معركة جوية ودبلوماسية بين تونس والإمارات

تونس حظرت حركة طيران الإمارات من وإلى مطار قرطاج (الجزيرة)
تونس حظرت حركة طيران الإمارات من وإلى مطار قرطاج (الجزيرة)
حظرت تونس رحلات الإماراتية من وإلى مطار قرطاج الدولي ردا على القرار المفاجئ والعنيف الذي حظرت بموجبه كل من خطوط "الإمارات" و"الاتحاد" صعود التونسيات على متنها، مما تسبب في توتر شديد بين البلدين، حسب صحيفة ميديابارت الفرنسية.

لكن هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها توتر بين البلدين في السنوات الماضية، إذ تنقل الصحيفة عن المحلل السياسي التونسي يوسف شريف، صاحب كتاب عن العلاقات التونسية الخليجية، قوله "لا ينبغي أن ننسى أنه منذ العام 2011 كانت هناك العديد من التصرفات السيئة من هذا القبيل، إذ انسحب المستثمرون الإماراتيون بشكل مفاجئ من تونس، كما سحبت الإمارات سفيرها من تونس في العام 2013 بعد خلاف حول الوضع في مصر ودعوة الرئيس التونسي آنذاك منصف المرزوقي إلى الإفراج عن الرئيس محمد مرسي".

أما الأزمة الحالية، فإن الصحيفة ربطتها بموقف تونس من الحصار الذي فرضته كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر على دولة قطر، إذ أصرت تونس على حيادها في هذه الأزمة، في الوقت الذي ظلت فيه تحتفظ بعلاقات قوية مع قطر التي استثمرت فيها منذ العام 2011 أكثر من 1.5 مليار دولار.

ويرى يوسف شريف أن التبريرات الأمنية التي قدمتها الإمارات ذريعة لقرارها كانت "فضفاضة"، مما يدفعنا إلى الاعتقاد بأن الدافع الحقيقي لهذا القرار هو "ممارسة الضغط على تونس بشأن القضايا الجيوسياسية المتعلقة بقطر".

ولاحظ شريف أن الحكومة التونسية تعاملت مع هذه القضية بحذر، فأرجعت تعليق الرحلات، مثلا، إلى أسباب "فنية" وليست دبلوماسية.

وذكرت ميديابارت أن القرار الإماراتي ربما يعمّق الخلاف ين البلدين، خصوصا بشأن الوضع في ليبيا الذي تتبوأ تونس فيه مكانة إستراتيجية خاصة.

وأضافت أنه في ظل هذا المناخ المتوتر، يبدو أن تونس، التي تقول إنها تتبنى الموقف الأممي من الحل، بدأت تقترب من الموقفين التركي والقطري.

وأوردت الصحيفة قصة بعض المسافرين الذين كانوا ضحايا لهذه الأزمة، فالمسافرة سوسن بن الشيخ مثلا كانت مسافرة من واشنطن إلى تونس مرورا بأبو ظبي واضطرت إلى الذهاب إلى القاهرة وبالتالي قضاء ثلاثة أيام قبل الوصول إلى تونس.

ويبدو، حسب الصحيفة، أن التصعيد لا يزال على أشده في مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما تظهره تغريدة للمستشار الثقافي لحكومة دبي جمال بن حويرث على تويتر قال فيها إن ".. لدى الإمارات العربية المتحدة الحق في اتخاذ جميع القرارات اللازمة لحماية سلامتها وسلامة خطوطها، ولم يخسر طيران الإمارات شيئا بعد تعليق رحلاته إلى تونس، بل إن تونس هي الخاسر".

المصدر : الصحافة الفرنسية