نيويورك تايمز: المعارض الأبرز لبوتين يقلق الكرملين

نافالني (يمين) يعد من أبرز المعارضين لبوتين (الجزيرة نت)
نافالني (يمين) يعد من أبرز المعارضين لبوتين (الجزيرة نت)

قالت نيويورك تايمز إن السلطات الروسية -وفي خطوات سريالية متتالية- تحاول نبذ أليكسي نافالني المعارض الأبرز للرئيس الروسي فلاديمير بوتين باعتبار أنه لا وزن له، وفي الوقت نفسه تفعل نقيض ذلك بقدر ما تستطيع.

وأشارت الصحيفة في تقرير لها إلى أن السلطات بعد منعها نافالني من المنافسة في الانتخابات الرئاسية القادمة في مارس/آذار المقبل، عادت لتحذره من تنظيم حملة مقاطعة للانتخابات.

وأدان نافالني -الذي تدعم خوضه المنافسة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمجلس الأوروبي- محاكمة جرت له من قبل وأدانته بالتزوير والاحتيال، وقال إن لها دوافع سياسية، وإن بوتين خائف للغاية ويرى فيه تهديدا جديا له.

نزاهة الانتخابات
ووصف نافالني الانتخابات الرئاسية المقبلة -في فيديو سجله قبل صدور قرار الكرملين بمنعه من المشاركة- بأنها ليست انتخابات حقيقية، لأنها ستبرز بوتين فقط والمرشحين الذين اختارهم بنفسه.

وقالت إدارة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي -في بيان لها أمس- إن منع نافالني من المنافسة الرئاسية يثير شكوكا جدية بشأن التعددية السياسية في روسيا وآفاق الديمقراطية هناك العام المقبل.

وقالت نيويورك تايمز إن الكرملين خائف بالفعل من نافالني، وإن اسمه أصبح من المحرم ظهوره على التلفزيون الحكومي، باستثناء ذكره مع الإدانة القضائية له.

وأضافت أن الكرملين يجب ألا يخاف، لأن السماح لنافالني بخوض الانتخابات ربما يساعد بوتين في حل واحدة من كبرى مشاكله، وهي تحويل انتخابات يتوقع أن تكون صغيرة مثل التتويج الممل إلى منافسة تضج بالإثارة، مشيرة إلى أن ضعف المشاركة أمر لا يريد الكرملين وقوعه أبدا.

استطلاعات الرأي
ورغم أن استطلاعات الرأي المستقلة تظهر أن بوتين سيفوز فوزا كبيرا على نافالني (66% مقابل 2% فقط)، فإن المسؤولين ووسائل الإعلام الحكومية يتحاشون ذكر اسمه ويسعون لإزالته من المشهد السياسي تماما.

ويبدو أن بوتين -الذي شهد الانتخابات الأميركية العام الماضي- لا يثق في استطلاعات الرأي، ويخشى أن يؤدي أي من المرشحين، حتى إذا لم يفز، أداءً جيدا لم يتوقعه أحد.

وقال ويليام تاوبمان الأستاذ الفخري بكلية أمهيرست وكاتب سيرة الرئيس الروسي الأسبق ميخائيل غورباتشوف، إن بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يرغبان في أن يكونا مجرد فائزين، بل يريدان أن يفوزا بفارق كبير. وفي حال بوتين وحتى إذا لم يفز نافالني، فإن خفضه لهامش الفوز مقارنة بنتائج الانتخابات الرئاسية السابقة سيكون أمرا مهينا.

وحتى بعد إبعاده نافالني من المنافسة، لا يزال الكرملين يشعر بالقلق من أن يسبب هذا الرجل صداعا لبوتين بدعوته الناخبين إلى البقاء في منازلهم يوم الاقتراع.

مزيد من التضييق
وقال ديميتري بيسكوف المتحدث باسم بوتين والمستهدَف من قبل نافالني في تحقيقاته بشأن الثراء الغريب لكبار المسؤولين الروس وأفراد أسرهم -أمس- إن دعوات نافالني لمقاطعة الانتخابات تقتضي البحث في قانونيتها، وعلقت الصحيفة بأن هذا التصريح يفتح الباب لتحقيق جنائي ضد نافالني ومساعديه.

ويرغب بويتن في الفوز بأكثر من 63%، وهي النسبة التي حصل عليها في آخر انتخابات رئاسية عام 2012. كما أن هناك أمرا آخر يثقل على ذاكرة بوتين وهو مشهد الاحتجاجات الشعبية الكبيرة في شوارع موسكو شتاء 2012-2013، وأكثر من ذلك ذكرى إجبار الرئيس الأوكراني الأسبق فيكتور يانوكوفيتش الموالي لموسكو على التخلي من منصبه والخروج من البلاد إلى المنفى الإجباري في روسيا.

وقال المحلل السياسي الروسي أليكساندر موروزوف إن بوتين يخشى ترك نافالني حرا في الساحة السياسية، نظرا إلى قدرته الكبيرة على حشد الناس خاصة الشباب وذوي التعليم العالي.

المصدر : نيويورك تايمز