فايننشال تايمز: إصلاحات ابن سلمان جريئة لكنها خطرة

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان (الأوروبية)
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان (الأوروبية)
اهتمت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية بحملة الإصلاح التي يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في بلاده، وقالت إن هذه الحملة تعتبر خطوة جريئة لكنها تبقى محفوفة بالمخاطر.

ونشرت الصحيفة مقالا للكاتب ديفد غاردنر قال فيه إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان (32 عاما) ربما يعتبر أكثر زعيم فعالية في الشرق الأوسط للعام الجاري، وإن بشكل بطيء، وإنه بدأ يسيطر على السلطة وبدأ مرحلة مذهلة من حكم عائلة تتصف أيضا بالتحرك البطيء.

وأشار الكاتب إلى محاولة السعودية دعم اقتصادها بالاستثمارات الخاصة بعيدا عن الاعتماد على الموارد النفطية، وقال إنه لا أحد يشك في الطاقة والطموح اللذين يدفعان ابن سلمان لدفع الاقتصاد والإصلاح الاجتماعي، وإن نجاحه ليعتبر هاما بالنسبة للسعودية وللمنطقة برمتها.

وقال إن خطوة ابن سلمان نحو التحرر الديني والاجتماعي تعتبر خطوة جريئة، وإنها تشبه ضخ 
الهواء النقي إلى المجتمع المخنوق، وأشار إلى قص ابن سلمان أجنحة الشرطة الدينية المتشددة، وإلى تفكيكه القيود المفروضة على النساء أو المتعلقة بالفصل بين الجنسين.

ولي العهد السعودي يحضر مؤتمر مبادرة استثمار المستقبل بالرياض يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول 2017 (رويترز)
تصريحات هجومية
وأضاف الكاتب أن ابن سلمان يروج للاختلاط بين الجنسين في الترفيه ويسعى إلى رفع الحظر عن الحفلات ودور السينما، وأنه سيسمح للمرأة بقيادة السيارة.

وقال إن ابن سلمان يدرك أن المؤسسة الدينية تعتبر مركزا للسلطة الرجعية، وإنه لهذا لاحق المتشددين الإسلاميين والمعارضين في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وإنه يدعو إلى العودة إلى "الإسلام المعتدل".

وأضاف أن تصريحات ولي العهد السعودي بهذا السياق تعتبر هجومية وأنه إذا كان يعني ما يقوله، فإن عليه اقتلاع قوة المؤسسة الوهابية -التي تعد إحدى قواعد الشرعية لآل سعود منذ القرن الـ18- من جذورها.

وقال إن هذا الاقتلاع يعني وقف تدفق المليارات التي تنفقها السعودية على تصدير الوهابية الشمولية، وذلك بوصفها تغذي الجهادية المعاصرة، وإن هذا يعني أيضا السيطرة على النظام التعليمي في البلاد.

وأضاف أن التعليم الحديث يعتبر شرطا مسبقا لإنشاء اقتصاد مبتكر مدفوع بالاستثمار، وأن هذا يتطلب تعبيد الطريق أمام النظام التعليمي الذي يدعو إلى التعددية.

الرئيس ترمب شارك بالرقص السعودي التقليدي في قصر المربع بالرياض أثناء زيارته الأخيرة للبلاد (رويترز) 
العلاقة بترمب
وتحدث الكاتب عن خطط ابن سلمان إزاء شركة أرامكو النفطية، وقال إن وتيرة الإصلاح والخطط المالية قد تغيرت، ولكن بعض تحركات ولي العهد تبدو متهورة وجريئة.

وقال إن عملية اعتقال 11 أميرا ورجل أعمال وعدد من مسؤولي الحكومة السابقين والحاليين بتهم فساد تعتبر خطوة جريئة وتحظى بشعبية كبيرة، لكنها تعتبر تدابير تعسفية تسهم في فقدان المستثمرين المسقبليين للثقة.

وأضاف أن رسالة حملة تطهير الفساد التي يقودها ولي العهد السعودي سرعان ما ضعفت، وذلك في أعقاب التقارير التي تحدثت عن شراء ابن سلمان نفسه يختا بقيمة 500 مليون دولار ولوحة لدافنشي بقيمة 450 مليون دولار وقصرا قرب قصر فرساي بقيمة 320 مليون دولار.

وقال إن ولي العهد السعودي يبدو أضعف مما يبدو عليه على المستوى الجيوسياسي، فالسعودية تشهد حالة مواجهة مع إيران، وهي غير قادرة على مواجهة مليشيات إيران التي استغلت أخطاء الغرب في العراق وسوريا ولبنان، وذلك للسيطرة على مناطق واسعة من الأرض العربية من جبال زاغروس إلى البحر المتوسط.

وأضاف أن إيران أصبحت جزءا من قوة ثلاثية إقليمية إلى جانب روسيا وتركيا في المنطقة، في حين يتراجع الأميركيون حلفاء السعودية، وسط تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب النارية والفوضوية.

وقال إن اعتراف ترمب بـالقدس عاصمة لإسرائيل من شأنه إجبار محمد بن سلمان على تأكيد الهوية الدينية سواء أراد أو لم يرد، فملك السعودية يطلق على نفسه خادم الحرمين أكثر من كونه ملكا.

وذكر أن ابن سلمان يحمل سياسة سلالية ملكية في دمه، وأنه قريب من الرئيس ترمب وعائلته، وخاصة من صهره جاريد كوشنر زوج ابنته إيفانكا.

وأشار إلى أن ابن سلمان ربما يعتقد أنه بقربه من ترمب فكأنه يحمل عددا من الأوراق الرابحة في يده (آسيز)، بينما يبدو في الحقيقة أنه لا يملك سوى ورقة واحدة قد تفيد في الربح (جوكر).
المصدر : الجزيرة,فايننشال تايمز