من المعادلة. فواشنطن لم تلعب دورا حيويا في عملية سلام سوريا والتي انطلقت من جنيف لمدة عام، كما أنها لم تشارك في المفاوضات التي استضافتها أستانا عاصمة كزاخستان، أو في منتجع سوتشي الروسي. وقد أقصى ذلك شركاء أميركا شرقي سوريا عن أي اتفاق سلام في المستقبل.

ولم يعد لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن أي أمل سوى أن للجناح السياسي لـ وحدات حماية الشعب الكردية مكتبا في موسكو، وقد وُجهت له الدعوة للقاء الروس. فإذا سارت تلك القوات في رِكاب روسيا، فلن يكون للولايات المتحدة شركاء في سوريا عدا وجود محدود في الأردن الذي انسحب من برنامج سابق لدعم المعارضة في سوريا تشرف عليه الاستخبارات الأميركية.

أفراد من قوات سوريا الديمقراطية بالرقة عقب انتزاعهم المدينة من تنظيم الدولة (غيتي)

4- رابطة روسيا وإيران وتركيا وقطر
ثمة "رابطة" في طور التشكل بين تركيا وإيران وروسيا وقطر، على حد تعبير ذي ناشونال إنترست التي قالت إن أنقرة والدوحة كانتا في بادئ الأمر داعمتين رئيسيتين للمعارضة ضد الرئيس السوري بشار الأسد، بينما ظلت موسكو وطهران حليفتين لنظامه.

وأضافت المجلة أن الأمر بدا في ظاهره أن الدول الأربع أعداء. لكنها في السنة الأخيرة تقاربت أكثر فأكثر إلى بعضها البعض. وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن هذه الرابطة تشكل معضلة كبيرة بالنظر إلى أن ترمب يريد بناء تحالف مضاد لإيران يشمل تركيا والعراق وقطر. وهو ما تجد أنه من العسير أن يكون تحالفا فعالا إذا ما اعتمدت فيه واشنطن أساسا على السعودية وإسرائيل، وبدرجة أقل على الأردن ومصر في التعامل مع قضايا الشرق الأوسط.

 5- الشركاء.. الأكراد والعراق وسوريا
تحالفت القوات الكردية مع الولايات المتحدة خلال الحرب ضد "المتطرفين". غير أن واشنطن كابدت لتحقيق توازن بين ائتلافها مع الأكراد وتحالفها التاريخي مع بغداد وأنقرة.

6- منطقة متشابكة
اختلط حابل الشرق الأوسط بنابله أكثر من أي وقت مضى، فلكل صراع صغير خيوط تشبكه بأطراف آخرين ونزاعات أخرى. ويصح هذا القول بوجه الخصوص على مرحلة ما بعد تنظيم الدولة. وحين لا تكون هناك قوة ذات شأن لهذا التنظيم فإن على الولايات المتحدة استيعاب هذا العهد الجديد في سياستها الكلية، ذلك أن أي خطوة خاطئة الآن قد تفضي إلى جولة أخرى من القتال.

المصدر : الصحافة الأميركية