لوفيغارو: قوة الصين الناعمة عدوانية

لوفيغارو: شي جين بينغ يشرف شخصيا على إستراتيجية تنفذها قطاعات ووزارات عدة (رويترز)
لوفيغارو: شي جين بينغ يشرف شخصيا على إستراتيجية تنفذها قطاعات ووزارات عدة (رويترز)

 يسعى النظام الشيوعي الصيني -من خلال ممارسة "قوة ناعمة" "عدوانية"- إلى سحب عدة بلدان بعيدا عن حليفها الأميركي، وجعلها تدور في فلك الصين بهدف زيادة نفوذها وتعزيز نموذجها "الاستبدادي" على حد تعبير صحيفة لوفيغارو الفرنسية.

ويقول مراسل الصحيفة بالصين سيريل بليويت إن تركيز واشنطن على تسريع التحقيق فى التدخل الروسي -خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة- جعل اهتمام العالم ينصب على تهديد تسلل الكرملين إلى أروقة صناعة القرار في بلدان العالم، مقللا بذلك من خطر الجهود الصينية المضنية للتأثير على القرارات السياسية في العديد من البلدان.

وكمثال على ذلك، لفت بليويت في تقريره إلى الفضيحة الأخيرة التي هزت أستراليا، حين تفاجا الجمهور بأن عضوا بمجلس الشيوخ مقربا من مانح صيني ثري دأب على الدفاع عن موقف بكين من قضايا مثيرة للجدل.

كما كشفت وسائل الإعلام قبل أسابيع أن برلمانيا نيوزيلنديا مولودا بالصين انضم إلى الحزب الشيوعي في بلده الأم، ودرَّس هناك اللغة الإنجليزية لبعض العملاء الصينيين.

ورغم أن الصين تنفي وقوفها خلف هذه المناورات، فإن هذه القصص وغيرها دفعت بعض الخبراء إلى اقتراح تغيير وسم ما تقوم به بكين من تدخل بوصفه "القوة الناعمة" إلى وصفه بــ "القوة الحادة".

وعن هدف الصين من هذه الجهود، ينقل الكاتب عن الباحث بمجلس العلاقات العامة الأميركي جوشوا كورلندزيك قوله "إن الصين تستهدف زيادة نفوذها، وتخفيف حدة التغطية الإعلامية السلبية عنها، فضلا عن تعزيز نموذجها الاستبدادي".

ووفق الكاتب فإن الصين تستهدف البلدان النامية في أفريقيا وأميركا اللاتينية ودول جنوب شرق آسيا، فضلا عن الولايات المتحدة وأوروبا.

وهي في ذلك تأمل أن تظهر الحكومات المستهدفة دعمها لمصالحها الاقتصادية والدبلوماسية، وأن تمتنع عن انتقادها فى مجال حقوق الإنسان أو أطماعها الإقليمية، وتتجنب التطرق لمواضيع تراها بكين "محظورة" مثل "قمع تيانانمين" ووضع دلاي لاما.

وينقل الكاتب عن خبراء قولهم إن الرئيس الصيني شي جين بينغ هو المشرف شخصيا على هذه الإستراتيجية التي تنفذها قطاعات ووزارات عدة.

شراء القرارات السياسية
وعن الكيفية التي تتبعها السلطات الصينية لاستدراج الشخصيات التي يرون أنها قد تخدم أجندتهم، يقول بليويت "حالما يتم تحديد الأهداف (من السياسيين والصحفيين والأكاديميين والعلماء ورجال الأعمال) يتم الاتصال بهم ودعوتهم وتقديم هدايا مالية مختلفة لهم".

وينقل الكاتب عن الباحثة بالمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية صوفي بواسو دي روشيه قولها "عادة ما ينتهي الأشخاص المستهدفون بقبول العرض، لا لشيء أحيانا إلا لأنهم يريدون أن يتوقف الإزعاج الذي يتعرضون له" لكن بعضهم يجد نفسه -بعد أن عومل بسخاء- مضطرا لتأييد النظرة الصينية.

ولم تتوقف الصين عند هذا الحد، بل امتدت أياديها إلى داخل الولايات المتحدة، مما جعل العضو في الكونغرس ماركو روبيو يدق ناقوس خطر التدخل الصيني قائلا "إن محاولات الحكومة الصينية لتوجيه أو شراء أو فرض القرارات السياسية، وكذلك السيطرة على المناقشات حول مواضيع حساسة انتشرت في كل مكان، تشكل تحديا خطيرا وخطيرا جدا للولايات المتحدة".

وتذهب الباحثة بالمؤسسة الوطنية للديمقراطية صانتي كالاتيل أبعد من ذلك، فتقول إن الحكومة الصينية "أنفقت عشرات المليارات من الدولارات لتحديد المعايير والقصص وتوجيه السلوكيات في البلدان الأخرى".

وبصورة عملية، ينقل الكاتب عن الباحث السياسي بجامعة هونغ كونغ الصينية ويلى لام قوله "لقد قدمت شركات قريبة من الحكومة تبرعات كبيرة للجامعات الأميركية الرائدة ومراكز الفكر، كما جندت شركات علاقات عامة في واشنطن ونيويورك لجعلها تعمل كجماعات ضغط على أعضاء الكونغرس".

وبالنسبة للصينيين في الخارج، يقول الكاتب إن النظام الشيوعي يراقب عن كثب رجال الأعمال والطلاب الصينيين بالخارج، ويعرف كيف يعبئهم وفق الحاجة للدفاع عن قضاياه المختلفة.

المصدر : لوفيغارو