تأثير اللغة العربية في اللغات الغرب أفريقية

المدارس القرآنية كان لها دور كبير في دخول الألفاظ العربية إلى اللهجات الغرب أفريقية
المدارس القرآنية كان لها دور كبير في دخول الألفاظ العربية إلى اللهجات الغرب أفريقية
رغم أن تأثير اللغة العربية في لغات أفريقيا الغربية ظل محصورا في حقول معجمية معينة، فإن الكثير من ألفاظها التي دخلت في تلك اللغات اندمجت فيها وأصبحت جزءا لا يتجزأ منها.

وقد احتفظت بعض هذه الألفاظ بدلالتها بل ونطقها الأصلي، بينما دخل تغيير طفيف على دلالة ونطق ألفاظ أخرى.

ويرجع دخول الألفاظ العربية على اللهجات الأفريقية عموما والغرب أفريقية على وجه الخصوص إلى احتكاك العرب بمتحدثي هذه اللغات، الذي جاء نتيجة عوامل عدة تشمل الهجرات العربية الجماعية نحو أفريقيا بحثا عن الماء والكلأ، بعد أن ضربت موجات من الجفاف الجزيرة العربية واليمن، وانتشار التجار العرب في أرجاء القارة الأفريقية وما نتج عن ذلك من دخول الكثير من شعوب هذه المنطقة في الدين الإسلامي.

وقال تقرير في مجلة لكسبريس الفرنسية إن تأثير اللغة العربية في لهجات أفريقيا الغربية انحصر أساسا في حقلين معجميين هما: الحقل الدلالي الديني والمجال التجاري.

فأصل الألفاظ ذات الصلة بالدين الإسلامي المستخدمة في لهجات شعوب غرب أفريقيا هو اللغة العربية، وهو ما يؤكده أستاذ علم اللغة في جامعة فيليكس هوفويت بويني بأبيدجان فيرمين أهوا إذ يقول "إن الكثير من ألفاظ اللهجات الغرب أفريقية هي من أصل عربي جلبها المسلمون أو أدمجتها المدارس القرآنية في اللهجات المحلية لهذه المنطقة".

وتورد المجلة لذلك بعض الأمثلة، فكلمة "إبليس" في اللغة العربية لها معنى مقارب في تلك اللغات:

-        في بمبارا: بليسي تعني "الشيطان والجان".

-        وفي كاكاندا: أبيلي تعني "السيئ".

-        وفي غورمانتشي: إيبيليسي تعني "الحادث أو الأمر السيئ"

-        وفي تاماشيغ: إبليس "الشيطان المُغوي أو الحب المحرم"

ويتغير نطق هذه الكلمات العربية من لهجة إلى أخرى رغم أنها تحافظ نسبيا على نفس الدلالة، ومن تلك الكلمات: إيمان وإنجيل وغيرها.

كما استعارت هذه اللهجات من اللغة العربية عددا كبيرا من الألفاظ المتعلقة بالتجارة والبيع والشراء، لكن دلالة ولفظ الكثير من تلك الألفاظ قد تغير من لهجة إلى أخرى، وتضرب هنا مجلة لكسبريس مثالا بكلمة "أجر" وجمعها "أجور" وتورد كيف تنطق في بعض هذه اللهجات وما معناها في الوقت الحالي مثلا:

في لهجة بيديا: "آجور" تعني "بركة"

وفي البولارية : فعل "ورج" معناه "كافأ"

وتلفت المجلة إلى أن هذه اللهجات لا تأخذ دائما كل دلالات اللفظ، فمثلا كلمة "برج" التي تعني في اللغة العربية "البرج الفلكي أو المبنى العظيم المرتفع" لا تدل في لهجة وولوف إلا على نجم أو برج فلكي، أما في هاوسا فيمكن أن تعني "درب التبانة".

كما اندمجت بعض العبارات العربية في هذه اللهجات لتأخذ أحيانا نفس الدلالة أو معنى قريبا منها، فمثلا "لا باس" باللغة العربية هي في الهاوسا، وكذلك "لا باس" التي تعني "ليس عليه أي مأخذ" هي في لغة سونغاي تعني "جيد".

وعلى كل حال فإن اللغة العربية تركت بصمتها في لهجات شعوب غرب أفريقيا، وقد حاول الأستاذ سرجيو بالدي أن يجمع الألفاظ التي استعارتها تلك اللهجات من اللغة العربية في معجم سماه "معجم استعارات اللغات الغرب أفريقية من اللغة العربية"، وطبعته دار كارتالا للنشر عام 2008.

المصدر : الصحافة الفرنسية,الجزيرة